توصل باحثون من جامعة إلينوي إلى أول تفسير فيزيائي لكيفية إبطاء المجال المغناطيسي لحركة ذرات الكربون عبر الحديد.

ومن المتوقع أن تُسهم نتائج هذه الدراسة المنشورة في دورية فيزيكال ريفيو ليترز (Physical Review Letters)، في تحسين فهم العلماء لكيفية تأثير الكربون على بنية الحبيبات في الفولاذ، وإنتاج سبائك فولاذية أقل استهلاكا للطاقة وأقل انبعاثات كربونية.

أستاذ علوم وهندسة المواد hلبروفيسور دالاس ترينكل (جامعة إلينوي غرينجر)خصائص الفولاذ عند معالجته حراريا

يعد الفولاذ، وهو سبيكة من الحديد والكربون، أحد أكثر مواد البناء استخداما في العالم، ويتطلب تشكيل بنية الفولاذ المجهرية درجات حرارة عالية تحت تأثير المجال المغناطيسي، مما يجعل معظم عمليات تصنيعه تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

ويقول أستاذ علوم وهندسة المواد في جامعة إلينوي غرينجر البروفيسور دالاس ترينكل، وهو المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في تصريحه للجزيرة نت: "يمكن استخدام المجالات المغناطيسية أثناء معالجة الفولاذ؛ حيث تتضمن هذه المعالجة تسخين الفولاذ إلى درجات حرارة عالية ثم تبريده لإنتاج ما يسميه علماء المعادن "البنية المجهرية" في الفولاذ، التي تمنح الفولاذ خصائصه الميكانيكية المفيدة".

ويضيف الباحث: "في هذه العملية يتطلب تسخين الفولاذ إلى درجة حرارة عالية (درجة تشغيل الأفران)، وهذا بدوره يستهلك طاقة، ولكن ومن خلال فهم واضح لكيفية تأثير المجالات المغناطيسية على انتشار الكربون في الحديد، وبيان كيفية إجراء حسابات جديدة في المستقبل، يستطيع علماء المعادن البدء في تصميم سبائك فولاذية جديدة، لإنتاج فولاذ أقل استهلاكا للطاقة، ويُمثّل خفض استهلاك الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في صناعة الصلب تقدماً كبيرا".

في هذه العملية يتطلب تسخين الفولاذ إلى درجة حرارة عالية (درجة تشغيل الأفران)، وهذا بدوره يستهلك طاقة (شترستوك)السر المغناطيسي داخل الفولاذ

في سبعينيات القرن الماضي، لاحظ العلماء أن بعض أنواع الفولاذ تظهر خصائص مغناطيسية أفضل عند معالجتها حراريا، إلا أن تفسيراتهم لهذا السلوك كانت نظرية فقط.

إعلان

وبالتالي فإن فهم الآلية الكامنة وراء هذه الظاهرة من شأنه أن يحسن قدرة المهندسين على التحكم في المعالجة الحرارية، مما يحسن من عمليات تصنيع المواد ويحتمل أن يخفض تكاليف الطاقة، إذ إنه وبدون فهم فيزيائي واضح، لن يكون لدى المهندسين طريقة موثوقة للتنبؤ بهذا التأثير أو التحكم فيه.

ويقول دالاس: "كانت التفسيرات السابقة لهذا السلوك ظاهرية في أحسن الأحوال، فعندما تصمم مادة ما، يجب أن تكون قادرا على القول: "إذا أضفت هذا العنصر، فستتغير المادة بهذه الطريقة"، حيث لم يكن لدينا أي فهم لكيفية حدوث ذلك، وبالتالي لم يكن هناك أي شيء يمكن التنبؤ به".

ويضيف: "عندما يكون الحديد في درجة حرارة الغرفة، يكون "مغناطيسيا حديديا"، وهو ما يعرف عادة بالمغناطيسية عند تسخينه، حيث يفقد الخاصية المغناطيسية الحديدية، ويحدث ذلك لأن الإلكترونات المسؤولة عن المغناطيسية في الحديد تشبه مغناطيسات صغيرة، وهي أشبه بدوران الأرض حول نفسها إضافة لدورانها حول الشمس، حيث يدور الإلكترون حول نفسه ويدور في نفس الوقت في مدار حول النواة".

