أحمد زكي يكتب: أخلاق الاختيار.. بين نجاح دولة التلاوة وفشل دولة كرة القدم
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
ما زالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها.
وتأتى كلماتي كحقنة خفية فى وريد مقصدها...
مصر دولة المواهب، لكن الفارق الحقيقي ليس في وفرة الموهبة، بل في أخلاق الاختيار. وعندما نقارن بين نموذجين داخل الدولة نفسها، يتضح الفرق بلا مواربة برنامج دولة التلاوة من ناحية، ودولة كرة القدم في مصر من ناحية أخرى.
في برنامج دولة التلاوة، لا يدخل المتسابق من باب العلاقات، ولا يُقاس صوته بحجم اسمه أو قدرته المادية، بل بصدق الموهبة وقوة الأداء. لجان اختيار محترمة تضم محكّمين على أعلى درجة من المهنية، يعرفون أن الأمانة تسبق الشهرة، وأن العدل هو أساس أي نجاح حقيقي. هناك متابعة دقيقة من الجهة المسؤولة، وضوابط واضحة تحكم كل مرحلة، من أول اختبار وحتى الظهور النهائي، واختيارات تتم بشفافية ونزاهة كاملة، بلا أغراض خفية، بلا ابتزاز، بلا وساطة، ولا مكان لمن يدفع. نعم فقط لكل صاحب موهبة قادر على الإبداع، مهما كان عمره أو مكانه أو ظروفه.
والأهم أن الفرصة مفتوحة لكل المراحل العمرية، وخاصة البراعم الصغيرة، حيث يتم اكتشاف أصوات جديدة لم تكن معروفة، ويتم احتضانها ورعايتها، لا استغلالها ولا كسرها مبكرًا. المجهود المبذول هائل، إعداد مستمر، تدريب ورعاية صوتية ولغوية، وإخراج محترم يليق باسم مصر. هذا الإنتاج لا يصنع مجرد فائزين، بل نماذج مشرفة تمثل مصر عربيًا وعالميًا، وتؤكد أن الاستثمار في الموهبة الصادقة هو الطريق الصحيح.
وعلى الجانب الآخر، تقف دولة كرة القدم في مصر بصورة معاكسة تمامًا. اختيارات غامضة، معايير غير معلنة، وقرارات يتحكم فيها النفوذ أكثر مما تتحكم فيها الموهبة نفسها. في كرة القدم، لا يكفي أن تكون موهوبًا، بل يجب أن تكون مدفوعًا، مالًا أو علاقات أو مجاملات. الموهبة قد تُقصى، والضعيف قد يُقدَّم، فقط لأن الكفة مالت لمن يملك الطريق لا لمن يملك القدرة. لا شفافية، ولا رقابة حقيقية، ولا حماية للبراعم، فتُحبط الأحلام مبكرًا، ثم نتساءل لاحقًا عن غياب النتائج.
ويتكرر السؤال بعد كل إخفاق: لماذا تفشل كرة القدم في مصر؟ والإجابة واضحة لكنها مؤلمة. الفشل ليس في قلة المواهب، بل في غياب أخلاق الاختيار، وسيطرة المصالح على القرار، وتقديم العلاقات على الكفاءة، وغياب المحاسبة. نزرع العشوائية وننتظر الحصاد، ونهمل الأساس ثم نندهش من السقوط.
في كرة القدم المصرية، الحقيقة أحيانًا مضحكة… وأحيانًا مؤلمة. الاختيار ليس موهبة، بل إحساس عجيب لا يُناقش. المسؤول يبص ويقول «مش مطمّن»، والمشروع القومي موجود… بس على الورق فقط. كل فشل له شماعة جاهزة مدرب جديد، جيل صغير، وقت محتاج وقت… واللاعب اللي رُفض لأنه «مالوش مستقبل»، نكتشف فجأة نجمًا في مكان آخر، فنقول: «أهو كان باين عليه». الضحك حاضر، لكن دم الشعب بقى حار.
إحنا ما عندناش أزمة كورة… إحنا عندنا أزمة أخلاق الإختيار ولكن المشكلة فى من اختيروا..للإختيار
بين دولة التلاوة ودولة كرة القدم، الفارق ليس في الإمكانيات ولا في المواهب، بل في أخلاق الإختيار حين يكون العدل حاضرًا، تصنع الدولة نماذج مشرفة وتبني مستقبلًا. وحين يغيب، لا يبقى سوى الفشل، وتكرار السؤال نفسه كل مرة، بنفس البراءة.
*قرمشة:
يقول العالم الكبير أحمد زويل
الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء؛ هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل
فرق كبير بين اخلاق الاختيار فى دوله التلاوة
واخلاق الاختيار فى دولة كرة القدم.
خليك متماسك فى إختار الأنفع على الأمتع
حتى يصبح الأنفع هو الأمتع.
