أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن النداء القرآني حين يبدأ بقوله تعالى: «يا أيها الناس» فهو نداء رحمة وموعظة عامة تحمل رسالة ونصيحة مقصود بها الشفاء والهدوء والعلاج، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى جعل الموعظة في القرآن سببًا للشفاء، وأن المقصود منها أن تُقال بنية صادقة، وبقلب رحيم، حتى تؤتي ثمارها في النفوس.


وأشار، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، إلى أن الموعظة حين تُقال بقصد التخفيف والاحتواء، تكون سببًا في تهدئة القلوب المضطربة، وربط ذلك بقول الله تعالى: «ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا»، مؤكدًا أن التثبيت من أعظم ما تحتاجه النفوس، خاصة لمن هم حديثو الالتزام.

وأوضح أن شهر رمضان يُستقبل باستعداد روحي خاص، لافتًا إلى أن الموعظة التي يسمعها الإنسان في رمضان ينبغي أن تكون مرتبطة بالرحمة والتثبيت، لا بالتنفير أو القسوة، مؤكدًا أن الناس في حاجة إلى خطاب رحيم يدخل القلوب، لا كلمات قاسية تُغلقها. وبيّن أن هناك فرقًا مهمًا بين الموعظة والنصيحة، فالموعظة رسالة عامة يوجهها الخطيب أو الداعية أو المسؤول للناس جميعًا، أما النصيحة فتكون خاصة بين شخصين، وتُقال بأسلوب هادئ وحكيم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة».

وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن طريقة تقديم النصيحة لا تقل أهمية عن مضمونها، موضحًا أن الكلمة قد تنفّر إذا قُدّمت بغلظة، وقد تهدي إذا قُدّمت برفق، مؤكدًا أن الناس بحاجة إلى رسالة رحيمة تُشعرهم بالاحتواء، خاصة مع قدوم شهر رمضان.

واستشهد بقول الله تعالى: «فذكّر إن نفعت»، موضحًا أن التذكير مقصوده النفع، وأن ما ينفع الناس هو الذي يبقى أثره في القلوب، كما قال الله تعالى: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».

وأشار إلى أن النبي ﷺ كان القدوة الكاملة في أسلوب الموعظة، حيث كان يختار الوقت والمكان والطريقة المناسبة، خشية السآمة والملل على أصحابه، مستشهدًا بقول الصحابة رضي الله عنهم: «كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة خشية السآمة علينا».


ولفت إلى حديث سيدنا العرباض بن سارية رضي الله عنه، حين قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون»، موضحًا أن الموعظة الصادقة هي التي تخرج من القلب فتصل إلى القلب.

وأكد أن وصية النبي ﷺ في تلك الموعظة كانت جامعة، حين قال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد»، ثم أوصى باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، والتمسك بها بقوة، والتحذير من محدثات الأمور. وبيّن أن الاقتداء الحقيقي يكون بقراءة السيرة النبوية، وسير الصحابة، وتراجم العلماء الذين أثروا التاريخ، مصداقًا لقوله تعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده»، مؤكدًا أن هؤلاء هم القدوة الحقيقية والنجوم التي يُهتدى بها في طريق الإيمان.

اقرأ المزيد..

رمضان عبد المعز: رمضان شهر تزكية النفوس وبناء القيم والأخلاق والفضائل سلوى بكر: سيدات مصر أسقطن مرشد الإخوان.. والخطاب الديني المتخلف حاول تحويلها لـ"آلة إنجاب" حسام بدراوي: لم أرَ من سوزان مبارك أي موقف يتجاوز صلاحيتها كزوجة رئيس حسام بدراوي: الانتقال الدستوري يتطلب شجاعة في منح السلطات التشريعية الاستقلالية الكاملة الطفل عمر يُزلزل "دولة التلاوة" وصوتُه يُبكي لجنة التحكيم.. فيديو أسباب إصرار واشنطن على نزع البرنامج الصاروخي الإيراني قريب لعائلة القذافي يكشف مفاجآت حول عملية اغتيال سيف القذافي الحلقة الـ 25 من برنامج دولة التلاوة.. شاهد جميل مزهر: الحل العربي ركيزة تحرير فلسطين جميل مزهر: حرب غزة ملحمة بطولية والكفاح المسلح خيار استراتيجي للجبهة الشعبية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الدكتور أسامة قابيل علماء الأزهر الشريف الشفاء موضح ا أن مؤکد ا أن

إقرأ أيضاً:

ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"

يعقد الجامع الأزهر غداً ملتقى السيرة النبوية السادس والخمسون، والذي يناقش على مائدته: بقية المبشرين بالجنة من الصحابة الأجلاء "الحسن والحسين نموذجاً".

الجامع الأزهر يعقد ملتقى القراءات للختمة المرتلة خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم

ويستضيف الملتقى كل من: الدكتوى صلاح عاشور، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، وعميد كلية اللغة العربية السابق بجامعة الأزهر، والدكتور حسن القصبي، أستاذ الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، ويدير الحوار: الدكتور رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.

وأوضح الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، بقوله: تُعدّ بشارة النبي ﷺ لأصحابه بالجنة من أعلى مراتب التكريم التي نالها جيل الصحابة، وقد حظي عشرة منهم بذكر أسمائهم مجتمعين في حديث واحد صحيح. ولم تقتصر البشارة على العشرة فقط، بل شملت صحابة آخرين بشّرهم النبي ﷺ بأسمائهم في أحاديث مختلفة. 

تعميق الفهم بصحيح الدين
        

لافتاً إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار مساعي الأزهر الشريف في تعميق الفهم بصحيح الدين، مما يساهم في تعزيز الوعي العام حول سيرة النبي ﷺ، داعيًا الجميع للحضور والمشاركة في هذا الحدث المميز، الذي يعكس دور الأزهر الشريف الذي يقوم به فى هذا الصدد.

من جانبه أضاف الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر بقوله: هؤلاء الصحابة هم نجوم في سماء الإسلام، نالوا أعلى وسام بإيمانهم، وجهادهم، وصدقهم مع النبي ﷺ، رضي الله عنهم أجمعين وحشرنا معهم. وقد ورد في الأحاديث الصحيحة بشارات بالجنة لهؤلاء الصحابة، منهم: بلال بن رباح (لسماعه خشخشة نعليه في الجنة)، والحسن والحسين (سيدا شباب أهل الجنة)، وعمار بن ياسر (بموعد الجنة له ولآله).

ويأتي هذا الملتقى امتدادا لسلسلة من الفعاليات التي تعزز من الحوار البنّاء والمثمر في مجتمعاتنا، ومن المقرر أن يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع بعد صلاة المغرب بالظلة العثمانية بالجامع الأزهر.

 

مقالات مشابهة

  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • الحبس للتكتوكور “أسامة” بتهمة تحريض القُصّر على الفسق
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أضاع فرصة ذهبية لإخضاع حزب الله.. انتقادات إسرائيلية لنتنياهو بعد فشل خطة لبنان
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • أذكار المساء اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. «رددها الآن»
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني