احتج مئات التجار وأصحاب شركات التخليص الجمركي، وسط بغداد، يوم الأحد، مطالبين الحكومة العراقية بالتراجع عن الرسوم الجمركية التي فُرضت مؤخرا، مؤكدين أنها رفعت تكاليفهم بشكل حاد وأربكت حركة التجارة في البلاد.

وامتد الاستياء من أوساط التجار إلى المواطنين، الذين اعتبروا أن الرسوم الجديدة أسهمت في ارتفاع أسعار البضائع وتراجع القدرة الشرائية.



وشهدت أسواق العاصمة بغداد، منذ مساء السبت، حالة من الشلل الجزئي، بعد شروع تجار وأصحاب محال تجارية في إضراب واسع احتجاجا على قرار حكومي برفع الرسوم الجمركية على السلع، وهي خطوة فجرت نقاشا اقتصاديا واجتماعيا متصاعدا، وسط تحذيرات من آثارها المباشرة على السوق المحلية والمواطنين.

وأغلقت عشرات المحال التجارية أبوابها في مناطق مختلفة من بغداد، ولا سيما في الأسواق الشعبية والتجارية الرئيسة، بالتزامن مع دعوات لتوسيع نطاق الإضراب ليشمل محافظات أخرى ابتداء من اليوم الأحد، في حال لم تبادر الحكومة إلى مراجعة القرار أو فتح قنوات حوار مع ممثلي القطاع التجاري.

وشهدت الأسواق، في وقت سابق من أمس السبت، إقبالا لافتا من المواطنين على شراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأساسية، بدافع القلق من موجة ارتفاع أسعار وشيكة، قبل أن تسجل الحركة مساء ثم صباح اليوم الأحد تراجعا ملحوظا، مع بدء تنفيذ الإضراب فعليا.

تبرير حكومي 
وفي المقابل، أكدت الهيئة العامة للضرائب أن إجراءات رفع التعرفة أسهمت في تحقيق واردات مالية جيدة خلال الشهر الماضي، وأنها تندرج ضمن سياسة أوسع لتنظيم السوق وتعزيز موارد الدولة غير النفطية، إلا أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، ولا سيما من المواطنين الذين يرون أنفسهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

وتتجه تحركات التجار نحو مزيد من التصعيد، مع إعلان مئات منهم عزمهم مواصلة إغلاق محالهم بدءا من اليوم الأحد، بالتوازي مع دعوات لإطلاق إضراب عام يشمل أسواقا في مختلف المحافظات، بهدف زيادة الضغط على الحكومة لإعادة النظر في قرارها.

ويضع هذا الإضراب، في حال تمدده خلال الأيام المقبلة، الحكومة أمام اختبار فعلي لمدى قدرتها على الموازنة بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على استقرار السوق، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية دقيقة، ومخاوف متزايدة من موجة غلاء جديدة قد تثقل كاهل المواطنين وتعمق حالة الركود التجاري.



ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير، وفرضت في إطار مساع لخفض ديون البلاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، عقب انخفاض أسعار النفط.

ويواجه العراق ديونا تتجاوز 90 تريليون دينار عراقي، ما يعادل 69 مليار دولار، إلى جانب موازنة دولة لا تزال تعتمد على النفط بنحو 90 بالمئة من الإيرادات، رغم محاولات التنويع.

رسوم تصل إلى 30 بالمئة
وقال التجار، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس"، إن الرسوم الجديدة، التي تصل في بعض الحالات إلى 30 بالمئة، شكلت عبئا غير عادل عليهم، وأشاروا إلى أن معارضي القرار قدموا دعوى قضائية تهدف إلى تقليصه، على أن تصدر المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكمها يوم الأربعاء.

وتجمع المتظاهرون، الأحد، خارج المديرية العامة للجمارك، مرددين هتافات منددة بالفساد ورافضة للرسوم الجديدة.


واتهم المحتجون جماعات نافذة بتسهيل الإفراج عن البضائع مقابل مدفوعات غير رسمية أقل، واصفين ذلك بالفساد المستشري، وقالوا إن عددا من التجار باتوا يفكرون في توجيه وارداتهم عبر إقليم كردستان، حيث الرسوم أقل.

وتزامنت الاحتجاجات مع إضراب نفذه أصحاب المحال التجارية على مستوى البلاد، حيث أغلقت الأسواق والمتاجر في عدة مناطق من بغداد احتجاجا على زيادة الرسوم الجمركية، فيما ظلت المحال في المناطق التجارية الرئيسة مغلقة، وعلقت لافتات كتب عليها: "الرسوم الجمركية تقتل المواطنين".

هيئة الجمارك: قرار زيادة الرسوم حكومي ولا نملك صلاحية وقفه
وفي هذا السياق، أكد مدير عام هيئة الجمارك ثامر قاسم، في بيان، أن "تأجيل تطبيق قرار زيادة الضرائب لعدة شهور، لحين انتهاء التجار من إدخال حاوياتهم، هو قرار حكومي، وأن هيئة الجمارك جهة تنفيذية فقط، ولا تمتلك صلاحيات وقف أو تأجيل هذا القرار".



وفي ما يتعلق بتكدس الحاويات في المنافذ، أشار قاسم إلى أن "بعض التجار قاموا بالإضراب وامتنعوا عن تخليص بضائعهم في المنافذ الجمركية، بينما يحاول تجار آخرون تخليص بضائعهم ودفع رسومها الجمركية، إلا أن الحاويات المتكدسة تعيق تنظيم العمل وعدم إتمام إجراءات التخليص"، منبها إلى أن "زيادة التعرفة الجمركية لا تشمل جميع المواد، بل مواد محددة فقط، ولم يتم التلاعب بالتعرفة الجمركية للمواد الاساسية".

ولفت مدير عام هيئة الجمارك إلى "استمرار الحركة التجارية في المنافذ الجمركية”، مؤكدا أن “عائدات الهيئة المالية بلغت خلال الشهر الأول من هذا العام 137 مليار دينار”، معتبرا أن “ذلك دليل قاطع على استمرار حركة التجارة في الجمارك رغم عزوف بعض التجار وتكدس الحاويات".

وجاء هذا الاضطراب عقب شهرين من بدء التطبيق التجريبي لنظام التدقيق الأوروبي "سكودا SKODA" في المنافذ الجمركية، وهو نظام يعتمد على التتبع الرقمي وربط البيانات الجمركية بالمصارف، بما يقلص الاعتماد على الفواتير المخفضة والمستندات غير المطابقة.

ويعد "سكودا" منظومة فحص رقمية متطورة مطبقة في أوروبا، تمثل تحولا من النموذج الجمركي القائم على المستند الورقي إلى نظام يربط بيانات الجمارك بالمصارف والموانئ.

ومع انطلاق العمل بالنظام الجديد، لم يعد تمرير السلع ممكنا استنادا إلى فواتير منخفضة القيمة أو وثائق غير مطابقة، إذ يقوم النظام بتثبيت السعر الفعلي للبضائع وفق قواعد بيانات دولية، ويطابق شهادات المنشأ مع حركة التحويلات المالية، ويمنع إتمام أي معاملة لا تتوافر فيها معايير شفافية التمويل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد عربي بغداد العراقية الرسوم الجمركية اقتصادية العراق اقتصاد بغداد الرسوم الجمركية المزيد في اقتصاد اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرسوم الجمرکیة هیئة الجمارک فی المنافذ

إقرأ أيضاً:

بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

أصدرت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات تعميماً موجهاً إلى مدراء عموم مكاتبها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة ومدراء عموم الموارد البشرية في وحدات الخدمة العامة، بشأن آلية تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (18) لسنة 2026م الخاص بقواعد وأسس صرف زيادة الأجور بنسبة 20% والعلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025).

وأكدت الوزارة أن الزيادة البالغة 20% تُستحق اعتباراً من شهر يناير 2026م، وتشمل جميع الموظفين الواردة أسماؤهم في كشوفات مرتبات ديسمبر 2025م ممن لديهم مستحقات مالية، باستثناء الموظفين المصفرة رواتبهم.

وأوضحت أن الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد وما يزالون على رأس العمل وتُستقطع أقساط التأمين من رواتبهم يستحقون العلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025).

كما نص التعميم على تأجيل صرف الزيادة والعلاوات السنوية للموظفين الذين لا يحملون أرقاماً وطنية أو أرقاماً وظيفية، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بهم، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء النافذة.

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل على حصر حالات الموظفين غير الحاصلين على أرقام وظيفية في فروعها ووحدات القطاع الاقتصادي، تمهيداً لإيجاد المعالجات المناسبة لها، مع التأكيد على الالتزام بأسس وقواعد التوظيف المعتمدة.

وفيما يتعلق بالموظفين الحاصلين على تسويات وظيفية حتى عام 2026م، أوضح التعميم أنهم سيُمنحون زيادة الـ20% وفق وضعهم الوظيفي والمالي المثبت في كشف ديسمبر 2025م، فيما يُحدد استحقاقهم للعلاوات السنوية للأعوام (2021 – 2025) بناءً على الفارق المالي الناتج عن التسوية وفقاً للضوابط المحددة في تعميم وزيري الخدمة المدنية والمالية رقم (1) لسنة 2026م.

وشددت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات على ضرورة التزام كافة الجهات المعنية بالتعليمات الواردة في التعميم عند تنفيذ الزيادة والعلاوات السنوية، بما يضمن توحيد إجراءات الصرف والالتزام بالأنظمة والقرارات النافذة.

مقالات مشابهة

  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين بخلية التجمع الأول .. الأحد
  • سماع الشهود في محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعي بكرداسة .. الأحد
  • كاف يحسم الجدل بشأن زيادة عدد منتخبات أمم إفريقيا 2027
  • الكاف يحسم الجدل: لا زيادة في عدد منتخبات كأس أمم إفريقيا 2027
  • إضراب المحامين وتعطل المحاكم.. وسيط المملكة يضع حدود التدخل
  • رئيس الجمارك الكويتية يتفقد منفذ العبدلي .. ويؤكد استمرار العمل بجميع المنافذ
  • “نوفو نورديسك الخليج” تعيّن فينكات كاليان بمنصب المدير العام
  • بشرى لموظفي الدولة.. إعلان رسمي بشأن زيادة الرواتب
  • الجمارك الأمريكية تصادر 445 ألف قطعة مونديالية مقلدة