بهدوء.. مصر تعيد رسم قواعد التوازن الإقليمي
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
على مدار السنوات الماضية، أثبتت مصر قدرتها على فرض حضورها في قلب الصراعات الكبرى بالمنطقة، وإعادة تشكيل المعادلات بما يخدم استقرارها ومصالحها، دون الانجرار إلى صدام مباشر، وقد جاءت زيارة الرئيس التركي رجب أردوغان للقاهرة بعد سنوات من التباعد لتؤكد تلك الرؤية، وتعلن بداية مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في ملفات استراتيجية، تشمل ضبط التحركات الإسرائيلية والتنسيق حول شرق المتوسط، ما يعكس توافقًا واضحًا في وجهات النظر حول القضايا الإقليمية الحساسة ويعزز مكانة مصر كقوة محورية في المنطقة.
وتجلت الحنكة المصرية في إدارتها للأزمات الإقليمية عبر مبادرات متعددة، أبرزها دورها في مؤتمر برلين 2020 حول ليبيا، ومساعي التهدئة في غزة، والمشاركة الفاعلة في منتدى غاز شرق المتوسط، وهو الواقع الذي يؤكد أن القاهرة نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز الاستقرار وحماية المصالح الوطنية، مع تجنب ردود الفعل المتسرعة التي قد تهدد التوازن الإقليمي، وهو ما منحها قدرة على صياغة سياسة مرنة وفعالة تعكس نضج الدبلوماسية المصرية.
كما أبرزت مصر قوتها الدبلوماسية في ملفات السودان وليبيا وفلسطين، من خلال دعم جهود الأمم المتحدة للحوار، وتعزيز الدولة الوطنية، ورفض التهجير القسري، ما رفع من ثقلها السياسي في المنطقة، فجعلت أي خطوة مهمة تتطلب أخذ موقف القاهرة في الاعتبار، وعززت دورها في ترسيخ قواعد التوازن الإقليمي القائمة على الحفاظ على الدولة واستقرارها بعيدًا عن الانجرار لصراعات إقليمية مفتوحة.
ويكمن سر النفوذ المصري في القدرة على تحويل الخلافات إلى شراكات استراتيجية، وقد تجلى ذلك في التقارب المصري_التركي الذي تجاوز التنسيق الظرفي ليؤسس رؤية إقليمية مشتركة، ترتكز على منع التفكك والفوضى والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، ويظهر ذلك في المواقف الموحدة تجاه ملفات حساسة مثل فلسطين وسوريا والسودان وليبيا ولبنان والصومال، كما شمل التنسيق منع التدخلات المسلحة الخارجية في الصراعات ووضع استراتيجيات طويلة المدى للحفاظ على التوازن الإقليمي.
حتى في ملف غاز شرق المتوسط، تحولت العلاقة من منطق التنافس إلى منطق التعاون الاقتصادي، مع وضع آليات مشتركة لتصدير الغاز وتطوير البنية التحتية، ما يعكس تحول التفاهم من خطوات مؤقتة إلى استراتيجية واضحة المعالم، وفي المحصلة، يمكن قراءة التنسيق بين مصر وتركيا باعتباره محاولة لإعادة إنتاج توازن إقليمي جديد، يرتكز على الدولة بدلًا من الميليشيات، والشراكة بدلًا من الصدام، في لحظة إقليمية شديدة السيولة والخطورة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مدار السنوات الماضية الصراعات الكبرى القضايا الإقليمية التوازن الإقلیمی
إقرأ أيضاً:
وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
ناقش الاجتماع آليات تعزيز التعاون المشترك في قطاعات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.
وأكد المهندس كريم بدوي، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يمثل إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والتحديات المتنامية التي تستوجب تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأوضح أن التكامل بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز أمن الطاقة.
وأشار الوزير إلى أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها مشروعات الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد وزراء الطاقة "إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة"، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
الدول الأعضاء في مجموعة D-8
تضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من:
مصر
تركيا
إندونيسيا
إيران
ماليزيا
نيجيريا
باكستان
بنجلاديش