أبدى خبراء في قطاع الغاز الطبيعي، اليوم الخميس، تفاؤلا مشوبا بالحذر تجاه مستقبل قطاع الغاز الطبيعي في الأسواق العالمية، وذلك في آخر جلسات المؤتمر والمعرض الـ21 للغاز الطبيعي المسال الذي انعقد على مدى 4 أيام في العاصمة القطرية الدوحة، وأجمل أحد المتدخلين في الجلسة ما دار من نقاشات في المؤتمر في ثلاث كلمات هي: الحيوية والفرص والتقلبات.

وقال المدير التنفيذي للأبحاث في شركة "إش آند بي غلوبال إنرجي" لوران روسيكاس إن عدم اليقين والوضع المتقلب معطى أساسي يميز آفاق الغاز الطبيعي، والتي تعكس المتغيرات التي يشهدها القطاع ويتوقع أن يستمر ذلك في المديين المتوسط والطويل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ليبيا تعتزم بدء التنقيب عن الغاز الصخري هذا العامlist 2 of 2رويترز: شركات صينية تشتري نفطا من إيران لتعويض إمدادات فنزويلاend of list

غير أن روسيكاس ذهب للقول إن الغاز "سيظل مصدر إمداد يحظى بالموثوقية لأنه متوفر في الأسواق بأسعار معقولة"، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تصل ذروة الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي بحلول العام 2029.

وقال "إد كروكس" نائب الرئيس لمنطقة الأمريكيتين في شركة وود ماكينزي إن المؤتمر الحالي يأتي في ظرف أحسن ومناخ أكثر ثقة مقارنة بالنسخة السابقة للمؤتمر، والتي عقدت في العام 2023 بمدينة فانكوفر الكندية، حيث كانت أسواق الغاز الطبيعي تحت وطأة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما خلقته من أزمة في سوق الطاقة عموما.

روسيكاس (يسار): عدم اليقين والوضع المتقلب معطى أساسي يطبع سوق الغاز الطبيعي (الجزيرة)

وأضاف كروكس أن المشاركين حاولوا خلال جلسات المؤتمر الإجابة على السؤال التالي: أين ستتجه إمدادات الغاز في الأسواق العالمية في السنوات المقبلة؟ وفي ظل أي مخاطر؟

كلفة الإنتاج

وبخصوص احتمال ارتفاع كلفة الإنتاج في قطاع الغاز الطبيعي مستقبلا، قال إد كروكس "لا توجد إجابة واحدة قاطعة، فالأمر مرتبط باختلاف مناطق العالم، وربما ترتفع هذه الكلفة في المناطق الساخنة بسبب ضغوط الطقس".

إعلان

من ناحية أخرى، حذر نائب رئيس شركة وود ماكينزي من "وجود سياسات طاقة متقلبة ومتغيرة" لأنها تلحق ضررا بالاستثمارات في صناعة الغاز وأيضا ببثقة الأسواق، فيما دعا روسيكاس واضعي السياسات في العالم وخصوصا في جنوب شرق آسيا إلى عدم الاعتماد على الفحم، والتركيز بالمقابل على "إنشاء محطات لتسييل الغاز لأنه مورد أكثر استدامة وأقل تلويثا" على حد قوله.

وأما على المستوى التكنولوجي، فيرى كروكس أنه ما زال ينتظر قطاع الغاز الكثير للقيام به من أجل تأمين الوصول إلى موارد الغاز وحماية هذه الموارد".

ونبه لوران روسيكاس إلى أنه من القضايا الأساسية التي ناقشها المؤتمر اللوائح المثيرة للجدل الذي اعتمدها الاتحاد الأوروبي حول انبعاثات الغاز في 2024، والتي وصفها الكثيرون بالسخيفة، وأضاف أن أي رئيس شركة للطاقة سيعترض على هذه اللوائح التي يحاول الاتحاد فرضها على العالم برمته.

عنصر منافس

نبه روسيكاس إلى أنه من الجوانب التي لا يتم مناقشتها داخل قطاع الغاز الطبيعي هو ما يجري خارج هذا القطاع من تطورات تؤثر بطريقة أو بأخرى على تنافسية الغاز، ومن ذلك ما تقوم به الصين من تطوير كبير في مجال البطاريات الكهربائية، وهي منافسا للغاز المسال ينبغي رصده ومتابعته.

وأما جيم سولومون رئيس شركة هانيويل المتخصصة في الحلول التكنولوجية في معالجة الغاز وتسييله، فركز في جزء من كلمته في آخر جلسات المؤتمر الدولي للغاز الطبيعي على ما تراكم في هذا المؤتمر من حضور ومشاركة وأوراق بحثية.

