أرصدة وحسابات بنكية تقارب المليارين دينار.. لائحة اتهام نظمي مهنا تكشف فساد السلطة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
#سواليف
ظهر حجم #الفساد المتعلق بقضية الهيئة العامة للمعابر والحدود، والتي انتهت بالحكم على الهارب من البلاد، والرئيس السابق للهيئة، #نظمي_مهنا، بالسجن 15 عاما، وعلى زوجته بالسجن 7 سنوات، ومصادرة ممتلكاتهما وأموالهما، ولا سيما #الحسابات_البنكية لأبنائهما والمقدّرة بنحو ملياري دينار أردني.
وبحسب التفاصيل الواردة، ألزمت المحكمة مهنا برد مبالغ مالية بلغت 6,137,225 شيكلا، و4,499,030 دولارا أميركيا، و2,923,717 دينارا أردنيا، و6974 يورو، وشمل الحكم مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة عن الجريمة، إلى جانب مصادرة العقارات العائدة للمحكوم عليهما داخل فلسطين وفي كل من الأردن والإمارات، وحرمان وزوجته من التصرف بها.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم “مهنا” تهم ارتكاب #جرائم_فساد، تشمل الكسب غير المشروع، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استعمال السلطة، والاستثمار بالوظيفة، والحصول على منافع شخصية غير مشروعة، استنادا إلى قانون مكافحة الفساد وقانون العقوبات، كما وُجهت للمتهمين تهمة #غسيل_الأموال.
مقالات ذات صلةوفي تفاصيل لائحة الاتهام، تحفظت المحكمة على الأموال المترصدة في الحسابات البنكية في البنوك العاملة في فلسطين وتحديدًا في بنك فلسطين والبنك العربي والمحجوز عليها تحفظيًا من قبل محكمة جرائم الفساد والبالغة قيمتها (1,847,569) شيكل، ومبلغ (623,192) دولار أمريكي، ومبلغ (7,716) دينار أردني، ومبلغ (121) درهم إماراتي.
كما رصدت المحكمة الأموال النقدية المضبوطة على ذمة هذه الدعوى والمودعة في حساب أمانات النيابة العامة والبالغة قيمتها مبلغ 313,998 شيكل، ومبلغ 282 دينار أردني، ومبلغ 200 يورو، ومبلغ 34.802 دولار أمريكي.
وفي الأردن، رصدت المحكمة الأموال المنقولة والأرصدة البنكية الخاصة بمهنا، والمقدرة بـ 819،812 دولار أمريكي، ومبلغ 337،175 دينار أردني، ومبلغ 123،998 دولار أمريكي، ومبلغ 6774 يورو.
وفي نفس البند، وصدت المحكمة الأرصدة البنكية الخاصة بزوجته، ريم مهنا، في الأردن، وهو مبلغ 480 ألف دولار أمريكي.
والأكثر فسادا، أن المحكمة رصدت الأموال المنقولة والأرصدة البنكية الخاصة بأولاد مهنا، وهم جولي، وآدم، في الأردن، وهي على النحو الآتي: مبلغ 1،853،861،540 دينار أردني، ومبلغ 250 ألف دولار أميركي، ومبلغ 598،741 دينار أردني.
وعلى صعيد الأموال غير المنقولة، للمتهم مهنا، رصدت المحكمة عقارا تم شراؤه في الإمارات عبر شركة نخيل اكسلسيور العقارية والواقع ضمن مشروع “بيتش ريزدنسز” بجزر دبي.
وفي داخل فلسطين، ضبطت المحكمة الأموال غير المنقولة الخاصة بالمدان مهنا، وهي كالآتي: قطعة الأرض رقم (11) ما مساحته منها (92660) حصة من أصل (175) دونم في تلك القطعة وقطعة الأرض رقم (28) من الحوض رقم (33021) من أراضي مدينة أريحا، وقطعة الأرض رقم (53) من الحوض رقم (33021) من أراضي أريحا والمسجلة باسم ابن المتهم الأول القاصر آدم.
كما ضبطت فيلا مقامة على جزء من قطعة الأرض رقم (284) حوض رقم (33025) من أراضي أريحا، وفيلا مقامة على قطعة الأرض رقم (11) حوض رقم (33021) المسمى الواصل الشمالي من أراضي أريحا شارع عمان مقابل المعابر.
