مصر وتركيا توقعان اتفاقيات عسكرية وتجارية كبرى.. وأردوغان يفاجئ السيسي بهدية لافتة من القاهرة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
وقالت مصادر رسمية إن أردوغان شارك، إلى جانب رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، في الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، حيث جرى بحث ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية، في مقدمتها الأوضاع في غزة، وسوريا، وليبيا، والسودان، والصومال.
وخلال الزيارة، شهد الجانبان توقيع اتفاقية عسكرية إطارية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم شملت قطاعات متعددة، أبرزها التجارة الخارجية والاستثمار، تنظيم الأدوية والمستلزمات الطبية، الحجر النباتي، الخدمات البيطرية، الخدمة الاجتماعية، إلى جانب مجالي الشباب والرياضة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس التركي أن مصر تُعد الشريك التجاري الأكبر لتركيا في القارة الإفريقية، مؤكدًا أن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، بعد أن تراوح خلال الأعوام الماضية بين 8 و9 مليارات دولار، لافتًا إلى أن الاستثمارات التركية في مصر قاربت 4 مليارات دولار.
كما أكد أردوغان تطلع بلاده إلى توسيع التعاون مع القاهرة في مجالات الطاقة والنقل البحري والأمن الملاحي، مشيرًا إلى أن تركيا ومصر تمتلكان أطول سواحل في شرق البحر المتوسط، ما يجعل التعاون البحري محورًا أساسيًا في العلاقات الثنائية.
وتزامنًا مع الزيارة، انعقد منتدى الأعمال المصري–التركي في القاهرة بمشاركة أكثر من 850 رجل أعمال من البلدين، في مؤشر على عودة الثقة الاقتصادية وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
وفي مشهد أثار تفاعلًا واسعًا، أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن أردوغان أهدى السيسي سيارة كهربائية تركية الصنع من طراز “توغ”، حيث قام الأخير بتجربتها وقيادتها بنفسه، في لفتة وُصفت بأنها تعكس دفئًا في العلاقات بين الجانبين.
سياسيًا، تصدرت القضية الفلسطينية جدول المباحثات، حيث شدد أردوغان والسيسي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ورفض أي محاولات لتعطيله، مع التأكيد على دعم الجهود الرامية إلى إعادة إعمار القطاع.
كما جرى التأكيد على وحدة وسيادة سوريا وليبيا والسودان والصومال، وضرورة التوصل إلى حلول سياسية شاملة للأزمات القائمة.
وتأتي زيارة أردوغان إلى القاهرة في إطار مسار متسارع لإعادة ترتيب العلاقات بين أنقرة والقاهرة، عبر بوابة الاقتصاد والتعاون الأمني، وبالتوازي مع تنسيق سياسي متزايد حيال القضايا الإقليمية، ما يعكس تحولات لافتة في مشهد التحالفات بالمنطقة.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".
ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.
وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.
انفراج حذر بعد أشهر من التوتر
ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.
وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.
واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.
وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.
ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
استئناف التعاون القضائي
وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.
وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.
علاقات معقدة ومصالح متشابكة
وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.
ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.
ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.