ما زالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
وتأتى كلماتي كحقنة خفية فى وريد مقصدها...

مصر دولة المواهب، لكن الفارق الحقيقي ليس في وفرة الموهبة، بل في أخلاق الاختيار. وعندما نقارن بين نموذجين داخل الدولة نفسها، يتضح الفرق بلا مواربة برنامج دولة التلاوة من ناحية، ودولة كرة القدم في مصر من ناحية أخرى.

في برنامج دولة التلاوة، لا يدخل المتسابق من باب العلاقات، ولا يُقاس صوته بحجم اسمه أو قدرته المادية، بل بصدق الموهبة وقوة الأداء. لجان اختيار محترمة تضم محكّمين على أعلى درجة من المهنية، يعرفون أن الأمانة تسبق الشهرة، وأن العدل هو أساس أي نجاح حقيقي. هناك متابعة دقيقة من الجهة المسؤولة، وضوابط واضحة تحكم كل مرحلة، من أول اختبار وحتى الظهور النهائي، واختيارات تتم بشفافية ونزاهة كاملة، بلا أغراض خفية، بلا ابتزاز، بلا وساطة، ولا مكان لمن يدفع. نعم فقط لكل صاحب موهبة قادر على الإبداع، مهما كان عمره أو مكانه أو ظروفه.

والأهم أن الفرصة مفتوحة لكل المراحل العمرية، وخاصة البراعم الصغيرة، حيث يتم اكتشاف أصوات جديدة لم تكن معروفة، ويتم احتضانها ورعايتها، لا استغلالها ولا كسرها مبكرًا. المجهود المبذول هائل، إعداد مستمر، تدريب ورعاية صوتية ولغوية، وإخراج محترم يليق باسم مصر. هذا الإنتاج لا يصنع مجرد فائزين، بل نماذج مشرفة تمثل مصر عربيًا وعالميًا، وتؤكد أن الاستثمار في الموهبة الصادقة هو الطريق الصحيح.

وعلى الجانب الآخر، تقف دولة كرة القدم في مصر بصورة معاكسة تمامًا. اختيارات غامضة، معايير غير معلنة، وقرارات يتحكم فيها النفوذ أكثر مما تتحكم فيها الموهبة نفسها. في كرة القدم، لا يكفي أن تكون موهوبًا، بل يجب أن تكون مدفوعًا، مالًا أو علاقات أو مجاملات. الموهبة قد تُقصى، والضعيف قد يُقدَّم، فقط لأن الكفة مالت لمن يملك الطريق لا لمن يملك القدرة. لا شفافية، ولا رقابة حقيقية، ولا حماية للبراعم، فتُحبط الأحلام مبكرًا، ثم نتساءل لاحقًا عن غياب النتائج.

ويتكرر السؤال بعد كل إخفاق: لماذا تفشل كرة القدم في مصر؟ والإجابة واضحة لكنها مؤلمة. الفشل ليس في قلة المواهب، بل في غياب أخلاق الاختيار، وسيطرة المصالح على القرار، وتقديم العلاقات على الكفاءة، وغياب المحاسبة. نزرع العشوائية وننتظر الحصاد، ونهمل الأساس ثم نندهش من السقوط.
في كرة القدم المصرية، الحقيقة أحيانًا مضحكة… وأحيانًا مؤلمة. الاختيار ليس موهبة، بل إحساس عجيب لا يُناقش. المسؤول يبص ويقول «مش مطمّن»، والمشروع القومي موجود… بس على الورق فقط. كل فشل له شماعة جاهزة مدرب جديد، جيل صغير، وقت محتاج وقت… واللاعب اللي رُفض لأنه «مالوش مستقبل»، نكتشف فجأة نجمًا في مكان آخر، فنقول: «أهو كان باين عليه». الضحك حاضر، لكن دم الشعب بقى  حار.
إحنا ما عندناش أزمة كورة… إحنا عندنا أزمة أخلاق الإختيار ولكن المشكلة فى  من اختيروا..للإختيار
بين دولة التلاوة ودولة كرة القدم، الفارق ليس في الإمكانيات ولا في المواهب، بل في أخلاق الإختيار حين يكون العدل حاضرًا، تصنع الدولة نماذج مشرفة وتبني مستقبلًا. وحين يغيب، لا يبقى سوى الفشل، وتكرار السؤال نفسه كل مرة، بنفس البراءة.

