مدير الأزهر للفتوى: دعم الهوية الدينية للشباب المسلم ركيزة للاندماج الإيجابي في المجتمعات الغربية
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
ألقى الدكتور أسامة هاشم الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خطبة الجمعة أمس من مدينة ميلانو الإيطالية، تناول فيها قضية الهوية بوصفها إحدى أكثر القضايا إلحاحًا في واقع المسلمين بالغرب، مؤكدًا أن دعم الهوية الدينية والثقافية للشباب المسلم يُعد ركيزة أساسية لتحقيق الاندماج الإيجابي داخل المجتمعات الغربية، وليس عائقًا أمامه.
وأشار الدكتور الحديدي إلى أن التعارف بين الشعوب أصل إنساني راسخ، مستشهدًا بقول المولى تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، وموضحًا أن الهوية حين تُفهم فهمًا صحيحًا تصبح جسرًا للتواصل الحضاري، لا حاجزًا للعزلة أو الصدام.
وتابع: إن الشباب المسلم في الغرب يعيش تحديات مركبة ناتجة عن تفاعل دائم بين مرجعيته الدينية والأخلاقية والثقافية، وبين القيم المادية والنظم الاجتماعية السائدة في واقعه الذي يعيش فيه، محذرًا من الانجرار إلى أحد طرفي النقيض: الذوبان الذي يفضي إلى فقدان الهوية، أو الجمود الذي يهدم جسور التفاعل مع الواقع والمجتمع.
كما تناول مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية واحدة من أبرز التحديات المعاصرة في المجتمعات الغربية، والمتمثلة في اتساع الفجوة الدينية والقيمية لدى بعض أبناء الجيل الثالث من المسلمين، موضحًا أن هذا الجيل يفتقد في كثير من الأحيان إلى الصلة بالجذور الدينية والثقافية التي كانت متوفرة لدى الجيلين الأول والثاني.
وأكد أن هذا الواقع يجعل مسافة الابتعاد عن الدين أوسع، لا بدافع الرفض، وإنما نتيجة ضعف الارتباط بالمرجعية الأصلية، وغياب الخطاب الديني القادر على مخاطبة أسئلتهم المتنوعة، وفهم سياقات نشأتهم الاجتماعية والثقافية.
وشدد على أن هذه الإشكالية تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر المسلمة، التي تواجه صعوبة في نقل القيم والهوية عبر الأجيال، مؤكدًا أن المعالجة لا تكون عبر اللوم أو الإدانة، بل من خلال الفهم العميق، وبناء جسور التواصل، وتقديم نموذج ديني إنساني واقعي قادر على استيعاب هذا الجيل والتفاعل مع تحدياته.
وفي سياق متصل تابع الدكتور الحديدي قائلا: إن الحفاظ على الهوية لا يعني الانعزال عن المجتمع، بل يقوم على وعي راسخ بالثوابت وقدرة على التكيّف الواعي مع المتغيرات، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، موضحًا أن الوسطية هي الإطار الجامع بين الانتماء الديني والمواطنة الفاعلة.
الأسرة المسلمة في المجتمعات الأوروبية تمثل المكوّن الأهم في حفظ الهويةكما لفت إلى أن الأسرة المسلمة في المجتمعات الأوروبية تمثل المكوّن الأهم في حفظ الهوية، واصفًا إياها بأنها «المدرسة الأولى لترسيخ القيم»، مؤكدًا أن ضعف الدور الأسري ينعكس مباشرة على وعي الأبناء، خاصة في البيئات متعددة الثقافات، داعيًا إلى تمكين الأسرة بالمعرفة والوعي والدعم المؤسسي اللازم.
كما أشار إلى أن اللغة العربية، والدين، والتاريخ والتراث تشكل مع الأسرة منظومة متكاملة لحماية الهوية، لافتًا إلى أن فقدان أي عنصر منها يصنع فراغًا قيميًّا يسهل ملؤه بنماذج بديلة قد لا تنسجم مع المرجعية الأخلاقية الإسلامية.
وعن دور الشباب على وجه الخصوص أكد الدكتور الحديدي أنهم حلقة الوصل بين جيل الآباء وجيل الأبناء، داعيًا إياهم إلى تقديم صورة حضارية عن الإسلام من خلال الأخلاق، والانضباط، والمشاركة الإيجابية، مستشهدًا بقول سيدنا النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، باعتبار الأخلاق لغة الدعوة الأكثر تأثيرًا في المجتمعات الأوروبية.
واختتم مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية خطبته بالتأكيد أن معالجة قضايا الهوية في المجتمعات الغربية تتطلب خطابًا دينيًّا واقعيًّا، يبتعد عن التهوين أو التهويل، ويقدّم حلولًا عملية، تقوم على الحوار، والفهم المتبادل، وتعزيز الثقة، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف يعمل على دعم هذا التوجه من خلال حضوره الميداني، وبرامجه الموجهة للمسلمين في الغرب.
وتأتي هذه الخطبة ضمن جهود الأزهر الشريف العالمية لتعزيز الخطاب الديني المعتدل، ودعم المسلمين خارج العالم الإسلامي، وترسيخ قيم التعايش، والانتماء، والاندماج الإيجابي في المجتمعات متعددة الثقافات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأزهر أسامة هاشم الحديدي مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية خطبة الجمعة واقع المسلمين المجتمعات الغربیة فی المجتمعات إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح المتبادلة للدول الأعضاء.
وأكد الوزير، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يظل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتحديات متنامية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن التكامل والتعاون بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، خاصة من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز أمن الطاقة.
وأضاف أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد الوزراء “إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة”، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يستهدف تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
وتضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من مصر وتركيا وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وبنجلاديش>