لوموند: مفاوضات مدريد تحمل أهمية استثنائية لحل قضية الصحراء
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا يتناول المفاوضات التي جمعت بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في مدريد، برعاية الولايات المتحدة لإيجاد حل سياسي لقضية الصحراء.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن هذا اللقاء عُقد بعيداً عن عدسات المصورين ومن دون مؤتمر صحفي مشترك أو صورة جماعية، إلا أنه يحمل في طياته أهمية استثنائية قد تعيد تحريك المياه الراكدة في ملف الصحراء.
محادثات مغلقة
وذكرت الصحيفة أنه بعد أكثر من 6 سنوات على آخر مفاوضات مباشرة، والتي انعقدت في سويسرا خلال كانون الأول/ ديسمبر 2018 وآذار/ مارس 2019، اجتمعت مجدداً أطراف هذا الملف الشائك يومي الأحد 8 والاثنين 9 شباط/ فبراير في العاصمة الإسبانية مدريد.
وشهد الاجتماع حضور طرفي النزاع الرئيسيين: المملكة المغربية، التي تبسط سيطرتها على نحو 80 بالمئة من هذا الإقليم الصحراوي الشاسع، وجبهة البوليساريو الانفصالية التي تعارض هذه السيطرة. كما شاركت الجزائر، الداعم التاريخي للبوليساريو، عبر مبعوث خاص، إلى جانب موريتانيا التي تتقاسم حدودا مع الصحراء.
وكشفت صحيفة "إل كونفيدينسيال" الإسبانية عن هذه المحادثات، قبل أن تؤكدها البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة مساء الاثنين عبر رسالة مقتضبة على منصة "إكس"، أشادت فيها بـمفاوضات جمعت "وفوداً رفيعة المستوى". وقد نُظّمت الاجتماعات بعيداً عن الأضواء داخل مقر إقامة سفير الولايات المتحدة في إسبانيا.
وحسب الصحيفة، جرى اختيار مدريد لاعتبارات لوجستية بحتة، فضلاً عن امتلاك البوليساريو مكاتب في العاصمة الإسبانية، لكن إسبانيا -القوة الاستعمارية السابقة في المنطقة- لم تكن طرفاً في هذه المفاوضات.
وقد قادت واشنطن المحادثات بشكل مباشر، حيث أوفدت إلى مدريد مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا والعالم العربي، فضلا عن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا.
التأثير الأمريكي
أوردت الصحيفة أنه منذ سنة 2020، والمواقف التي أعلنها دونالد ترامب في ختام ولايته الأولى بشأن سيادة المغرب على الصحراء، بدأت تتبلور حملة دعم واسعة لخطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط.
وتُوّج هذا المسار في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 باعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً اعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية المرجعية المركزية في الجهود الرامية إلى تسوية هذا النزاع المستمر منذ أكثر من خمسة عقود.
وشكّل ذلك التطور -وفقا للصحيفة- مكسباً دبلوماسياً بارزاً للمغرب، كما اعتُبر نجاحاً للحليف الأمريكي الذي أبدى انخراطاً لافتاً ونشاطاً مكثفاً في إدارة هذا الملف.
وقبيل موعد اجتماع مدريد، أجرى مسعد بولس زيارة إلى الجزائر، العضو الوحيد في مجلس الأمن الذي رفض المشاركة في التصويت على قرار 31 تشرين الأول/ أكتوبر. وخلال الزيارة، التقى بولس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في إطار مشاورات رفيعة المستوى.
وحسب الصحيفة، مهّد هذا الاجتماع الذي ظل محتواه طيّ الكتمان لوصول وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى مدريد بعد أيام قليلة، وبذلك نجحت واشنطن في إحياء الحوار الذي توقّف منذ 6 سنوات بين الجزائر والمغرب وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
وترى الصحيفة أن الاجتماع اكتسب أهمية خاصة بحضور أحمد عطاف إلى جانب نظيره المغربي ناصر بوريطة، ويعدّ مؤشراً واضحاً على قوة تأثير الولايات المتحدة في توجيه مسار هذا الملف الشائك.
قمة في واشنطن
وفقاً لصحيفة "إل كونفيدينسيال"، فقد تمكنت واشنطن من إقناع الأطراف الأربعة بأن خطة الحكم الذاتي التي أصبحت نسختها الجديدة تتشكل من 40 صفحة، تُعدّ "الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة" في سياق المناقشات الفنية المتوقعة بعد اجتماع مدريد.
وتؤكد لوموند أن تغيير الصياغة سيكون تحولا لافتا إذا ما تم تأكيده، حيث إن القرار الذي تم التصويت عليه في 31 تشرين الأول/ أكتوبر كان يدعو بشكل متحفظ إلى إجراء مفاوضات انطلاقاً من الخطة المغربية.
وكان من المقرر أن تُعقد المحادثات المغلقة يوم 8 شباط/ فبراير فقط، لكنها امتدت حتى ظهر الاثنين نتيجة الجمود الذي ساد مساء الأحد.
وأسهمت هذه المحادثات حسب صحيفة "إل كونفيدينسيال" في وضع جدول زمني للخطوات القادمة، تمهيداً لعقد قمة بالعاصمة الأمريكية واشنطن في أيار/ مايو، على أمل التوصل إلى "اتفاق إطار" بشأن الصحراء.
وأشارت لوموند إلى أن المفاوضات الرباعية لم تفض إلى إحراز تقدم بشأن نقطة محورية للمفاوضين الأمريكيين، وهي إنشاء "لجنة فنية دائمة" تضم خبراء قانونيين، مكلفة بدراسة آليات تنفيذ خطة الحكم الذاتي في عدة مجالات، تشمل الضرائب والنظام القضائي والقضايا الأمنية داخل الإقليم.
وتختم الصحيفة بأنه يجري حاليا النظر في عقد اجتماع جديد بين أطراف هذا الملف، لكن لم يُحدَّد موعده ومكانه بعد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية المفاوضات المغرب الصحراء الجزائر امريكا المغرب الجزائر مفاوضات الصحراء صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الحکم الذاتی هذا الملف
إقرأ أيضاً:
"أبو جزر": تأخر تفاهم واشنطن وطهران يزيد احتمالات التصعيد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال دكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للأبحاث، إن التأخر في توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يعزز فرص العودة إلى القتال، فهناك خطاب متشدد برز مؤخرًا في إيران، ويبدو أن الطرف المرتبط بالحرس الثوري الإيراني بات أكثر تأثيرًا من الطرف الدبلوماسي، ممثلًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على فضائية القاهرة الإخبارية، "نشهد اليوم موقفًا إيرانيًا معلنًا يرفض الاشتراطات الأمريكية، ويرفض أي محاولة لفرض مزيد من الشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المقابل، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل، التي تعمل بدورها على إفشال أي اتفاق محتمل من خلال توسيع نطاق الاشتباكات والتوغل في الأراضي اللبنانية على حساب المناطق التي يسيطر عليها حزب الله".
توقيع مذكرة التفاهموتابع: "كل هذه المعطيات تشير إلى أننا لسنا قريبين من توقيع مذكرة التفاهم، حتى وإن كانت هذه المذكرة غير ملزمة قانونيًا، إلا أنها تمهد الطريق للوصول إلى اتفاق خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة".
وواصل: "يصب هذا التأخير في مصلحة المتشددين أو ما يمكن تسميتهم بـ الصقور في الطرفين، فقد تحدثت عن ملاحظة تتعلق باستعادة الصقور نفوذهم في القرار السياسي داخل طهران، لصالح الحرس الثوري الإيراني وعلى حساب التيار الدبلوماسي".
واختتم: "في واشنطن، يبدو أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يمارس ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب لعدم تمرير هذا الاتفاق، أو لفرض شروط إضافية من شأنها أن تؤدي إلى رفض إيراني، بما يسمح باستمرار حرية الحركة للحكومة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي في استهداف الأراضي اللبنانية".