*قرمشة:

يقول العالم الكبير  أحمد زويل 
الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل

فرق كبير بين اخلاق الاختيار فى دوله التلاوة 
واخلاق الاختيار فى دولة كرة القدم.

خليك متماسك فى إختار الأنفع على الأمتع 
حتى يصبح الأنفع هو الأمتع.

              تحياتى ومن عندياتى،،،،،

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الفجر دولة کرة القدم دولة التلاوة

إقرأ أيضاً:

بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة

كل إنسان في الدنيا عنده خطوط حمراء لا يسمح لاحد بتجاوزها وعنده نوع معين من العلاقات يراه مقبولا ونوع اخر يراه مرفوضا تماما ولذلك ظهرت فكرة العلاقات المحظورة التي تختلف من شخص لاخر ومن بيت لاخر ومن مجتمع لاخر ايضا فما يراه البعض امرا عاديا قد يراه غيرهم خيانة او قلة احترام او تجاوزا لا يمكن السكوت عنه

العلاقات المحظورة ليست دائما مرتبطة بالحب او الخيانة كما يعتقد البعض لكنها اوسع من ذلك بكثير فهناك اشخاص يعتبرون التدخل الزائد في حياتهم نوعا من العلاقات المرفوضة وهناك من يرفض الصداقة القائمة على المصلحة فقط وهناك من يرفض ان تتحول العلاقة بين الناس الى استغلال او تحكم او ضغط نفسي مستمر

في بعض البيوت تعتبر الصراحة المطلقة شيئا مزعجا بينما يراها اخرون اساس اي علاقة ناجحة وهناك من يرفض فكرة السيطرة داخل العلاقة ويرى ان الحب الحقيقي يقوم على الحرية والثقة وليس على المراقبة والشك والخوف الدائم وهناك اشخاص لا يقبلون ان يدخل احد في خصوصياتهم مهما كانت درجة القرب بينهما لانهم يعتبرون الخصوصية حقا لا يجب المساس به

ومن اخطر العلاقات المحظورة تلك التي تجعل الانسان يفقد نفسه بالتدريج عندما يعيش شخص في علاقة تجبره كل يوم على التنازل عن كرامته او مبادئه او راحته النفسية فهنا تتحول العلاقة من مساحة امان الى عبء ثقيل حتى لو كان الطرف الاخر قريبا او محبوبا فالانسان يحتاج الى احترام وتقدير اكثر من حاجته الى الكلمات الجميلة

هناك ايضا من يرى ان العلاقات القائمة على الكذب محظورة مهما كانت الاسباب لان الثقة عندما تنكسر يصبح من الصعب اعادتها كما كانت والبعض يرفض العلاقات التي تقوم على المقارنة الدائمة او التقليل من الطرف الاخر لان ذلك يقتل المشاعر بالتدريج ويحول الحياة الى منافسة مرهقة بدلا من ان تكون دعما واحتواء

وفي زمن مواقع التواصل اصبحت العلاقات اكثر تعقيدا فهناك من يعتبر نشر تفاصيل الحياة الخاصة امرا عاديا بينما يراه اخرون تعديا على الخصوصية وهناك من يرى ان التواصل المستمر مع الغرباء بدون حدود نوع من العلاقات المرفوضة بينما يعتبره غيرهم حرية شخصية لا تستحق النقاش

الحقيقة ان العلاقات المحظورة ليست قائمة ثابتة يلتزم بها الجميع لكنها انعكاس لطبيعة كل انسان وتجاربه وقيمه وما عاشه في حياته ولذلك لا يمكن الحكم على مشاعر الناس بسهولة لان لكل شخص حدوده التي يشعر بعدها بالراحة او الاذى

وفي النهاية تبقى العلاقة السليمة هي التي تمنح الانسان شعورا بالامان والاحترام والراحة دون خوف او ضغط او استنزاف نفسي فاي علاقة تجعل الانسان يفقد نفسه او كرامته او سلامه الداخلي هي علاقة يجب التوقف امامها مهما كان اسمها او شكلها

طباعة شارك العلاقات المحظورة العلاقات الخيانة

مقالات مشابهة

  • حسام الحداد يكتب: كأس العالم في مرمى الخطر.. سباق مع "الذئاب المنفردة"
  • بروفايل.. الأسطورة ميسي يكتب الفصل الأخير في مونديال 2026
  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • وائل الغول يكتب : مكالمة الأوغاد
  • أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير