في خضم تصاعد التحذيرات من أزمة مالية غير مسبوقة داخل الأمم المتحدة، تتصاعد في الأوساط الإسرائيلية أصوات ترى في هذا الانهيار المحتمل فرصة لتخفيف الضغوط الدولية، غير أن أوساط إسرائيلية حذرت من أن هذا الرهان لا يقوم على أسس واقعية.

وقالت مديرة البرنامج الدولي في منظمة "مايند إسرائيل" وعضوة منتدى دفورا، ميخال هاتويل-رادوشتسيكي، أن الرهان الإسرائيلي على أن الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه الأمم المتحدة سيُحسّن من مكانة دولة الاحتلال أو يخفف من عزلتها الدولية، لا يعدو كونه أمنيات لا تستند إلى وقائع.



وأوضحت هاتويل-رادوشتسيكي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأسبوع الماضي وترجمته "عربي21"، إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر في نهاية كانون الثاني/يناير من أن المنظمة تقترب من انهيار اقتصادي، مشيرة إلى أن الأرقام الدقيقة تختلف من مصدر لآخر.

وأشارت إلى أن هناك إجماعا على جملة من المعطيات، أبرزها تسجيل عجز مالي يبلغ 1.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، ووجود خطر بإغلاق المقر الرئيسي للمنظمة في آب/أغسطس 2026 إذا لم تُحل أزمة العجز، إضافة إلى عدم سداد 23 بالمئة من الدول الأعضاء لالتزاماتها المالية.



وأضافت أن خطة إنعاش الأمم المتحدة لعام 2026 تتضمن خفض الميزانية بنسبة 7 بالمئة وتقليص عدد الموظفين بنسبة 18 بالمئة، موضحة أن الحديث عن الأزمة المالية يتكرر داخل أروقة المنظمة منذ سبع سنوات، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الوضع مختلف هذه المرة.

ولفتت إلى أن مقر المنظمة في نيويورك شهد تطبيق سياسات صارمة لترشيد استهلاك الطاقة، شملت التشغيل المحدود للتدفئة والسلالم المتحركة، وهي مسألة أُثيرت بقوة في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة في أواخر عام 2025.

وأشارت الكاتبة إلى أن أزمة الموارد بدت أكثر وضوحا في الأنشطة الميدانية للأمم المتحدة، بما في ذلك إغلاق مراكز توزيع الحليب التي تديرها المنظمة في أفغانستان، في ظل ارتفاع معدلات وفيات الرضع، وتقليص برنامج الأغذية العالمي لمخصصات المساعدات الغذائية في السودان، حيث يعاني ملايين السكان من الجوع، إضافة إلى وقف أنشطة الفرق التي توثق الجرائم ضد الإنسانية، والتي تشكل أساسا لملاحقة مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية.

وبيّنت هاتويل-رادوشتسيكي أن لدى دولة الاحتلال اعتراضات عديدة على الأمم المتحدة، بسبب ما تصفه بانشغالها المفرط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وبسبب ممارسات تعتبرها عدائية من بعض هيئاتها، إلا أن الفوائد التي تجنيها من عضويتها نادرا ما تُناقش.

واعتبرت أن وجود إطار واحد يضم 193 دولة، بينها دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال، لكنه يتيح الاطلاع على أنشطتها وممثليها وعملها في مجالات متعددة، يمثل أداة مهمة لتطوير قنوات التواصل وتحييد الأحكام المسبقة.



وأضافت أن دولة الاحتلال تستفيد أيضا من عضويتها في منظمات مهنية تابعة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، التي تتيح لها الوصول إلى شبكة عالمية للاستخبارات الوبائية، والمشاركة في دراسات متعددة الجنسيات، ما يوفر موارد مالية ومكانة أكاديمية لجامعاتها ومستشفياتها، إلى جانب الاستفادة من عضوية اللجان المتخصصة، والتأثير في السياسات الدولية، وبناء العلاقات مع الدول الصديقة والحفاظ عليها وتطويرها.

