أكد الدكتور أحمد زايد، عالم الاجتماع السياسي ومدير مكتبة الإسكندرية، أن الطبقة الوسطى في مصر تشهد حاليًا حالة من التفتت وعدم التجانس على خلفية تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خلال العقود الأخيرة.

مدير مكتبة الإسكندرية : السوشيال ميديا خطر يهدد المجتمع وتؤثر سلبا على الأطفالساهمت في تحرير مصر من الاستعمار.

. مدير مكتبة الإسكندرية: الطبقة المتوسطة موجودة ولم تنقرضمدير مكتبة الإسكندرية: الجماعات المتطرفة تقف وراء الحديث السلبي عن المجتمع المصريمدير مكتبة الإسكندرية: الشعب المصري من أكثر المجتمعات تحملا للأزمات وإبداعا

وأضاف زايد خلال حواره مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج "على مسئوليتي"، والمذاع على قناة صدى البلد، أن الطبقة الوسطى، التي كانت تمثل الغالبية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بدأت تتغير تدريجيًا.

وأوضح أن الطبقة الوسطى آنذاك كانت تضم موظفين، ومهنيين، وكانت متجانسة نسبيًا، لكن مع مرور الوقت ومع سياسات الانفتاح الاقتصادي بعد منتصف السبعينيات، بدأت تظهر فجوات داخل الطبقة، ما أدى إلى حالة من التباين الاجتماعي والاقتصادي بين أفرادها.

وأشار إلى أن الطبقة الوسطى المصرية شهدت ثلاثة مراحل تاريخية رئيسية؛ الأولى قبل عام 1952، حيث كانت الطبقة المتوسطة ناشطة سياسيًا وثقافيًا وأسهمت في الثورة ضد الاستعمار، وأسست الأحزاب والصحف والجامعات، أما المرحلة الثانية فكانت خلال ثورة 1952، حيث توسعت الطبقة الوسطى بشكل كبير بفضل سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية التي دعمت التعليم والصناعة، مما أتاح لها القوة والانتشار.

وأكد، أن المرحلة الثالثة مع الانفتاح الاقتصادي، حيث ظهرت الاختلافات الداخلية داخل الطبقة الوسطى، وبدأت بعض الفئات بالعمل الحر والتجارة والسفر للخارج، بينما تركزت فئات أخرى في وظائف محددة، مما أفرز عدم تجانس واضح بين أفرادها.

وأوضح زايد أن الظروف الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى التوجهات الدينية والفكرية المختلفة، ساهمت في تباين الطبقة الوسطى، حيث ظهرت جماعات اتجهت نحو التجارة والاستثمار، بينما بقيت فئات أخرى محدودة الدخل والموارد، ما انعكس على نمط السكن والمعيشة، فبينما يسكن البعض في الكمباوندات الحديثة، فضل آخرون مناطق بعيدة، وهو ما أصبح له رمزية اجتماعية اليوم.

وأكد أن هذه التطورات تجعل من الصعب العودة إلى الوضع الذي كان عليه أفراد الطبقة الوسطى في العقود الماضية، وأن التغيرات مستمرة، ويجب إدراك أن الطبقة الوسطى لم تختفِ بالكامل، لكنها تعاني من اختلافات داخلية جعلتها أقل تجانسًا مقارنة بالماضي

طباعة شارك الإسكندرية مكتبة الإسكندية اخبار التوك شو مصر احمد موسى

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الإسكندرية اخبار التوك شو مصر احمد موسى مکتبة الإسکندریة

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • مكتبة محمد بن راشد تنظم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً يحتفي بالأسرة والإبداع
  • مدير صحة الإسكندرية يعلن حركة تكليفات جديدة لمديري المناطق الطبية
  • فرنسا تشهد الربيع الأكثر حراً على الإطلاق
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • مكتبة الإسكندرية تستضيف معرض «ديارنا» لدعم الحرف التراثية
  • دانا أبو شمسية: التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • التطورات السياسية والعسكرية في إسرائيل تشهد حالة من التباين
  • خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها
  • سماع دوي انفجار في جزيرة قشم الإيرانية