قضية إبستين.. الجريمة التي فضحت نظامًا يحمي الجناة ويُخدّر الشعوب
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
ليست قضية جيفري إبستين حكاية رجل منحرف، ولا فضيحة جنسية عابرة أسيء التعامل معها. إنها وثيقة اتهام كاملة ضد نظام عالمي فاسد، يعرف كل شيء، ويرى كل شيء، ثم يختار الصمت. الأسوأ من الجريمة نفسها هو ما تلاها: إدارة متعمّدة للغضب، وتدوير للصدمة، وتصفية للحقيقة قبل أن تصل إلى أبواب السلطة.
إبستين لم يكن ذئبًا منفردًا.
لكن الأخطر ليس الموت، بل ما بعده. منذ ذلك اليوم، تحوّلت القضية إلى مادة استهلاك: تُفتح عند الحاجة، وتُغلق عند اللزوم، وتُغرق في تفاصيل صادمة بلا نهاية قضائية. الهدف واضح: أن يغضب الناس… ثم يملّوا. أن يصرخوا… ثم ينتقلوا إلى خبر آخر. هذه ليست فوضى، بل سياسة إلهاء محكمة.
في كل مرة يشتعل فيها العالم—حرب، إبادة، انهيار اقتصادي، فضيحة كبرى—يُعاد تدوير اسم إبستين. لا لكشف الحقيقة، بل لسحب الانتباه.
فالقضية التي لا تصل إلى محاسبة تتحوّل إلى مخدّر، والفضيحة التي لا تُسمّي الفاعلين تصبح ستارًا دخانيًا يحميهم.
والأخطر من الإلهاء هو تشويه البوصلة. حين تُغرق الجريمة بسرديات غامضة وغير قابلة للإثبات، تُقتل الحقيقة مرتين. لا لأن الأسئلة غير مشروعة، بل لأن الضجيج غير المنضبط يخدم الجناة. الفساد الحقيقي لا يُهزم بالأساطير، بل بالوثائق، والأسماء، والمحاكمات. وكل ما عدا ذلك هدية مجانية لمن يريد طمس الملف.
سياسيًا، تكشف قضية إبستين قاعدة صارمة: في عالم القوة، العدالة ليست عمياء… بل مُقيّدة، القانون يُطبّق على الضعفاء، ويتعطّل عند أبواب النخب، الإعلام يساوم، والمؤسسات تناور، والضحايا يُتركون للنسيان.
وهنا تتقاطع القضية مع المأساة العالمية الأوسع. النظام الذي فشل—أو تواطأ—في حماية الأطفال من شبكة استغلال، هو ذاته النظام الذي يصمت عن الإبادات، ويبرّر الحصار، ويبيع القيم بلغة “الواقعية السياسية”. الإفلات من العقاب ليس استثناءً، بل سياسة دائمة.
الخلاصة قاسية، لكنها ضرورية:
قضية إبستين ليست لغزًا، بل إنذارًا، إمّا عدالة كاملة، شفافة، تُسمّي الأسماء وتكسر الحصانات، وإمّا عالم تُدار فيه الجرائم الكبرى كعناوين موسمية لإدارة الغضب لا لإنهاء الظلم، الضحايا لا يحتاجون صدمة جديدة، بل حقيقة.. ومحاسبة.. ونظامًا لا يحمي المجرمين ثم يطالب الشعوب بالصمت
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
"حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
الدوحة - صفا
رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، باعتماد كلٍّ من اتحاد نقابات العمال الأيرلندي (ICTU) ونقابة فورسا (Fórsa) سياسة الشراء الأخلاقية التي تمنع توجيه الأموال العامة نحو الشركات المتواطئة مع انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي وصل وكالة "صفا"، يوم الثلاثاء، إن هذه الخطوة المتقدمة تعدّ تعبيراً عملياً عن تنامي الوعي العالمي بحقيقة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني، ورفضاً متزايداً للتواطؤ معها أو الاستفادة منها.
وأشارت إلى أن إقدام مؤسسات نقابية تمثل مئات الآلاف من العمال في أيرلندا على تبني هذه السياسة، وإعلانها الصريح رفض الإبادة الجماعية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، يؤكد أن الرواية الفلسطينية تواصل ترسيخ حضورها في وجدان الشعوب الحرة، وأن محاولات الاحتلال طمس الحقيقة أو تبرير جرائمه قد مُنيت بفشل متزايد على المستوى الدولي.
وثمّنت الحركة، المواقف الأخلاقية المتنامية داخل المجتمع الأيرلندي، بما في ذلك التصريحات الصادرة عن قائد منتخب أيرلندا شيمس كولمان الداعمة لحق الرياضيين في اتخاذ مواقف منسجمة مع ضمائرهم وقيمهم الإنسانية تجاه جرائم الاحتلال، بما يعكس حجم التعاطف الشعبي المتجذر مع القضية الفلسطينية في أيرلندا.
وشددت على أن هذه المواقف الشجاعة تمثل رسالة واضحة بأن الشعوب الحرة والنقابات والمؤسسات المدنية والرياضية حول العالم ترفض جرائم الاحتلال وسياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية، وتؤكد أن فلسطين ستبقى قضية عدالة وحرية تحظى بدعم متزايد من أحرار العالم.
ودعت الحركة النقابات العمالية والمؤسسات المهنية والأكاديمية والرياضية في مختلف دول العالم إلى الاقتداء بهذه المبادرات الأخلاقية، وتعزيز حملات المقاطعة والعزل والمساءلة بحق الاحتلال الصهيوني، حتى ينال شعبنا الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.