كذلك شقة مقامة على قطعة الأرض رقم (135) حوض رقم (19) حي رقم (2) المسمى القديرة من أراضي رام الله، وبناء عظم كافتيريا واقعة في مدينة أريحا مقابل هيئة المعابر والحدود، مكونة من طابقين. وفي الأردن، ضبطت المحكمة للمدان مهنا، شقة في منطقة خلدا و(4) قطع أراضي.
وعلى صعيد الأموال غير المنقولة الخاصة بزوجته ريم، في داخل فلسطين، ضبطت المحكمة قطع الأراضي التي تحمل الأرقام (205 و206 و186) من أراضي أريحا، إضافة إلى حصص تبلغ (115202) حصة من أصل (175) دونم من أراضي أريحا، كما ضبطت المحكمة 1553 سهم للمدانة في شركة “أوريدو”.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف الفساد نظمي مهنا الحسابات البنكية جرائم فساد غسيل الأموال غیر المنقولة دولار أمریکی دینار أردنی فی الأردن
إقرأ أيضاً:
مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
يعود الخلاف بين المؤسسة الدينية ونظام السيسي مع مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يود السيسي إقراره، ورَبْطُ السيسي بالمشروع ليس من قبيل الإقحام، فهو الذي قال خلال فترة ترشحه للرئاسة عام 2014: "أنا مسؤول عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين"، وهو الذي يريد فرض مسألة الطلاق الشفهي منذ عقد تقريبا، وهي مسألة دينية بحتة وشديدة الدقة يترتب عليها هدم منزل أو وضع شخصين في علاقة محرَّمة. ومعلوم أن السيسي لا يملك شيئا من المعرفة الدينية التي تؤهله للخوض في مسائل دينية بسيطة، فضلا عن مسألة بهذه الدقة وهذه الخطورة.
لكن الأهم من هذا الخلاف -الذي لن ينتهي ما بقي السيسي في الحكم- هو طريقة التعامل مع الأزهر من أركان النظام السياسي من جانب، والمعارضين للنظام من جانب آخر، إذ الأهم دائما وضع القواعد التي تنبني عليها المواقف الآنِيَّة واللاحقة، لا مجرد التفوق أو التراجع في المواقف الآنية، وللأسف يسعى نظام السيسي إلى تدمير أحد أهم مصادر القوة في مصر بالإصرار على بسط السيطرة على الأزهر، حتى في الجوانب التعبدية لا الإطار السياسي العام، وكذلك تسعى المعارضة إلى تحقيق مكسب بإظهار أن هناك معارضة داخلية للنظام السياسي، الأمر الذي يُضعف من موقف الشيخ الطيب، والمؤسسة في دولة قمعية ستستغل هذه الدعاية قطعا للضغط وتصوير الشيخ والمؤسسة في وضع يُحرج النظام السياسي.
دخل شيخ الأزهر في عدة معارك بعضها معلن والآخر في الأروقة المغلقة، لكن ضجيج الخلاف نَفَذَ إلى الجوار.
من الخلافات العلنية، رفْض شيخ الأزهر عمليات القمع والقتل منذ مذبحة الحرس الجمهوري في تموز/يوليو 2013، وما تبع ذلك من عمليات دموية وإجرامية، وفي الأروقة المغلقة طُولِب شيخ الأزهر بإخراج الراحل الشيخ يوسف القرضاوي من هيئة كبار العلماء، ومن جملة الذرائع المساقَة لتبرير الموقف، انتقاصه من شيخ الأزهر، لكن الشيخ "الطَّيِّب" رفض ذلك إلى أن استقال الشيخ القرضاوي بنفسه.
ثم وقف شيخ الأزهر موقفا صلبا في عدم وضع اسم جماعة الإخوان المسلمين في بيانات الأزهر الرسمية، كما رفض إصدار فتوى بتكفير المنتسبين إلى تنظيم داعش، وكان الشيخ عباس شومان -وكيل المشيخة حينها- يقول: "إنهم مجرمون ويجب قتالهم"، وهو موقف يفرِّق فيه الأزهر بين الجريمة والمعتَقَد، وأن باب التكفير يجب إغلاقه على الجميع، لا فتْحه للسلطة وإغلاقه أمام غيرها.
كذلك، طولِب الشيخ باستبعاد الراحل د. محمد عمارة من رئاسة تحرير مجلة الأزهر، ورفَضَ ذلك، إلى أن استقال د. عمارة لرفع الحرج عن الشيخ، وكذلك طولِب الشيخ باستبعاد الشيخ عباس شومان من منصبه، والشيخ حسن الشافعي من منصب كبير مستشاري شيخ الأزهر، والقاضي المستشار محمد عبد السلام الذي كان مستشارا للشيخ، وشارك في كتابة الدستور المصري في اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور المصري وتعديله عاميْ 2012 و2013 وشارك في صياغة عدد من وثائق الأزهر الشريف في الفترة ما بين 2011 و2018، وهي الوثائق التي أَعْلَتْ من شأن الحريات وتطلعات الشعوب نحو الحرية، ورغم الضغوط المتوالية رفض الشيخ الطيب هذه الطلبات كلها. ثم جاء الصدام العلني الأقوى والأبرز في مسألتيْ: الطلاق الشفهي، وتعديل مشروع قانون الأوقاف.
في مسألة الطلاق الشفهي، تحدث السيسي، في أثناء الاحتفال بعيد الشرطة في 24 كانون الثاني/ يناير 2016، عن تزايد حالات الطلاق، فاقترح منع الطلاق الشفهي وحصْر الطلاق في الحالات الموثقة فقط، ثم توجَّه، باقتراحه ذلك إلى شيخ الأزهر على الهواء، ثم قال له: "تعبتني يا فضيلة الإمام". وبعد أكثر من عام من صمت الأزهر العلني عن المسألة، ورَفْضِه لها في الغرف المغلقة، اضطُر الأزهر لإصدار بيان بعنوان "بيان للناس"، وهذا العنوان نادر الصدور عن المشيخة، ولا يصدر إلا في الأمور الكبرى، فـ"هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف هي المرجعية العلمية العليا المسؤولة عن البت في المسائل الدينية، والقضايا الاجتماعية ذات الطابع الأخلاقي التي تواجه العالم والمجتمع المصري، وكذا البت في المسائل المستجدة في حياة الناس على أساس شرعي"، كما يقول أمينها العام الحالي الشيخ عباس شومان.
أصدر الأزهر بيانه القاسي يوم 8 من جمادى الأولى 1438هـ الموافق 5 من شباط/ فبراير 2017م، وجاء فيه: "وترى هيئة كبار العلماء أنَّ ظاهرةَ شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوجَ المستخفَّ بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه (..) وأنَّ العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكلِّ أنواعها، وتثقيفهم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة، والفن الهادف".
وفي إشارة نبيهة، اختتُم البيان بقولهم: "وتتمنَّى هيئةُ كبار العلماء على مَن يتساهلون في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء وما استقرَّ عليه المسلمون، أن يُؤدُّوا الأمانةَ في تَبلِيغ أحكامِ الشريعةِ على وَجهِها الصحيح، وأن يَصرِفوا جُهودَهم إلى ما ينفعُ الناس ويُسهم في حل مشكلاتهم على أرض الواقع؛ فليس الناس الآن في حاجةٍ إلى تغيير أحكام الطلاق، بقدر ما هم في حاجةٍ إلى البحث عن وسائل تُيسِّرُ سُبُلَ العيش الكريم". والجملة الأخيرة في غاية الأهمية.
انتهت هذه المرحلة بتربّص نظام السيسي بالمشيخة، فخرجت تسريبات تؤكد تغيير المواد المتعلقة بالأزهر في الدستور، قبيل التعديلات الدستورية عام 2019، وطُرحت المواد المقتَرَح تعديلها في الإعلام المصري، دون إعلان رسمي، لكن معلوم أن الإعلام المصري لا يتحرك إلا وفق تعليمات، وبانضباط شديد لا يتجاوز النصوص المرسَلَة من الجهات الأمنية. وفي النهاية لم تُدرَج مواد الأزهر في مشروع الدستور، ولم تكن هناك معلومة واضحة عن سبب سحب المواد من مشروع التعديل.
لم تتوقف محاولات تقييد الأزهر، فاقترح مجلس النواب عام 2020 تشريعا تصبح وفْقَهُ تبعية دار الإفتاء لوزارة العدل المصرية لا الأزهر الشريف، ورغم رفض الأزهر للمشروع، قرر المجلس مناقشة التشريع، فأرسل الشيخ الطيب ليلة المناقشة خطابا إلى المجلس يطلب فيه حضور المناقشة، ليضطر المجلس إلى سحب المشروع.
ثم أعاد السيسي قضية الطلاق الشفهي إلى الواجهة في احتفالية الأسرة المصرية آذار/ مارس 2023، فأعلن بنفسه عن إفتاء ديني، ولم يُرضِه قول "هيئة كبار العلماء"، أي أكبر وأنبه علماء الديار المصرية من مختلف المذاهب الفقهية، ثم انبرى في جرأة فاجعة بقوله: "إن كان في المسألة [عدم الاعتداد إلَّا بالطلاق الموثَّق] إثم فأنا من يتحمله". وكتب صاحب هذه السطور -وقتها- أن كلامه "يُشبه في حُمقه قول المشركين للنبي "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم". والتشبيه هنا في الحماقة فقط لا في الإيمان والكفر؛ فهم إن كانوا ذوي عقل لقالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك "فاهدنا"، لكنهم طلبوا العذاب فنالوه، ومثلهم هذا الذي يُعارض قول كبار العلماء ثم يقول بجرأة: "أنا أحمل الإثم"، فلْيَنَلْه بجرأته وذهاب عقله".
الآن تتجدد محاولات النظام السياسي تجاهل الأزهر، أو تحجيم دوره القانوني والدستوري والديني أيضا، على خلفية مقترح مشروع الأحوال الشخصية. ومعلوم أن مسألة الأحوال الشخصية تخضع للتشريعات الدينية، وهو ما فعله النظام المصري في مسألة الأحوال الشخصية للمسيحيين، فعَرَضَ المشروع على الكنائس، وهذا حق طبيعي وليس منَّة من أي طرف، أما أحوال المسلمين الشخصية، فلم يعرض النظام على الأزهر مشروع القانون، وفق بيان الأزهر الرسمي 18 أيار/ مايو الجاري!
في مقابل هذا السلوك، نجد المعارضة المصرية منشغلة بنفخ النيران الإعلامية، ووضْعِ الأزهر في موقع المعادي للنظام السياسي، والحقيقة أن الأزهر لا يريد أن يقف موقف المعارضة من النظام السياسي ولا المؤيِّد له، بل كل ما يريده ويتغيَّاه أن يحفظ على المسلمين دينهم وعبادتهم، لكن للأسف تنشغل المعارضة بتحقيق مكسب "إعلامي" على حساب المكسب الحقيقي المتعلق بمصلحة المجتمع في أن تحفظ المؤسسة عليه دينه. ويجدر التأكيد بأنه مكسب إعلامي، إذ إن تبعات الخلاف لن تُسقط النظام السياسي، بل ربما تُسقط المؤسسة وشيخها أمام ضربات النظام القمعية، وآنَ للمعارضة أن تتوقف عن دور لا يُستبعَد وصفُه بالمشبوه، والرغبةِ في تصفية الحسابات نتيجة حضور الشيخ الطيب بيان الانقلاب في تموز/ يوليو 2013، ورغم ما يمكن قوله في الواقعة وما ارتبط بها وما لحقها من مواقف أخرى، فإن المحصِّلة أن الشيخ جانبَه الصواب في هذا الموقف، لكن ما يعني المهتمِّين بالمسألة الدينية ألا ينهدم دور الأزهر نتيجة الرغبة في تصفية الحسابات، أو تحقيق مكسب لن يكون له أثر في الواقع المصري إلا بالسَّلْب فقط.
من هنا يتجدد النداء لجميع الأطراف بأن ترفع أيديها عن الأزهر، وتتركه مؤسسة جامعة للأمة كلها، لا للمصريين فقط، بل للأمة كلها بجميع طوائفها المذهبية والدينية أيضا.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.