"معلومات الوزراء" يستعرض تقرير منظمة العمل الدولية حول العمل التطوعي في العالم
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) حول حالة العمل التطوعي في العالم خلال عام 2026، والذي يتناول الحجم الحقيقي والواسع للعمل التطوعي (volunteering) عالميًا، مبيّنًا أن التضامن الإنساني يتجسد أساسًا في ممارسات تطوعية مباشرة وغير رسمية يقوم بها الأفراد خارج إطار المؤسسات، ومشددًا على أهمية الاعتراف بهذا النوع من التطوع ودمجه في السياسات العامة بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر مرونة وشمولًا.
يُعيد التقرير تشكيل الصورة التقليدية للتطوع، التي غالبًا ما ترتبط بالفعاليات الخيرية المنظمة أو المؤسسات غير الربحية، ليكشف أن العمل التطوعي أوسع بكثير وأكثر حضورًا في الحياة اليومية مما كان يُعتقد، مع الإشارة إلى أن مفهوم التطوع يجب أن يُفهم بوصفه ممارسة اجتماعية متجذرة في التضامن الإنساني، وليس مجرد نشاط مؤسسي منظم.
وبحسب تقديرات عالمية جديدة أعدّتها منظمة العمل الدولية ونُشرت في التقرير، فإن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يشاركون شهريًّا في أنشطة تطوعية. وتعكس هذه القفزة في الأرقام تحسن أدوات القياس، وتوفر بيانات جديدة من مناطق كانت تعاني ضعف التغطية الإحصائية سابقًا، إضافة إلى تركيز أوضح على دول الجنوب العالمي.
وأظهرت التقديرات أن 34.5% من السكان في سنّ العمل يشاركون شهريًّا في التطوع، مع مشاركة الرجال بنسبة أعلى قليلًا من النساء على المستوى العالمي. غير أن هذه النسب تختلف بوضوح بين المناطق، إذ تسجل أفريقيا أعلى معدلات التطوع بنسبة 58.5%، ما يعكس الدور المحوري للتكافل المجتمعي، في حين تتقارب النسب في آسيا والمحيط الهادئ والأمريكتين عند حدود 30%- 32%. أما أوروبا وآسيا الوسطى والدول العربية، فتسجل أدنى المعدلات بنحو 24%، مع تباينات نوعية واضحة بين الجنسين خاصة في الدول العربية.
كشف التقرير أن الشكل الغالب للتطوع عالميًّا هو التطوع المباشر، أي تقديم المساعدة للأفراد بشكل غير رسمي خارج إطار المؤسسات؛ فحوالي 25% من البالغين يشاركون في هذا النوع من التطوع، مقابل 11.7% فقط يعملون عبر منظمات، ويشير ذلك إلى أن رأس المال الاجتماعي والقدرة على الصمود تُبنى في كثير من المجتمعات من خلال شبكات أفقية قائمة على العلاقات المباشرة، وليس عبر هياكل مؤسسية رسمية.
وحذّر التقرير من أن سياسات التنمية التي تركز حصريًّا على المنظمات المسجلة قد تغفل الأشكال الأكثر انتشارًا وثقة من العمل المدني، لا سيما في دول الجنوب العالمي؛ فالتطوع غير المنظم يمثل العمود الفقري للتضامن اليومي، ويؤدي دورًا حاسمًا في سد فجوات الخدمات العامة.
كما أوضح التقرير أنه عند مقارنة التقديرات الجديدة ببيانات تقرير عام 2022، الذي قدّر معدل التطوع الشهري بنحو 14.9%، يتبين أن الارتفاع المسجّل لا يعكس تحولًا مفاجئًا في أنماط السلوك التطوعي، بل يرتبط أساسًا بتطور أدوات القياس الإحصائي وتوسيع نطاق المسوح لتشمل أشكالًا من العمل التطوعي كانت غير ممثّلة سابقًا في البيانات.
وبناءً على ذلك، يؤكد التقرير أهمية التعامل بحذر مع المقارنات الزمنية، وضرورة تفسير أي تغيّر في معدلات التطوع في ضوء منهجيات القياس المعتمدة، مضيفاً أن إحصاءات التطوع يمكن أن تساعد صناع القرار في كشف مواطن القصور في الخدمات العامة، وتوجيه الموارد، ودعم الحلول التي تقودها المجتمعات المحلية. كما يؤكد أن الاعتراف بالتطوع وقياسه ليس مجرد عملية إحصائية، بل هو إقرار بالتضامن الإنساني بوصفه موردًا متجددًا للتنمية المستدامة، وعنصرًا أساسيًّا لبناء مجتمعات أكثر عدالة وقدرة على الصمود والشمول.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مركز المعلومات مجلس الوزراء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء منظمة العمل الدولية العمل التطوعی
إقرأ أيضاً:
إيطاليا تحتفل بالعيد الـ80 لتأسيس الجمهورية .. وميلوني وماتاريلا يؤكدان أهمية العمل الجماعي
احتفلت إيطاليا اليوم الثلاثاء بالذكرى الثمانين لتأسيس الجمهورية ، في مناسبة وطنية تعود إلى عام 1946 عندما صوت الإيطاليون في استفتاء تاريخي لتتحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.
ووضع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول، رافقه تحليق طائرات في سماء روما تاركة وراءها أثرها المميز بألوان العلم الإيطالي وسط حضور رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وكبار المسئولين الإيطاليين، كما احتفلت كافة المدن الإيطالية بالساحات الرئيسية.
وقال الرئيس الإيطالي – في رسالة بمناسبة يوم الجمهورية – إن الاحتفال اليوم ليس بذكرى تاريخية فحسب، بل بلحظة بالغة الأهمية تجدد الالتزام الجماعي بتأكيد وحماية وتطبيق القيم التي تشكل جوهر الدستور الإيطالي .
وأكد أنه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي ما دامت بؤر التوتر قائمة ، لافتا إلى أن إيطاليا إلى جانب أوروبا، ملتزمة باستعادة قيمة القواعد في حياة المجتمع الدولي، والخروج من مرحلة الصراع الدائم، وبناء أمن جديد وفعال لجميع الشعوب.
من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورحيا ميلوني – في بيان اليوم - إن الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الجمهورية الإيطالية ليست مجرد مناسبة بتاريخية بل هي قصة مسيرة بناها الإيطاليون معا تتضمن التضحية والشجاعة والوحدة والتضامن والالتزام، جيلا بعد جيل.
وأضافت إن الحدث يذكرنا بالمسؤولية التي تقع على عاتق كل شخص منا لحماية هذا الإرث وتعزيزه يوميا، خدمة لبلدنا وللأجيال القادمة.