لماذا فرض الله الصيام على المسلمين؟.. الأزهر للفتوى يجيب
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصيام فريضة ربانية عظيمة، لم تُفرض عبثًا، بل جاءت لتحقيق مقاصد إيمانية وتربوية عميقة في حياة المسلم، موضحًا أن الآية الكريمة تناولت أصل فرض الصيام وبيّنت الحكمة من تشريعه في شهر رمضان المبارك.
وأوضح المركز أن الله تعالى خاطب المؤمنين بنداء خاص يحمل في طياته معاني التشريف والتنبيه، فقال: {يا أيها الذين آمنوا}، ليهيئ القلوب لتلقي أمر إلهي جليل، وهو فريضة الصيام، التي كتبها الله على هذه الأمة كما كتبها على الأمم السابقة، في إشارة واضحة إلى أن الصيام عبادة قديمة صاحبت مسيرة الإيمان عبر العصور.
وبيّن أن قوله تعالى: {كُتِبَ عليكم الصيام} يعني أن الصيام فريضة لازمة على كل مسلم ومسلمة، ممن توفرت فيهم شروط التكليف من البلوغ والعقل والإقامة والقدرة، وخلوهم من الأعذار الشرعية المبيحة للإفطار، وأن الصيام المقصود هو الامتناع عن شهوات البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في أيام رمضان.
وأشار المركز إلى أن الصيام من أعظم العبادات منزلة وأجلّها أجرًا، إذ اختص الله تعالى نفسه بتقدير ثواب الصائم، كما ورد في الحديث القدسي، لما في الصيام من إخلاص وتجرد، حيث يترك الصائم طعامه وشرابه وشهوته طاعة لله وحده.
وأكد أن الصيام الحق هو ما اقترن بالإيمان والاحتساب، وصانه صاحبه عن كل ما ينقص أجره من المعاصي الظاهرة والباطنة، كالغيبة والنميمة وأكل أموال الناس بالباطل، فمن حافظ على صيامه بهذه الصورة نال مغفرة الذنوب، وأُعد له الثواب العظيم، وكان من أهل باب الريان في الجنة.
وحذّر المركز من التهاون بحرمة الشهر الكريم، موضحًا أن من أفطر يومًا واحدًا من رمضان دون عذر شرعي، مجاهرًا بذلك، فقد عرّض نفسه للوعيد الشديد، ولا يعوض ما فاته صيام العمر كله، لعظمة الزمان وخصوصيته.
ولفت إلى أن الصيام لم يكن عبادة حصرية للأمة المحمدية، بل فرضه الله على أمم سابقة، لما له من أثر بالغ في تهذيب النفوس، وتقوية الإرادة، وتعويد الإنسان على الصبر والتحمل في أوقات الشدة، وإشاعة روح التكافل، حيث يشعر الغني بحاجة الفقير، والقوي بحال الضعيف، وتسمو الأرواح وتتعلق بخالقها في شهر القرآن والذكر.
وأوضح أن الغاية الكبرى من الصيام، كما ختمت بها الآية الكريمة، هي تحقيق التقوى في نفوس المؤمنين، أي إيجاد حاجز واقٍ بينهم وبين معاصي الله، من خلال الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، ليخرج المسلم من رمضان بطاقة إيمانية متجددة تعينه على الاستقامة طوال العام.
ونبّه المركز إلى خطورة أن يقتصر بعض الناس على العبادة في رمضان فقط، ثم ينقطعوا عنها بانقضائه، معتبرًا ذلك سلوكًا يتنافى مع مقصود الصيام، الذي يهدف إلى دوام التقوى واستمرار الطاعة، امتثالًا لقوله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.
وأكد أن الإسلام وضع للصيام أحكامه المنظمة من شروط وأركان وسنن ومحظورات، وأن على المسلم أن يميز بينها حتى يؤدي هذه العبادة على الوجه الصحيح الذي يرضي الله تعالى، فينال بها صحة العمل في الدنيا، وجزيل الثواب في الآخرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مركز الأزهر العالمي الصيام فرض الصيام لماذا نصوم أن الصیام
إقرأ أيضاً:
هل يجوز سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة؟.. وزير الأوقاف السابق يجيب
دعا الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إلى استثناء الطلاب المتفوقين غير القادرين على سداد المصروفات الدراسية من قرارات حجب النتائج، مؤكدًا أن الحفاظ على حقهم في التعليم ودعم تفوقهم العلمي يمثل واجبًا وطنيًا ومجتمعيًا لا يقل أهمية عن أي استثمار في مستقبل الدولة.
وقال «جمعة» في تعليق له على قرار حجب درجات الطلاب غير المسددين للمصروفات الدراسية، إن من الضروري مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر غير القادرة، مقترحًا استثناء الطلاب المتفوقين من هذا الإجراء تقديرًا لتفوقهم العلمي، أو أن تتولى مؤسسات المجتمع المدني وكبار رجال الأعمال سداد المصروفات المستحقة عنهم، باعتبار أن التعليم يمثل أولوية قصوى وقاطرة التقدم لأي أمة.
وأكد وزير الأوقاف السابق، أنه يجوز شرعًا سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة، سواء بصورة فردية عن طالب بعينه أو بصورة جماعية عن مجموعة من الطلاب المتعثرين، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يمكن أن تضطلع به أيضًا وزارة التضامن الاجتماعي أو المؤسسات الخيرية المختلفة، في إطار مسؤوليتها المجتمعية تجاه دعم التعليم.
وشدد على أن الدولة المصرية تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وهو ما يستوجب أن يصبح دعم العملية التعليمية أولوية لدى جميع مؤسسات الدولة، وكذلك لدى مؤسسات المجتمع المدني وأهل الخير والقادرين من أبناء الوطن.
وأشار إلى أن حرمان طالب متفوق من استكمال مسيرته التعليمية بسبب عجز أسرته عن سداد المصروفات يمثل خسارة كبيرة للمجتمع بأكمله، متسائلًا عن الأثر النفسي الذي قد يتركه هذا الحرمان على الطالب، في مقابل ما يمكن أن يشعر به إذا وجد من يمد له يد العون ويفتح أمامه أبواب الأمل لاستكمال تفوقه الدراسي.
واستشهد وزير الأوقاف السابق، بأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي كان قد دعا فيها إلى رعاية طلاب الأزهر المكفوفين، مؤكدًا أن دعم المتفوقين ورعاية الموهوبين استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، وأن الطالب الذي نساعده اليوم قد يصبح غدًا عالمًا بارزًا أو قائدًا ناجحًا يسهم في نهضة بلاده.
وشدد على أن الاستثمار في المعرفة والتعليم الجيد هو أعظم أنواع الاستثمار على مستوى الفرد والمجتمع، مشددًا على أن دعم الطلاب المتفوقين، خاصة من غير القادرين، يجب أن يحظى بأولوية خاصة لما يمثله من استثمار مباشر في مستقبل مصر وأجيالها القادمة.
الآلاف يؤدون صلاة عيد الأضحى بساحة مسجد سيدي بشر بالإسكندرية
الأوقاف تعلن استئناف إجراءات التصالح في أراض بدمياط والدقهلية وكفر الشيخ
وزير الأوقاف يهنئ السعودية بنجاح موسم الحج