وقال سولومون بحكم أنه رئيس لجنة برنامج مؤتمر الغاز الطبيعي 2026 إن المنظمين استلموا خلال المؤتمر قرابة 500 ورقة بحثية غطت مجالات الشحن والتخزين، والتميز التشغيلي وجوانب السلامة وتطوير محطات الغاز وتطوير عملية تسييل الغاز، فضلا عن القوانين، وإبرام العقود وخفض انبعاثات الغاز في مختلف جوانب الصناعة.

جيم سولومون (يمين): المؤتمر استقبل 500 ورقة بحثية تغطي مجالات واسعة في صناعة الغاز الطبيعي (الجزيرة)

وأضاف الخبير سولومون إن خلاصات الأوراق البحثية لهذا المؤتمر ستنشر بعد أيام في الموقع الإلكتروني الخاص بنادي الغاز الطبيعي المسال (Club LNG).

وقد شارك في المؤتمر الدولي مسؤولون حكوميون وصناع سياسات، وخبراء، ومبتكرون من أكثر من 80 دولة، كما شاركت في معرض الحدث الدولي أكثر من 300 شركة عارضة استعرضت خدماتها ومنتجاتها على مساحة فاقت 35 ألف متر مربع في مركز قطر الوطني للمؤتمرات.

من النقاط الأساسية التي تم التركيز عليها خلال نقاشات المؤتمر – يضيف رئيس شركة هانيويل – مسؤولية شركات الطاقة في خفض انبعاثاتها الغازية في مختلف أنشطتها، وليس بسبب القوانين والمتطلبات التي تفرضها الدول، و"إنما لأنه هذا هو الطريق الصحيح".

تأمين الإمدادات

وحسب جيم سولومون فإن المشاركين في نقاشات المؤتمر شددوا على ضرورة تأمين إمدادات الغاز كأولوية، وليس خفض الأسعار، كما خلصت النقاشات إلى أن كبر وتنوع سوق الغاز المسال يتيح استيعاب مختلف أنواع التكنولوجيات المستخدمة في إنتاج الغاز، وليس تفضيل تكنولوجيا على غيرها.

إعلان

واعتبر الخبير في مجال الطاقة أنه قطاع الغاز بالرغم من أنه قطاع ناضج إذ يبلغ عمره 60 سنة، غير أنه يتسم بوجود أفكار جديدة وحيوية ومبتكرة لتطوير أساليب العمل فيه بمختلف مستوياتها.

وفيما يخص توقعات الطلب على الغاز الطبيعي، قال سولومون إن هناك اتجاها في السوق لإبرام عقود للغاز المسال طويلة الأجل، ما يعني "زيادة طلب الدول على هذا المصدر".

ولفت المتحدث فيما يخص الاستثمارات في القطاع إلى أهمية عدم الاقتصار فقط على الاستثمار في المشاريع الجذابة، وإنما الاهتمام أيضا بالمشاريع الصغيرة، والاستثمار في استقطاب أصحاب المواهب في مجالات عديدة، وليس فقط في مجالي الهندسة والحوسبة.

التحول الرقمي

وقبل جلسة مستقبل قطاع الطاقة الغاز المسال، عقدت جلسة متخصصة ناقشت مسألة التحول الرقمي في هذه الصناعة الثقيلة، واتفق الخبراء المشاركون في الجلسة على ضرورة إدخال الأتمتة والذكاء الاصطناعي بطريقة تدريجية وعلى مراحل، بحيث يتم اختبارها وليس التعويل عليها في مفاصل هذه الصناعة.

وقال بيارتي بدرسون نائب رئيس قطب الهند والشرق الأوسط في شرق شركة "إي بي بي " المتخصصة في تكنولوجيا الطاقة والأتمتة الصناعية إن هناك بعض المجالات التي يمكن أن يحدث فيها اختراق فيما يخص استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ومنها تحسين الوقت المتوقع لإنجاز مراحل الإنتاج.

وشدد بدرسون على ضرورة توفير أنظمة للأمن السيبراني بالتوازي مع التطبيق التدريجي لحلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي في صناعة الغاز، و"ذلك حتى لا نخلق مشكلة جديدة"، في إشارة إلى معضلة الهجمات والاختراقات السيبرانية.

جانب من جلسة التحول الرقمي في قطاع الغاز الطبيعي المسال ضمن جلسات اليوم الأخير لمؤتمر الغاز في الدوحة (الجزيرة)

وأما جوشوا ديفين نائب رئيس شركة "إي بي إس" (المكتب الأمريكي للشحن)، فأشار إلى أنه من أبرز المجالات التي يمكن تطبيق الأتمتة والذكاء الاصطناعي فيها مجال هندسة البيانات في صناعة الغاز، وبعد تقييم نتائج تطبيق ذلك يمكن الانتقال إلى مستويات أخرى على حد قوله.

ومن أبرز القضايا التي ركزت عليها كلمة دومينيك غادل نائب الرئيس للمشاركة المبكرة في "شركة تكنيب إنرجي" طريقة النظر إلى دور الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل ككل في قطاع الطاقة، إذ شدد غادل على أنه "مهما تعمق استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات معينة في مصانع الغاز، فإنه لا بد أن تكون الكلمة الأخيرة والقرار الحاسم بيد التدخل البشري، بحيث تتم مراقبة منظومة الأتمتة التي يجري تطبيقها في هذا المستوى أو ذاك".

الدورة المقبلة

وجرى خلال ختام المؤتمر تسليم استضافة الدورة المقبلة للمؤتمر والمعرض الدولي للغاز الطبيعي المسال من قطر إلى أستراليا، ممثلة في رئيس مجلس إدارة صندوق صناعة الغاز الأسترالي أندرو غارنيت، إذ ستستضيف مدينة بريسبان الأسترالية الدورة المقبلة للمؤتمر والمعرض في العام 2029.

وينعقد المؤتمر والمعرض الدولي للغاز الطبيعي المسال كل ثلاثة أعوام بالتناوب بين الدول المصدرة والمستوردة بتنظيم من لدن الاتحاد الدولي للغاز، ومعهد تكنولوجيا الغاز، والمعهد الدولي للتبريد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قطاع الغاز الطبیعی الطبیعی المسال فی صناعة الغاز للغاز الطبیعی الاصطناعی فی الدولی للغاز إلى أنه من رئیس شرکة الغاز فی فی قطاع إلى أن

إقرأ أيضاً:

مستشار مصلحة الضرائب: ضريبة الجدول على الغاز الطبيعي لا تُحمّل للمستهلك النهائي

علق رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، على فرض ضريبة جدول على الغاز الطبيعي، موضحًا أنها تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي باعتبارها المكلفة قانونًا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، دون تحميل المستهلك النهائي أي أعباء إضافية.

وأكد "محروس"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي، ببرنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن عبء الضريبة يقع على الشركة الملتزمة قانونًا بسدادها، وليس على المواطنين، مشددًا على أن تطبيق هذه الضريبة لن ينعكس على قيمة استهلاك الغاز أو فواتير الغاز المنزلي.

وأوضح أن الإجراءات الضريبية المنظمة لضريبة الجدول تستهدف ضبط آليات التحصيل وتحديد الجهات المكلفة بالسداد، بما يضمن عدم انتقال العبء الضريبي إلى المستهلك النهائي.

عقدت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا برئاسة الدكتور محمد سليمان، رئيس اللجنة، وبحضور أحمد كجوك وزير المالية، ومحمد عبدالعليم كفافي، المستشار القانوني لرئيس المجلس، لبدء مناقشة عدد من مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة ضمن حزمة التسهيلات الضريبية.

وتساءل عدد من النواب خلال الاجتماع عن صحة ما يثار حول نية الحكومة فرض ضريبة إضافية على الغاز الطبيعي في المنازل أو المصانع.

لا نية لفرض ضريبة إضافية على غاز المنازل

ورد أحمد كجوك وزير المالية نافيًا هذه المعلومات بشكل قاطع، مؤكدًا أن مشروع القانون المقدم بتعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة لا يتضمن أي أعباء ضريبية جديدة على المواطنين تتعلق باستهلاك الغاز الطبيعي.

وأوضح الوزير أن القانون يخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي باعتبارها المكلفة قانونًا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، دون تحميل المستهلك النهائي أي أعباء إضافية.

مقالات مشابهة

  • «الضرائب» تحسم الجدل: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمستهلكين | فيديو
  • مستشار ضرائب: ضريبة الجدول على الغاز الطبيعي لا تحمل للمستهلك النهائي
  • مستشار مصلحة الضرائب: ضريبة الجدول على الغاز الطبيعي لا تُحمّل للمستهلك النهائي
  • الضرائب : جدولة الغاز الطبيعي لا تُحمّل للمستهلك النهائي
  • لا مساس بالمواطن.. الضرائب: لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي في المنازل
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • الضرائب : لا زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمنازل في التعديلات المقترحة
  • بحضور رسمي وإعلامي واسع.. إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في غزة
  • وزير المالية أمام «خطة النواب»: لا ضريبة على الغاز الطبيعي بالمنازل
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج