علماء يطلقون إنذارًا مع اقتراب أنظمة مناخية من نقاط تحوّل خطيرة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
قد تؤدي التغيرات الحادة إلى سلسلة من التفاعلات بين الأنظمة الفرعية، تدفع الكوكب نحو احترار شديد وارتفاع كبير في مستوى سطح البحر. "قد نكون على أعتاب فترة غير مسبوقة من تغير المناخ"
يقول علماء إن عددا من الأنظمة الحيوية الأساسية لكوكب الأرض بات أقرب إلى حالة عدم الاستقرار مما كان يُعتقد سابقا. وهذا يعرّض الكوكب لخطر متزايد يتمثل في الانزلاق إلى مسار "البيت الزجاجي شديد السخونة" الذي تغذّيه حلقات تغذية راجعة قادرة على تضخيم تبعات الاحترار العالمي.
وتشمل عناصر التحول المناخي صفائح الجليد في القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند، والأنهار الجليدية الجبلية، والجليد البحري، وغابات الشمال الصنوبرية والتربة الصقيعية، وغابات الأمازون المطيرة، فضلا عن دوران الانقلاب الحراري للمحيط الأطلسي المعروف اختصارا بـ"AMOC"، وهو نظام من تيارات المحيط يلعب دورا محوريا في تنظيم مناخ الكوكب. ويشير الباحثون إلى أنه بعد ما يقرب من عشرة أعوام على اتفاق باريس، الذي هدف إلى حصر ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب على المدى الطويل في حدود 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، تجاوزت الزيادة في درجات الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية لمدة 12 شهرا متتاليا. وقد شهدت تلك الفترة أيضا حرائق غابات وفيضانات كارثية اتسمت بالشدة وخلّفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، إضافة إلى كوارث طبيعية أخرى مرتبطة بالمناخ.
Related محكمة لاهاي توبّخ الحكومة الهولندية وتصدر أوامر بحماية سكان جزيرة "بونير" من تغيّر المناخكيف يتفاقم تغير المناخ ليصبح أحد أكبر تهديدات اقتصاد إسبانيا "المرن"؟ويقول كريستوفر وولف، المشارك في إعداد الدراسة والعالِم في مؤسسة "Terrestrial Ecosystems Research Associates" البحثية "TERA" ومقرها مدينة كورفاليس: "عادة ما يُقاس تجاوز حدود درجات الحرارة بالاستناد إلى متوسطات تمتد على 20 عاما، لكن عمليات المحاكاة المناخية تشير إلى أن تجاوز تلك الحدود خلال الأشهر الـ12 الماضية يدل على أن الزيادة في متوسط درجة الحرارة على المدى الطويل بلغت 1.5 درجة مئوية أو باتت قريبة جدا منها". ويضيف: "ومن المرجح أن تكون درجات حرارة الكوكب حاليا عند مستوى، أو أعلى من أي مستوى سُجل خلال الـ125 ألف عام الماضية، وأن تغير المناخ يتقدم بوتيرة أسرع مما توقعه كثير من العلماء". ويضيف العلماء أنه من المرجح أيضا أن تكون مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي الأعلى منذ ما لا يقل عن مليوني عام. فمع تجاوز التركيز الجوي لثاني أكسيد الكربون 420 جزءا في المليون، بات أعلى بنحو 50 في المئة مقارنة بما كان عليه قبل الثورة الصناعية.
خطر حلقات التغذية الراجعة المناخيةويشير الباحثون إلى أنه عندما يتغير المناخ يمكن أن تُستحث استجابات تعود لتؤثر في المناخ نفسه، فتضخّم التغير الأصلي أو تخففه. وتُعرف هذه العمليات باسم حلقات التغذية الراجعة المناخية. ويقول ريبِل: "إن حلقات التغذية الراجعة المعزِّزة تزيد من مخاطر تسارع الاحترار. فعلى سبيل المثال، يؤدي ذوبان الجليد والثلوج وذوبان التربة الصقيعية وتراجع الغابات وفقدان الكربون في التربة إلى تضخيم الاحترار، ومن ثم التأثير في مدى حساسية النظام المناخي لغازات الاحتباس الحراري". ويرى ريبِل ووولف وزملاؤهما، ومن بينهم الباحثة في "TERA" جيليان غريغ وعدد من أبرز علماء المناخ في ألمانيا والدنمارك والنمسا، أن المعطيات الحالية، إلى جانب ما تنطوي عليه توقعات المناخ من قدر كبير من عدم اليقين، ينبغي أن تُقرأ بوصفها إشارة واضحة إلى الحاجة الملحّة لوضع استراتيجيات للتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.
Related "سئمنا من عد الأضرار": دعوة لتمويل مناخي بعد انهيار أرضي دمر بلدة في صقليةدراسة: تغير المناخ يفاقم الفيضانات القاتلة في جنوب القارة الأفريقيةويقول ريبِل: "إن الأدوات المتاحة حاليا للتخفيف من تغير المناخ، بما في ذلك التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وحماية النظم البيئية التي تخزن الكربون، تظل حاسمة للحد من ارتفاع درجات الحرارة عالميا". ويؤكد معدّو الدراسة أيضا أن إعطاء الأولوية لاستراتيجيات تُضمَّن فيها القدرة على الصمود المناخي ضمن الأطر والسياسات الحكومية، إلى جانب التخلص التدريجي العادل اجتماعيا من الوقود الأحفوري، أمر لا غنى عنه. كما يشير العلماء إلى الحاجة لاتباع مقاربات جديدة، من بينها إنشاء نظام منسّق عالميا لرصد نقاط التحول المناخي ووضع خطط أكثر فاعلية لإدارة المخاطر. ويقول وولف: "إن الغموض الذي يكتنف عتبات هذه النقاط الحرجة يبرز أهمية مبدأ الحيطة؛ فمجرد تجاوز بعض تلك العتبات قد يدفع الكوكب إلى مسار البيت الزجاجي شديد السخونة بما ينطوي عليه من تبعات طويلة الأمد وربما غير قابلة للعكس". ويضيف: "ما زال صناع القرار وجمهور الناس يجهلون إلى حد كبير حجم المخاطر التي قد تنجم عن انتقال فعلي إلى نقطة اللاعودة. ورغم أن تفادي مسار البيت الزجاجي لن يكون مهمة يسيرة، فإنه يظل أكثر واقعية بكثير من محاولة التراجع عنه بعد أن نكون قد انزلقنا إليه".
"علينا التحرك بسرعة قبل أن تتلاشى فرصنا القليلة"ويقول العلماء إن نقاط التحول قد تكون قد بدأت بالفعل في ما يتعلق بصفائح الجليد في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، بينما تبدو التربة الصقيعية في مناطق الشمال، والأنهار الجليدية الجبلية، وغابات الأمازون المطيرة على شفا الوصول إلى مرحلة التحول. وفي ظل الترابط الشديد داخل نظام المناخ الأرضي، يمكن لعدم الاستقرار في منطقة واحدة أن يترك صداه عبر المحيطات والقارات، إذ يسرّع ذوبان الجليد الاحترار من خلال خفض قدرة سطح الكوكب على عكس أشعة الشمس (الألبيدو) وتغيير دوران الانقلاب الحراري للمحيط الأطلسي، ما يؤدي بدوره إلى تغيّرات في أحزمة الأمطار الاستوائية. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند إلى إضعاف إضافي لـ"AMOC"، الأمر الذي يمكن أن يدفع أجزاء من الأمازون إلى التحول من غابة مطيرة كثيفة إلى سافانا جافة. ويقول ريبِل: ""AMOC" تُظهر بالفعل علامات على الضعف، وقد يزيد ذلك من خطر تراجع غابات الأمازون مع ما يحمله من آثار سلبية كبيرة على تخزين الكربون والتنوع الحيوي". ويتابع: "إن الكربون المنطلق نتيجة تدهور غابات الأمازون سيُفاقم الاحترار العالمي أكثر وسيتفاعل مع حلقات تغذية راجعة أخرى. لذلك علينا التحرك بسرعة مستفيدين من الفرص القليلة المتبقية لدينا لتجنّب عواقب مناخية خطيرة وخارجة عن نطاق السيطرة".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة إيران غرينلاند ذوبان الجليد اتفاقية باريس للمناخ الاحتباس الحراري تغير المناخ إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة تركيا إسرائيل بنيامين نتنياهو الأسواق الصين غزة من تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
قال رافائيل جروسي، مدير وكالة الطاقة الذرية، خلال تصريحاته منذ قليل، إن الكثير من الأنشطة النووية التي كانت تجري في إيران توقفت الآن، و هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.