تحياتى ومن عندياتى،،،،،
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الفجر دولة کرة القدم دولة التلاوة
إقرأ أيضاً:
الغرفة 202 تشعل أحلام الأرجنتين.. هل يكتب ميسي الفصل الأخير من الأسطورة في مونديال 2026؟
في عالم كرة القدم لا تعيش الجماهير على الأهداف والانتصارات فقط بل تتعلق أحيانًا بتفاصيل صغيرة قد تبدو عادية للبعض لكنها تتحول إلى إشارات تمنح الملايين الأمل قبل انطلاق المعارك الكبرى .. ومع وصول بعثة المنتخب الأرجنتيني إلى مقر إقامتها في الولايات المتحدة استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم 2026 لم يكن الحديث هذه المرة عن خطط المدرب ليونيل سكالوني أو جاهزية النجوم بل عن رقم غرفة اختارها قائد المنتخب ليونيل ميسي.
تفصيلة بسيطة تحولت خلال ساعات إلى حديث الجماهير الأرجنتينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما ربط المشجعون بين الرقم الجديد الذي يحمله مقر إقامة قائد "التانجو" وبين حلم التتويج بلقب عالمي جديد.
من الغرفة 201 إلى 202.. حكاية بدأت في قطرقبل أربع سنوات وخلال إقامة المنتخب الأرجنتيني في مونديال قطر 2022 كان ميسي يقيم في الغرفة رقم 201 حينها تداول المشجعون فكرة طريفة مفادها أن مجموع أرقام الغرفة يساوي الرقم ثلاثة في إشارة إلى النجمة الثالثة التي كانت الأرجنتين تحلم بإضافتها إلى قميصها التاريخي.
وبالفعل انتهت البطولة بصورة أسطورية بعدما نجح المنتخب الأرجنتيني في التتويج بكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه ليصبح ذلك الرقم جزءًا من واحدة من أجمل القصص التي عاشتها الجماهير.
المشهد من جديد ولكن بصورة مختلفة.فقد اختار ميسي الإقامة في الغرفة رقم 202 داخل معسكر المنتخب الأرجنتيني بمدينة كانساس الأمريكية وهو ما دفع الجماهير إلى إعادة إحياء "نظرية الأرقام" الشهيرة.
وبحسب حسابات المشجعين فإن مجموع أرقام الغرفة الجديدة يساوي أربعة وهو الرقم الذي يمثل حلم الأرجنتين المقبل بإضافة النجمة الرابعة إلى سجلها الذهبي بعد ألقاب 1978 و1986 و2022.
ميسي والمهمة الأصعببعيدًا عن الخرافات والتكهنات يدرك الجميع أن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب الأرجنتين فرغم دخوله البطولة بصفته حامل اللقب إلا أن الضغوط ستكون أكبر من أي وقت مضى خاصة أن المنافسين سيعتبرون إسقاط "الألبيسيليستي" هدفًا رئيسيًا في النسخة الجديدة من المونديال.
وفي قلب هذا المشهد يقف ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته ليواصل تحطيم الأرقام القياسية بقميص منتخب بلاده.
النجم الأرجنتيني البالغ من العمر 38 عامًا يدخل البطولة وسط تساؤلات كثيرة حول قدرته على تكرار إنجاز 2022 لكنه في الوقت نفسه يملك ما لا يملكه أي لاعب آخر في البطولة: الخبرة والقيادة والإيمان الجماهيري المطلق.
سكالوني يحتفظ بعموده الفقريويعتمد الجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني على مجموعة كبيرة من العناصر التي شاركت في رحلة التتويج التاريخية بقطر فالقائمة الحالية تضم عددًا من أبرز أبطال اللقب العالمي مثل إيميليانو مارتينيز نيكولاس أوتاميندي رودريجو دي بول إنزو فرنانديز أليكسيس ماك أليستر خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.
ويمنح هذا الاستقرار الفني المنتخب الأرجنتيني أفضلية مهمة مقارنة بعدد من المنتخبات التي خضعت لعمليات إحلال وتجديد واسعة خلال السنوات الأخيرة.
معسكر للأبطالواستقر المنتخب الأرجنتيني في مدينة كانساس الأمريكية التي ستكون مركز عملياته طوال البطولة وحرص الاتحاد الأرجنتيني على توفير كل سبل الراحة للاعبين والجهاز الفني حيث تم اختيار مقر إقامة يتمتع بخصوصية كبيرة بعيدًا عن الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
كما جرى تجهيز الفندق بلمسات أرجنتينية خاصة من خلال الأعلام والصور والرسائل التحفيزية التي تستعيد لحظات التتويج التاريخية وتُذكر اللاعبين بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
ويضم المقر مناطق ترفيهية ومساحات للاسترخاء ومرافق حديثة تساعد اللاعبين على الحفاظ على تركيزهم طوال فترة المنافسات.
بداية الطريق نحو النجمة الرابعةوسيبدأ المنتخب الأرجنتيني مشواره في البطولة وسط طموحات كبيرة بالحفاظ على اللقب العالمي ورغم أن الطريق يبدو طويلًا وصعبًا فإن الجماهير الأرجنتينية تؤمن بأن هذا الجيل لا يزال قادرًا على كتابة فصل جديد من المجد.
قد تكون الغرفة 202 مجرد رقم على باب إحدى الغرف داخل معسكر المنتخب وقد تكون مجرد مصادفة عابرة لا أكثر.
لكن في بلد يعشق كرة القدم حد الجنون وتحديدًا عندما يتعلق الأمر بليونيل ميسي فإن كل تفصيلة تتحول إلى قصة وكل إشارة تصبح مصدرًا للأمل.