لأول مرة.. ناسا تسمح لروادها بحمل الهواتف الذكية إلى الفضاء
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
بعد سنوات طويلة من الاعتماد على كاميرات احترافية لتوثيق المهام الفضائية، أعلنت وكالة ناسا عن خطوة نوعية جديدة تتيح لرواد الفضاء استخدام هواتفهم الذكية الشخصية في رحلاتهم الفضائية لأول مرة.
يأتي هذا القرار في إطار مهمتين بارزتين: "كرو-12"، المتوجهة لمحطة الفضاء الدولية الأسبوع المقبل، و"أرتيمس II"، التي ستعيد البشر إلى مدار القمر العام المقبل، في أول تجربة من نوعها منذ برنامج أبولو في الستينيات.
التغيير النوعي لا يشمل فقط المعدات التقنية، بل يتجاوز ذلك ليعكس روحاً تحديثية في طبيعة التواصل مع الأرض. حيث أشار مدير ناسا، جاريد إيزاكمان عبر منصة "إكس"، إلى أن السماح باستخدام الأجهزة الشخصية يضيف لمسة إنسانية للمهام الفضائية، إذ يمنح رواد الفضاء فرصة لتوثيق مراحل حياتهم وأوقاتهم الحميمية أثناء الرحلة، ومشاركة تلك اللحظات مع العالم بطرق أكثر مباشرة وعفوية.
هذه النقلة تعني أن عصر التصوير الفضائي يقف على أعتاب مرحلة أكثر حيوية وجاذبية. فمقاطع الفيديو والصور التي سيتم التقاطها باستخدام هواتف "آيفون" و"أندرويد" لن تكون فقط بحرفية عالية، ولكنها ستنقل لمشاهدي الأرض تفاصيل مرئية نابضة بالحياة لم يسبق لهم رؤيتها على سبيل المثال، مشاهد مبتكرة داخل بيئة الجاذبية الصفرية مصممة خصيصًا للمنصات الاجتماعية مثل "تيك توك"، أو صور شخصية بانورامية غير مسبوقة داخل كبسولات التحكم الفضائي.
وأكد إيزاكمان أن هذه الخطوة ليست مجرد تحول تقني، بل هي نتيجة تحدٍ لأعراف تقليدية راسخة منذ عقود، وتصميم على تبني حلول مستقبلية تواكب متطلبات علمية وبحثية أكثر تطورًا كما أوضح أن تسريع عملية اختبار الهواتف الذكية ووضعها ضمن منظومة الرحلات الفضائية يعبّر عن طموح الوكالة لتحقيق أقصى استفادة من هذه المهمات سواء على مستوى المدار أو سطح القمر.
لكن إدماج التكنولوجيا الجديدة في بيئة الفضاء ليس أمرًا بسيطاً، إذ تخضع كافة الأجهزة المستخدمة لمعايير صارمة نظرًا للحفاظ على سلامة المهمة والرواد ورغم أن ناسا تعتمد حالياً على كاميرات مثل نيكون (DSLR) وكاميرات "غو برو"، إلا أن الهواتف الذكية تقدم فرصة للإبداع والمرونة التي تفتقر إليها المعدات التقليدية.
جدير بالذكر أن استخدام الهواتف الذكية ليس جديداً كلياً في الفضاء إذ سبق لشركة "سبيس إكس" إتاحة استخدامها لرائديها في بعض المهام الخاصة، مما يمهد الطريق أمام شراكة جديدة بين التكنولوجيا الحديثة واستكشاف الفضاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وكالة ناسا رواد الفضاء محطة الفضاء الدولية برنامج أبولو الهواتف الذکیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..