زنقة 20 | الرباط

انطلقت اليوم الجمعة بمسقط عاصمة عمان ، مفاوضات حاسمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ، وسط ضغوط وتهديدات أمريكية متصاعدة.

ويترأس وزير الخارجية عراقجي الوفد الإيراني، بينما يترأس مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف الوفد الأمريكي كما يشارك في المحادثات صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر.

و رغم أن المفاوضات غير مباشرة ، فإنها وفق متتبعين بالغة الاهمية و ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية و الفنية للتغلب عن الخلافات الحادة بشأن برنامج إيران النووي وفق بلاغ الخارجية العمانية.

و رجحت مصادر دبلوماسية أن يتوسع برنامج عمل المحادثات ، بعدما اتفقت طهران وواشنطن على نقطة واحدة لحدود الآن وهي ترتيب نووي جديد.

إلا أن واشنطن تريد توسيع نطاق النقاش ليشمل ملفات أخرى بينها برنامج إيران للصواريخ الباليستية ، ودعمها لمنظمات إرهابية فيما ترفض طهران الخوض في هذه الملفات.

و ضمن المحادثات الامريكية الايرانية ، يبرز ملف الدعم الايراني لجبهة البوليساريو ، خاصة بعد أن طفى هذا النقاش بشكل واضح داخل أروقة السياسة الأمريكية.

قبل أيام فقط ، أثير تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، بقوة خلال جلسة عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي.

السيناتور الجمهوري والمرشح للرئاسة المقبلة تيد كروز، سائل روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، حول دور “البوليساريو”، ومدى ارتباطها بتهديد أمن واستقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وتلقيها تمويلا وعتادا من إيران.

و قال كروز، الذي يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2028 ، إن إيران تسعى إلى تحويل تنظيم البوليساريو إلى نسخة مشابهة لجماعة الحوثي، ولكن في شمال إفريقيا وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة واستعمال هذا التنظيم كورقة ضغط على الولايات المتحدة وشركائها كلما اقتضت مصالح طهران ذلك.

السيناتور الأمريكي النافذ في الحزب الجمهوري، اتهم إيران بتحويل جبهة البوليساريو إلى ما وصفه بـ «حوثيي شمال إفريقيا»، لاستخدامها كوكيل لزعزعة استقرار المنطقة.

وأوضح أن البوليساريو، مرتبطة بجماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتقوم بنشر الأسلحة في المنطقة، بما في ذلك تسليمها لجماعات جهادية ، داعيا الى تصنيف البوليساريو جماعة إرهابية.

وأوضح السيناتور الأمريكي أن “البوليساريو” تورطت بحسب معطيات دقيقة، في نقل مسيّرات وأموال وأسلحة إيرانية مصدرها الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى وجود تنسيق بين هذا التنظيم وجماعات إرهابية تنشط بمنطقة الساحل والصحراء.

وأضاف كروز أن هذه التحركات تشكل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار الإقليميين، وتندرج ضمن محاولات إيران توسيع نفوذها خارج الشرق الأوسط عبر دعم كيانات مسلحة غير حكومية، بما يخدم أجندتها الجيوسياسية.

جواب روبرت بالادينو، رئيس مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، تمحور حول رغبة الرئيس الامريكي في انهاء النزاع حول الصحراء، مؤكدا في نفس الوقت أن واشنطن تقوم بتقييم مستمر للتهديدات التي تواجه الأراضي الأمريكية.

من جهته قال جويل بوركرت، المنسق المساعد للبرامج والتنسيق العسكري في مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تعمل مع الدول الشريكة لمواجهة هذه التهديدات، وعند الإمكان، تصنيف الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله، وجماعات إرهابية أخرى.

وفي وقت سابق ، أعلن السيناتور الجمهوري الأمريكي جو ويلسون عن تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس الأميركي يقضي بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية.

وقال ويلسون أن البوليساريو ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران، وحزب الله، وروسيا ، وتوفر لطهران موطئ قدم استراتيجي في إفريقيا، وتزعزع استقرار المملكة المغربية، الحليف التاريخي للولايات المتحدة منذ 248 عاما.

تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” كان قد كشف بدوره أن إيران دربت مسلحين من جبهة البوليساريو.

المصدر

المصدر: زنقة 20

كلمات دلالية: جبهة البولیساریو

إقرأ أيضاً:

التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران

حذر تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط من أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي بات يشكل تحدياً متزايداً أمام الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق جديد بين الجانبين، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين الرسائل السياسية الصادرة عن واشنطن والخطاب الذي تتبناه طهران في هذه المرحلة الحساسة.

وأوضح التحليل، الذي أعده الكاتب الصحفي والباحث في الشأن الإيراني ماردو سوغوم، أن المشهد الحالي لم يعد يعكس أجواء وقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة، بل أصبح أقرب إلى سلسلة من المواجهات المحدودة والمناوشات العسكرية التي قد تمهد لصراع أوسع إذا استمرت وتيرتها الحالية.

وأشار التحليل إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق معدل خلال الفترة المقبلة، تشهد المنطقة تطورات ميدانية متسارعة تعكس واقعاً مختلفاً. فقد نفذت القوات الأمريكية ضربات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية في جزيرة تقع عند مدخل مضيق هرمز، قالت واشنطن إنها كانت تستخدم في أنشطة تهدد حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب التحليل، بررت القيادة المركزية الأمريكية تلك العمليات بأنها جاءت رداً على ما وصفته بأعمال عدائية إيرانية، شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-1" كانت تحلق فوق المياه الدولية. وأكدت القيادة الأمريكية أن الضربات التي نفذت يومي 30 و31 مايو كانت "مدروسة ومحدودة" وتهدف إلى حماية القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وتعكس التصريحات الإيرانية الرسمية درجة عالية من التشاؤم حيال فرص نجاح المفاوضات الحالية. ونقل التحليل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله إن ما وصفه بـ"الحصار البحري" وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثلان دليلاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، مؤكداً أن "لكل خيار ثمنه" وأن تداعيات الأحداث الحالية ستتضح في المستقبل.

ورأى التحليل أن هذه التصريحات لا تنسجم مع الرسائل الأمريكية التي تتحدث عن وجود فرص حقيقية للتوصل إلى تفاهمات سياسية، بل تعكس استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، وهو ما يضعف من فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.

كما لفت إلى تنامي المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بصورة أوسع، مستشهداً بتصريحات لمحللين إيرانيين اعتبروا أن أي حرب لا تحقق أهدافها الكاملة ستتجدد لاحقاً، وهو موقف يتقاطع مع دعوات صادرة عن شخصيات سياسية معارضة للجمهورية الإسلامية وبعض الأصوات الدولية التي تطالب إدارة ترامب بمواصلة الضغط على طهران وعدم الاكتفاء بالعمليات العسكرية المحدودة.

وأشار التحليل إلى تكرار حوادث الانفجارات الغامضة في عدد من المدن الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما نسبت وسائل الإعلام الرسمية هذه الحوادث إلى تسربات غاز، فإن تكرار مثل هذه الروايات أعاد إلى الأذهان أحداثاً مشابهة سبقت اندلاع المواجهات الأخيرة، ما أثار حالة من الجدل والتشكيك داخل الأوساط الشعبية والإعلامية الإيرانية.

وتناول الكاتب الصحفي أيضاً حالة الغموض التي تحيط بالوضع السياسي الداخلي في إيران، بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تقديم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان استقالته احتجاجاً على تنامي نفوذ الحرس الثوري وسيطرته على مؤسسات الدولة. ورغم النفي الرسمي الإيراني لهذه الأنباء، إلا أن التحليل اعتبر أن انتشار مثل هذه التقارير يعكس حجم الارتباك السائد بشأن مراكز صنع القرار داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل الجدل المستمر حول طبيعة القيادة الفعلية للبلاد خلال المرحلة الراهنة.

وأضاف أن النقاشات الدائرة داخل التيارات السياسية الإيرانية تكشف عن خلافات حول كيفية التعامل مع إدارة ترامب. فبينما يدعو بعض السياسيين إلى استثمار الضغوط الحالية للوصول إلى اتفاق مؤقت مع واشنطن، يرى آخرون أن البرنامج النووي الإيراني يجب أن يستمر بغض النظر عن طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية، مع الرهان على تغير الظروف السياسية مستقبلاً.

وخلص التحليل إلى أن الهوة المتسعة بين التفاؤل الذي تبديه واشنطن تجاه مستقبل المفاوضات والنبرة التصعيدية التي تعتمدها طهران تؤكد أن الطرفين لا يتحركان وفق رؤية مشتركة أو افتراضات متقاربة. ومع استمرار المواجهات العسكرية وتبادل الرسائل الميدانية والسياسية، فإن التساؤل لم يعد يقتصر على إمكانية استمرار المحادثات، بل بات يتعلق بقدرة الدبلوماسية على مواكبة الأحداث ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تطيح بأي فرص للتوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • منافس مصر في المونديال.. وزير الخارجية الأمريكي يكشف مفاجأة بشأن منتخب إيران
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • وزير الخارجية الأمريكي: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بشأن لبنان
  • لبنان: مفاوضات اليوم لن تفضي إلى نتيجة حاسمة
  • مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • حجز محاكمة متهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية لجلسة 20 أغسطس
  • التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام