الصراع على الوعي في العالم العربي..
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
#الصراع على #الوعي في #العالم_العربي..
#منى_الغبين
الصراع من أجل التفرّد بالسيطرة والنفوذ صراع قديم قدم الإنسان , وما التاريخ في واقعه إلا قصّة ذلك الصراع بصوره المشروعة وغير المشروعة , وسلوك
ورثه الإنسان جيلا عن جيل منذ القدم لا بدّ وأن يكون قد توسعت فنونه , ووسائله , وأساليبه , وكيف لا وأهم مخترعات الإنسان كان تاجها ورأسها آلات القتل , وفنونه ؛ ولذلك ينظر العقلاء للحالمين بكوكب خال من الحروب نظرتهم للمجانين ؛ لأنّ كوكبا كهذا
سيكون خال من بني الإنسان وربما من عالم الحيوان ما دام هناك حيوانات تقتات على اللحم …… بل خال من الحياة أصلا لأنّه حتى في عالم النبات فإنّ النبات يقتل بعضه بصورة أو أخرى ….
وجاء الاستعمار الغربي الحديث الذي بدأت طلائعه منذ القرن الثامن عشر بأساليب ووسائل جديدة تستثمر تلك الحالة المزرية التي يعيشها الشعب العربي الذي خرج من دائرة الفاعلية منذ عشرة قرون , وأخطر ما في هذا الاستعمار أنّه قام على العلم في جميع المجالات , وأخطر مجال فيها العلوم الإنسانية التي يقتدر بها على تشكيل الإنسان ، وصناعة النفوس بالطريقة التي تخدم المستعمر الغاصب ,
وقتل جميع مقومات بناء النفوس التي تمتلكها الشعوب فتخرجها من دائرة التبعية والعبودية والخنوع … وقد أبدع الاستعمار الغربي بهذا المجال أيما إبداع ,
وتفوّق على السحرة فيما يفعلونه
بالنفوس الضعيفة التي تنقاد لهم بحماس وهم يقودونها لحتفها , فصنع لهذا
الشعب سرابا لامعا يحسبه ماء , فمضى يجري خلفه منذ أكثر من قرنين , وكلّما
ظنّ الوصول تفاجأ ببعد الشقّة , ولكنّه لا يزال يجري ، وهداة الدرب , وحداة الركب يحثونهم على مزيد من الجهد في الجري وراء ذلك السراب , وما بعض أولئك
الهداة والحداة إلا موظفون عند تلك القوى الكبرى التي تشرف على المسيرة المهزلة في صحراء التيه
المهلكة ….. بدأت القصّة بثورة للتحرر من الترك لبناء الدولة العربية الواحدة , وتحرير البلدان المحتلة (مصر , المغرب العربي كاملا ….. ) وانتهت باحتلال ما
تبقى من بلدان العرب ….. بدأت
النضال للاستقلال فكان الاستقلال
الشكلي لحارات بمخاتير جدد استبدلوا الباب العالي بالمندوب السامي , فبقيت حالة الوقوف على أعتاب أصحاب السمق
والعلو !! جعلوا من فلسطين قميص عثمان ولكنّهم قدّوه من دبر عشقا لابنة
صهيون التي تنافخوا لحربها , فأثاروها وهربوا من أمامها , وجلسوا يراقبونها من بعيد وهم يهتفون بالعلن ” فلسطين طريق الوحدة , والوحدة طريق فلسطين
” ويعملون بالسرّ على تكريس التجزئة فصنعوا من القبيلة الواحدة قبائل متناحرة , ولم يعد العرب شعبا ، ولكنّه أصبح شعوبا , لكلّ شعب مختاره , ورايته ، ولهجته , والمرجعية له مندوب سام يحركه كما يشاء …..العرب يقومون
بأمرين : الإسلام كروح
توحدهم ………والأخلاق واللسان والطبائع العربية التي تجسّد عروبتهم . فأستهدف الروح والجسد ,
فأصبح الجسد العربي خاويا من الروح السليمة , عاريا من محاسن العروبة كجثة هامدة يقلّبها غاسلها أو مشرحها
كما يشاء ……. الشعب العربي بحاجة إلى بعث من جديد , وهذا البعث لن يكون إلاّ بالإسلام النقي , والخلق العربي ، وهما متلازمان , فلا عروبة بدون إسلام ولا إسلام فاعل مؤثر .. مقالات ذات صلة الوصايا العشر قبل دخول الشهر 2026/02/09
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الوعي العالم العربي
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.