في درجات الحرارة المنخفضة، تصطف هذه الإلكترونات لتشكل مغناطيسا كبيرا، بينما في درجات الحرارة المرتفعة، تكون عشوائية للغاية، وبالتالي لا توجد مغناطيسية صافية، وعند تطبيق مجال مغناطيسي أثناء المعالجة في درجات حرارة عالية، يُعيد المجال اصطفاف هذه المغناطيسات الإلكترونية الصغيرة، فيصبح الحديد أقرب إلى الطور المغناطيسي الحديدي، وبالتالي يؤدي هذا إلى انضغاط ذرات الحديد المحيطة بكمية الكربون الصغيرة، مما يُصعّب حركة الكربون؛ وعندما تكون اللفات المغزلية للإلكترونات عشوائية في غياب المجال المغناطيسي، وتسترخي ذرات الحديد، مما يسهل حركة الكربون.

الآلية الفيزيائية للمجالات المغناطيسية في الفولاذ

لفهم الآلية الفيزيائية لهذه الظاهرة استخدم الباحثون في هذه الدراسة أسلوب المحاكاة المغناطيسية وحركة الذرات، ففي سبائك الحديد والكربون، مثل الفولاذ، تتواجد ذرات الكربون في "أقفاص" ثمانية الأوجه محاطة بذرات الحديد، ومن خلال نمذجة انتشار الكربون عبر الحديد، تمكن الباحثون من فهم الآلية التي تسبب هذا السلوك الفريد بشكل أفضل.

وفي هذا الصدد يقول البروفيسور دالاس في تصريحه للجزيرة نت: "استخدمنا محاكاة حاسوبية لدراسة كيفية تفاعل ذرة الكربون وذرات الحديد المحيطة بها في الفولاذ عند درجات حرارة منخفضة وعالية، وفي مجالات مغناطيسية منخفضة وعالية"

ويضيف: "وقد تمكنا من حساب سرعة حركة الكربون داخل البلورة، وقارنا هذه السرعة بالقياسات التجريبية السابقة، وقد ساعدنا ذلك على التحقق من صحة توقعاتنا، ومن ثم استطعنا فهم ما يحدث على المستوى الذري الذي يسهل أو يُصعّب حركة الكربون".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات درجات حرارة حرارة عالیة فی الفولاذ

إقرأ أيضاً:

علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟

أثبت العسل منذ قرون نفسه كخيار طبيعي للتحلية ومصدر سريع للطاقة، ومع تزايد الوعي بأهمية التغذية الرياضية، عاد ليبرز كخيار محتمل لدعم الأداء البدني أثناء التمرين.

وفي الأعوام الأخيرة، ازدادت شعبية العسل بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون فيه بديلاً طبيعياً لمشروبات الطاقة، خاصة عند تناوله قبل التمارين لأنه يمنح دفعة سريعة من النشاط.

وقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أن للعسل تأثيرًا مشابهًا لمنتجات الطاقة التجارية التي تعتمد على الكربوهيدرات. ولكن فوائده قد تكون أوضح في مرحلة التعافي بعد التمرين مقارنة بتأثيره المباشر على الأداء.

 

 كيف يزود العسل الجسم بالطاقة؟

يتألف العسل في الأساس من الغلوكوز والفركتوز، وهما نوعان من الكربوهيدرات البسيطة التي يُمتصان بسرعة داخل الجسم لتوفير طاقة فورية، هذا يجعله مثالياً لاستهلاكه خلال التمارين التي تتطلب مصادر سريعة للوقود.

 

يقوم الجسم بتخزين الكربوهيدرات كبنية تسمى الغليكوجين في العضلات والكبد، ويبدأ باستخدامها في التمارين المتوسطة إلى الشديدة، خاصةً عند التمارين المُطوّلة، ومع استنزاف هذه المخازن، يشعر الجسم بالتعب وينخفض الأداء، لذا فإن تناول الكربوهيدرات قبل التمرين أو أثناءه يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة وتجنب الإرهاق المبكر.

 

يمتاز العسل بقدرته على توفير الغلوكوز والفركتوز عبر مسارات امتصاص مختلفة، مما يتيح للجسم استخدام كلا النوعين من مصادر الطاقة بشكل متزامن، الأمر الذي يزيد من الكفاءة في إنتاج الطاقة دون إثقال عبء الجهاز الهضمي.

 

بسبب هذا التنوع، تعتمد بعض مشروبات الطاقة على مزج أنواع متعددة من الكربوهيدرات لتحقيق نفس الهدف.

 تشير الأدلة العلمية كذلك إلى أن استهلاك مزيج من الغلوكوز والفركتوز يعزز قدرة الجسم على امتصاص الكربوهيدرات والاستفادة منها أكثر مما إذا استُهلك نوع واحد فقط، ومن هذا المنطلق، يُعتبر العسل خياراً طبيعياً يقدم فعالية مماثلة.

 

كل ملعقة كبيرة من العسل تحتوي على ما يقارب 20 غراماً من الكربوهيدرات، وتناول ملعقتين صغيرتين قبل التمرين، لا سيما في الصباح قبل الإفطار بعد فترة الصيام الليلية، يمكن أن يعزز مخزون الغليكوجين ويساهم في تحسين أداء الجسم أثناء النشاط البدني.

 

 مدى تأثير العسل على الأداء الرياضي

رغم تقديم العسل طاقة سريعة وفعّالة للجسم، فإن الأدلة المتعلقة بتأثيره المباشر في تحسين الأداء الرياضي لا تزال غير قاطعة. أظهرت بعض الدراسات أنه حتى مع تناول العسل قبل التمرين أو أثناءه، لم يكن هناك فرق جلي مقارنة بشرب الماء فقط أو حتى بمشروبات الطاقة التي تحتوي على نسب متقاربة من الكربوهيدرات.

 

من ناحية أخرى، هناك أبحاث أفادت بأن تناول العسل على فترات متقطعة أثناء رياضات التحمل كركوب الدراجات أدى إلى تحسين أداء الرياضيين ومنحهم طاقة إضافية خلال المراحل الأخيرة من الجهد البدني.

 

كما تشير الدراسات إلى أن العسل يعتبر مكافئاً لمكملات الطاقة التجارية من حيث الأداء، دون أن يكون هناك تفوّق واضح لأي منهما.

 

 أهمية العسل في مرحلة التعافي

 

يبرز دور العسل بشكل أكبر بعد التمارين الرياضية حيث يساعد على إعادة ملء مخازن الطاقة بشكل سريع من خلال محتواه من الغلوكوز والفركتوز.

وتظهر هذه الفائدة بشكل خاص خلال ممارسة الرياضة في ظروف صعبة مثل الطقس الحار أو أثناء القيام بتمارين متكررة في فترات زمنية قصيرة.

 

على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات أن تضمين العسل ضمن وجبات التعافي بين جلسات التمرين أدى إلى تحسين أداء العدّائين بنسبة تقارب 10% في الجلسة التالية.

 

إضافة إلى الكربوهيدرات البسيطة، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية، التي تساهم في دعم الجهاز المناعي والتخفيف من التأثيرات السلبية للتدريب المكثف.

 

ورغم ذلك، يبقى تأثير العسل المباشر على الأداء الرياضي أقل وضوحاً ولا يتفوق بجلاء على البدائل التقليدية مثل مشروبات الطاقة. ومع ذلك، يظل خياراً طبيعياً وصحياً يمكن أن يكمل النظام.

عالم روسي: موسكو قادرة على تطوير لقاح جديد ضد إيبولا بعد الأكل الدسم.. مشروبات طبيعية لتحسين الهضم حالة طوارئ صحية بسبب الإيبولا.. وتحركات عاجلة في أفريقيا الإمارات تؤكد قوة نموذجها الاقتصادي رغم التحديات العالمية تعثر المفاوضات.. اليورانيوم الإيراني يضع عقبة أمام الاتفاق مع واشنطن ترامب يكشف موقفه من حضور زفاف نجله: سأحاول تحذيرات من أزمة غاز حادة في أوروبا حال تعطل الملاحة بمضيق هرمز الحوثيون يرفعون سقف التصعيد ويوجهون رسائل تحذيرية لإسرائيل هل ترفع القهوة ضغط الدم؟.. أبحاث جديدة تكشف الحقيقة قبل تناول "أيبوبروفين".. أدوية يجب الحذر من دمجها معه

مقالات مشابهة

  • علماء يحددون مكمل غذائي طبيعي يحمي من السمنة وتراكم الدهون في الكبد
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق
  • علماء يجيبون.. هل يمكن للعسل أن ينافس مشروبات الطاقة ويدعم الأداء الرياضي؟
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • بعد موجة الارتفاع الأخيرة.. سوق الحديد يشهد حالة من الاستقرار
  • استشاري: أدوية القلب والضغط تحفظ في درجة حرارة من 20-25 حتى لا تتلف
  • عقب التعديلات الأخيرة.. السكة الحديد تعلن جداول تشغيل قطارات يونيو 2026
  • المنظمة العالمية للأرصاد: احتمال عودة «إل نينيو» خلال الصيف بنسبة 80%