إضراب تجاري يشل أسواق بغداد احتجاجا على رفع الرسوم الجمركية
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
احتج مئات التجار وأصحاب شركات التخليص الجمركي، وسط بغداد، يوم الأحد، مطالبين الحكومة العراقية بالتراجع عن الرسوم الجمركية التي فُرضت مؤخرا، مؤكدين أنها رفعت تكاليفهم بشكل حاد وأربكت حركة التجارة في البلاد.
وامتد الاستياء من أوساط التجار إلى المواطنين، الذين اعتبروا أن الرسوم الجديدة أسهمت في ارتفاع أسعار البضائع وتراجع القدرة الشرائية.
وشهدت أسواق العاصمة بغداد، منذ مساء السبت، حالة من الشلل الجزئي، بعد شروع تجار وأصحاب محال تجارية في إضراب واسع احتجاجا على قرار حكومي برفع الرسوم الجمركية على السلع، وهي خطوة فجرت نقاشا اقتصاديا واجتماعيا متصاعدا، وسط تحذيرات من آثارها المباشرة على السوق المحلية والمواطنين.
وأغلقت عشرات المحال التجارية أبوابها في مناطق مختلفة من بغداد، ولا سيما في الأسواق الشعبية والتجارية الرئيسة، بالتزامن مع دعوات لتوسيع نطاق الإضراب ليشمل محافظات أخرى ابتداء من اليوم الأحد، في حال لم تبادر الحكومة إلى مراجعة القرار أو فتح قنوات حوار مع ممثلي القطاع التجاري.
وشهدت الأسواق، في وقت سابق من أمس السبت، إقبالا لافتا من المواطنين على شراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأساسية، بدافع القلق من موجة ارتفاع أسعار وشيكة، قبل أن تسجل الحركة مساء ثم صباح اليوم الأحد تراجعا ملحوظا، مع بدء تنفيذ الإضراب فعليا.
تبرير حكومي
وفي المقابل، أكدت الهيئة العامة للضرائب أن إجراءات رفع التعرفة أسهمت في تحقيق واردات مالية جيدة خلال الشهر الماضي، وأنها تندرج ضمن سياسة أوسع لتنظيم السوق وتعزيز موارد الدولة غير النفطية، إلا أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، ولا سيما من المواطنين الذين يرون أنفسهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
وتتجه تحركات التجار نحو مزيد من التصعيد، مع إعلان مئات منهم عزمهم مواصلة إغلاق محالهم بدءا من اليوم الأحد، بالتوازي مع دعوات لإطلاق إضراب عام يشمل أسواقا في مختلف المحافظات، بهدف زيادة الضغط على الحكومة لإعادة النظر في قرارها.
ويضع هذا الإضراب، في حال تمدده خلال الأيام المقبلة، الحكومة أمام اختبار فعلي لمدى قدرتها على الموازنة بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على استقرار السوق، في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية دقيقة، ومخاوف متزايدة من موجة غلاء جديدة قد تثقل كاهل المواطنين وتعمق حالة الركود التجاري.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير، وفرضت في إطار مساع لخفض ديون البلاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط، عقب انخفاض أسعار النفط.
ويواجه العراق ديونا تتجاوز 90 تريليون دينار عراقي، ما يعادل 69 مليار دولار، إلى جانب موازنة دولة لا تزال تعتمد على النفط بنحو 90 بالمئة من الإيرادات، رغم محاولات التنويع.
رسوم تصل إلى 30 بالمئة
وقال التجار، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس"، إن الرسوم الجديدة، التي تصل في بعض الحالات إلى 30 بالمئة، شكلت عبئا غير عادل عليهم، وأشاروا إلى أن معارضي القرار قدموا دعوى قضائية تهدف إلى تقليصه، على أن تصدر المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكمها يوم الأربعاء.
وتجمع المتظاهرون، الأحد، خارج المديرية العامة للجمارك، مرددين هتافات منددة بالفساد ورافضة للرسوم الجديدة.
واتهم المحتجون جماعات نافذة بتسهيل الإفراج عن البضائع مقابل مدفوعات غير رسمية أقل، واصفين ذلك بالفساد المستشري، وقالوا إن عددا من التجار باتوا يفكرون في توجيه وارداتهم عبر إقليم كردستان، حيث الرسوم أقل.
وتزامنت الاحتجاجات مع إضراب نفذه أصحاب المحال التجارية على مستوى البلاد، حيث أغلقت الأسواق والمتاجر في عدة مناطق من بغداد احتجاجا على زيادة الرسوم الجمركية، فيما ظلت المحال في المناطق التجارية الرئيسة مغلقة، وعلقت لافتات كتب عليها: "الرسوم الجمركية تقتل المواطنين".
هيئة الجمارك: قرار زيادة الرسوم حكومي ولا نملك صلاحية وقفه
وفي هذا السياق، أكد مدير عام هيئة الجمارك ثامر قاسم، في بيان، أن "تأجيل تطبيق قرار زيادة الضرائب لعدة شهور، لحين انتهاء التجار من إدخال حاوياتهم، هو قرار حكومي، وأن هيئة الجمارك جهة تنفيذية فقط، ولا تمتلك صلاحيات وقف أو تأجيل هذا القرار".
وفي ما يتعلق بتكدس الحاويات في المنافذ، أشار قاسم إلى أن "بعض التجار قاموا بالإضراب وامتنعوا عن تخليص بضائعهم في المنافذ الجمركية، بينما يحاول تجار آخرون تخليص بضائعهم ودفع رسومها الجمركية، إلا أن الحاويات المتكدسة تعيق تنظيم العمل وعدم إتمام إجراءات التخليص"، منبها إلى أن "زيادة التعرفة الجمركية لا تشمل جميع المواد، بل مواد محددة فقط، ولم يتم التلاعب بالتعرفة الجمركية للمواد الاساسية".
ولفت مدير عام هيئة الجمارك إلى "استمرار الحركة التجارية في المنافذ الجمركية”، مؤكدا أن “عائدات الهيئة المالية بلغت خلال الشهر الأول من هذا العام 137 مليار دينار”، معتبرا أن “ذلك دليل قاطع على استمرار حركة التجارة في الجمارك رغم عزوف بعض التجار وتكدس الحاويات".
وجاء هذا الاضطراب عقب شهرين من بدء التطبيق التجريبي لنظام التدقيق الأوروبي "سكودا SKODA" في المنافذ الجمركية، وهو نظام يعتمد على التتبع الرقمي وربط البيانات الجمركية بالمصارف، بما يقلص الاعتماد على الفواتير المخفضة والمستندات غير المطابقة.
ويعد "سكودا" منظومة فحص رقمية متطورة مطبقة في أوروبا، تمثل تحولا من النموذج الجمركي القائم على المستند الورقي إلى نظام يربط بيانات الجمارك بالمصارف والموانئ.
ومع انطلاق العمل بالنظام الجديد، لم يعد تمرير السلع ممكنا استنادا إلى فواتير منخفضة القيمة أو وثائق غير مطابقة، إذ يقوم النظام بتثبيت السعر الفعلي للبضائع وفق قواعد بيانات دولية، ويطابق شهادات المنشأ مع حركة التحويلات المالية، ويمنع إتمام أي معاملة لا تتوافر فيها معايير شفافية التمويل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد عربي بغداد العراقية الرسوم الجمركية اقتصادية العراق اقتصاد بغداد الرسوم الجمركية المزيد في اقتصاد اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد عربي اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الرسوم الجمرکیة هیئة الجمارک فی المنافذ
إقرأ أيضاً:
واشنطن تفرض رسوماً 25% لمعاقبة البرازيل على ممارسات تجارية
قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، أمس الإثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقترح فرض رسوم جمركية عقابية جديدة بنسبة 25% على الكثير من الواردات من البرازيل، بعد أن رأت أن ممارساتها غير عادلة في مجموعة من الملفات مثل التجارة الرقمية وإزالة الغابات بشكل غير قانوني.
وذكر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، أن الإجراءات التي تأتي بموجب المادة 301 من قانون التجارة، تشمل مجالات مثل خدمات الدفع الإلكتروني والرسوم التفضيلية وحماية الملكية الفكرية والوصول إلى سوق الإيثانول.
The Trump administration has proposed a new punitive tariff of 25% on many imports from Brazil, after deciding its practices were unfair on a range of issues from digital trade to illegal deforestation, top trade official Jamieson Greer said https://t.co/XsLgRhCJuf
— Reuters (@Reuters) June 2, 2026واقترحت الإدارة الرسوم الجديدة مع إعلانها نتائج التحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة للبرازيل، الذي بدأ العام الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974. لكنها استبعدت بعض السلع، مثل لحوم الأبقار والقهوة والمعادن النادرة ومعادن أخرى وقطع غيار الطائرات من الرسوم الجديدة.
وقال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة في بيان، إن "ممارسات البرازيل في المجالات التي تم التحقيق فيها، غير معقولة وتشكل عبئاً أو تضع قيوداً على التجارة الأمريكية، وبالتالي فهي قابلة للمقاضاة بموجب المادة 301 (بي) من قانون التجارة".
وستحل هذه الرسوم جزئياً محل رسوم جمركية بنسبة 50% فرضها ترامب العام الماضي على العديد من السلع البرازيلية، والتي كانت 40% منها عقوبة على محاكمة البرازيل لرئيسها السابق جايير بولسونارو حليف ترامب. ومع ذلك، ألغت المحكمة العليا الأمريكية تلك الرسوم في فبراير (شباط) الماضي.
Trump administration proposes 25% tariff on Brazilian goods over unfair trade practices https://t.co/LvqJCLLQ0H
— CNBC (@CNBC) June 2, 2026واستخدم ترامب نفس القانون لفرض رسوم جمركية شاملة على البضائع الصينية خلال ولايته الأولى. ولدى مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة عدة تحقيقات أخرى مفتوحة بموجب المادة 301، من المتوقع أن تؤدي إلى رسوم جمركية جديدة.
وفيما يتعلق بنتائج تحقيق البرازيل، قال مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة إن "الرسوم الجمركية الجديدة المقترحة بنسبة 25% لن تنطبق على الواردات البرازيلية الخاضعة للرسوم الجمركية المتعلقة بالأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962".