وأشارت الكاتبة إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأمم المتحدة لا تصب في مصلحة دولة الاحتلال، رغم الادعاءات الإسرائيلية بوجود سياسة عدائية أممية عبر بعض أنشطة المنظمة، معتبرة أن من الأفضل للاحتلال الوفاء بالتزاماته المالية، وتجنب تعميق الأزمة عبر الامتناع عن تحويل المدفوعات، أو تبني سياسة شاملة لإلغاء عضويته في عدد من هيئات الأمم المتحدة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الأمم المتحدة الإسرائيلية الاحتلال منظمة الصحة العالمية إسرائيل الأمم المتحدة الاحتلال منظمة الصحة العالمية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمم المتحدة دولة الاحتلال إلى أن

إقرأ أيضاً:

استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت وسائل إعلام فلسطينية باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، اليوم الثلاثاء، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة.

وأكدت دولة فلسطين مواصلة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترسيخ ضمها للأرض الفلسطينية ومحاولة جعله أمرا لا رجعة فيه، على الرغم من الإدانات الدولية المتوالية بهذا الخصوص.

جاء ذلك في ثلاث رسائل متطابقة بعثها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة الوزير رياض منصور، إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (كولومبيا)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وأشار منصور إلى مضي إسرائيل قدما في خطط بناء غير قانونية في منطقة E1، بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، في انتهاك جسيم للقانون الدولي ووحدة وسلامة الأرض الفلسطينية، منوها بموافقة حكومة الاحتلال، خلال العام الماضي، على مخططات لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1 وإصدار عطاءات لتنفيذها، بالإضافة إلى المضي قدما في إنشاء طريق فصل عنصري جديد من شأنه أن يحرم الشعب الفلسطيني من الوصول إلى منازله وأراضيه.

وأوضح منصور أن المخططات الإسرائيلية تعتمد على التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية، بما فيها أوامر سموتريتش الأخيرة بتهجير قرية الخان الأحمر الفلسطينية التي تقع في قلب الضفة الغربية، والنظام الإلكتروني الذي أطلقته إسرائيل لـ"تسجيل الأراضي وتسوية الحقوق" لتسجيل الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إلى إعادة تصنيف ملكيات الأراضي وتمكين المستوطنين من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وسرقتها.

ونوه منصور إلى القرارات الإسرائيلية التي تتعلق بمواقع أثرية ودينية في الضفة الغربية، بما فيها الاستيلاء على الأراضي المحيطة بقرية النبي صموئيل، شمال غرب القدس، والتي تُعد أول استملاك لموقع ديني في الضفة الغربية، إلى جانب موافقة إسرائيل على خطط لبناء مجمع عسكري فوق مقر "الأونروا" في القدس الشرقية المحتلة، بعد استيلائها عليه وتجريفه بصورة غير قانونية، في انتهاك لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها وحرمة ممتلكاتها ومقارها بشكل مطلق.

وشدد منصور على أن كل هذه المخططات والإجراءات تشكل جزءا أساسيا من الخطط الإسرائيلية الرامية إلى الضم وفرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لافتا إلى أن إرهاب المستوطنين المتواصل بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، يُعد في طليعة مشروع الضم الإسرائيلي.

وأكد منصور أنه نحو مليوني فلسطيني نازحين في أنحاء قطاع غزة في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والوضع الإنساني الكارثي، مشيرا إلى أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل 70% من القطاع، في خطوة أخرى نحو الضم التدريجي للقطاع بأكمله، وفي انتهاك صارخ آخر لميثاق الأمم المتحدة واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025 وقرارات مجلس الأمن.

ودعا منصور، المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن وجميع الدول، إلى التحرك لوضع حد فوري لحملة الضم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإنهاء الظلم المستمر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، من خلال اتخاذ تدابير عملية ملزمة وفعالة للمساءلة.

مقالات مشابهة

  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • جولة رابعة لمفاوضات لبنان ودولة الاحتلال في واشنطن وسط تصعيد عسكري متواصل
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية
  • استشهاد 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي