«مئذنة الأزهر».. إعلان الفائزين بالموسم الخامس من مسابقة الشعر العربي
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
أعلن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر الشريف أسماء الفائزين في الموسم الخامس من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر العربي» لعام 2025، والتي أُقيمت تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وجاء موضوعها هذا العام مخصصًا لدعم القضية الفلسطينية، في تأكيد جديد على موقف الأزهر الثابت تاريخيًا والإنساني في نصرة القضايا العادلة.
إقبال واسع ومشاركة من مختلف دول العالم
وشهدت المسابقة إقبالًا كبيرًا، حيث تجاوز عدد المشاركين 300 شاعر وشاعرة من مختلف الدول العربية والإسلامية، ما عكس مكانة المسابقة كمنصة ثقافية عالمية تجمع الأصوات الشعرية المعبرة عن هموم الأمة وقضاياها الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
خمسة فائزين بالمراكز الأولى
وأسفرت نتائج التحكيم عن فوز خمسة شعراء بالمراكز الأولى بعد منافسة قوية، حيث حصل الشاعر وضّاح علي علي حاسر من اليمن على المركز الأول عن قصيدته «عبور إلى قلب القضية»، محققًا 98 درجة، ونال جائزة مالية قدرها 40 ألف جنيه.
وجاءت في المركز الثاني الشاعرة دعاء محمد مختار عبد الرحمن رخا من مصر عن قصيدتها «نبوءة الزيتون»، بدرجة 97، وجائزة مالية بلغت 35 ألف جنيه، بينما حصد الشاعر حمزة محمد توفيق الحلبي من فلسطين المركز الثالث عن قصيدته «سكون في منتهى الضجيج»، بدرجة 96، وجائزة قدرها 30 ألف جنيه.
تكريم مميز لأعمال شعرية مؤثرة
وحصلت الشاعرة نور الهدى عبد الرؤوف فرحات محمد من مصر على المركز الرابع عن قصيدتها «رسالة من محب يموت في أرض الحرب»، بدرجة 95، وجائزة مالية قدرها 25 ألف جنيه، فيما نال الشاعر نجم شحود العلي من سوريا المركز الخامس عن قصيدته «نقوش على قارعة اليقين»، بدرجة 94، وجائزة قيمتها 20 ألف جنيه.
جوائز تشجيعية لدارسي الأزهر
كما أعلنت اللجنة المنظمة منح خمس جوائز تشجيعية للدارسين بالأزهر الشريف المشاركين في المسابقة، بلغت قيمة كل جائزة 5 آلاف جنيه، وفاز بها كل من:
أحمد وجدي مني من إندونيسيا عن قصيدته «سلام عليك يا فلسطين»
محمد علي أصغر من باكستان عن قصيدته «همسة أقصى»
طاهر مدركة تبيا من الهند عن قصيدته «عبير القدس»
حسن أبو بكر الصباحي من نيجيريا عن قصيدته «أنست حبك نارًا»
محمد عبد الغفار بولاجي من نيجيريا عن قصيدته «الرؤيا الأخيرة
رسالة ثقافية وإنسانية
وأكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، رئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، أن الموسم الخامس من المسابقة عكس رسالة الأزهر الثقافية والإنسانية، وقدرته على توظيف الإبداع الأدبي في خدمة القضايا الكبرى للأمة، مشيرة إلى أن اختيار القضية الفلسطينية موضوعًا للمسابقة يعبر عن مكانتها المركزية في وجدان الأزهر الشريف.
وأضافت أن التنوع الجغرافي الكبير للمشاركين يؤكد نجاح «مئذنة الأزهر» في أن تكون منصة عالمية لاكتشاف المواهب الشعرية وربط الإبداع بالقيم الحضارية والإنسانية التي يتبناها الأزهر.
احتفالية كبرى لتكريم الفائزين
ومن المقرر أن يُكرَّم الفائزون في احتفالية كبرى تُقام بمركز الأزهر للمؤتمرات، حيث تُسلَّم الجوائز وشهادات التقدير، في إطار دعم الأزهر للإبداع الهادف، وترسيخ مكانة الشعر العربي بوصفه أحد أهم روافد الهوية الثقافية العربية والإسلامية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر مئذنة الأزهر الفلسطينية القضية الفلسطينية المسابقة مسابقة شعرية الأزهر الشریف عن قصیدته ألف جنیه
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.