أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عمق العلاقات المصرية الجزائرية والتي يربط بينهما إرث تاريخي من الدعم والمساندة المتبادلة تتميز به على كل الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وجاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقدته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي مع الجهات الوطنية المعنية لمتابعة مخرجات الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة والتي عقدت بالقاهرة خلال الفترة من 23-26 نوفمبر 2025، برئاسة رئيسي وزراء البلدين.

وأوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أنه في إطار التشاور المستمر يحرص البلدان مصر والجزائر على دفع مسار العلاقات الثنائية بما يحقق شراكة حقيقية وتكاملًا يليق بالروابط التاريخية والثقافية والامكانات التي تحظى بها الدولتان.

وجاء الاجتماع بهدف التباحث حول وضع آلية التنفيذ الفعّال للاتفاقيات الموقعة خلال الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة والتي بلغ عددها 18 وثيقة في عدة مجالات.

ورحبت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بتشكيل فرق عمل الجانبين المصري والجزائري لتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة في وبت سابق في مجالات البترول والغاز والمناجم.

وأشادت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ببرنامج العمل المبدئي المطروح لتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنشيط مشاركة العارضين وتعزيز حركة منتجات المشروعات الصغيرة بين البلدين.

وتطرق الاجتماع إلى الخطوات التي تم اتخاذها من عدد من الجهات المصرية بالتواصل المباشر مع الجهات الجزائرية المناظرة لها لتفعيل التعاون في عدد من المجالات، كما تطرق الاجتماع إلى اللجان الفنية القطاعية والمقرر عقدها خلال النصف الأول من العام الجاري.

جدير بالذكر، أن علاقات التعاون الاقتصادي والفني بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية تنظمها اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة المنبثقة من اتفاقية انشاء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين والموقعة عام 1989.

وتمثل اللجنة العليا المصرية الجزائرية آلية مهمة من آليات التعاون الاقتصادي والفني يتم من خلال تنسيق أطر التعاون في كل المجالات مع الجمهورية الجزائرية حيث بلغ حجم التبادل التجاري مليار دولار خلال عام 2024.

اقرأ أيضاًوزيرة التخطيط تؤكد عمق الشراكة الممتدة بين حكومتي مصر وفرنسا

ميثاق الشركات الناشئة.. سياسات وإجراءات مستمرة لتحسين بيئة الأعمال في مصر

التخطيط والخارجية تطلقان مشروع المراكز التكنولوجية المتنقلة لتسهيل خدمات التصديق القنصلي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: اجتماع اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة الدكتورة رانيا المشاط العلاقات المصرية الجزائرية اللجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة وزيرة التخطيط التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون الدولی المصریة الجزائریة

إقرأ أيضاً:

"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن

 

 

 

تشو شيوان **

اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.

وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.

وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.

وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.

وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.

إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.

ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.

** إعلامي صيني

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • وزير التعليم يبحث مع اليونسكو تعزيز التعاون الدولي وإبراز التجربة المصرية في إصلاح التعليم
  • وزير التخطيط يشارك في اجتماعات مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على المستوى الوزاري بباريس
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • من سيول.. عطاف يستعرض تطور علاقات التعاون بين الجزائر وروندا
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة