البنك الدولي: الإصلاحات المالية العامة في عُمان نموذجاً للاستدامة الاقتصادية
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أكدت مجموعة البنك الدولي، أن تجربة سلطنة عُمان تُجسّد أهمية استدامة المالية العامة بوصفها عملية مستمرة، لا سيما في الاقتصادات الغنية بالنفط، التي تواجه تحديات دورية ناجمة عن تقلبات أسعار الطاقة، مشددة على أن إدارة الإنفاق خلال فترات ارتفاع الإيرادات والتخطيط طويل الأجل يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح البنك الدولي، في تقريره الصادر ضمن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج، أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط عام 2014 شكّل صدمة قوية للمالية العامة في سلطنة عُمان، حيث تراجعت الإيرادات الحكومية من نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 26% خلال عامين، في ظل ثبات مستويات الإنفاق، ما أدى إلى تراكم العجوزات وارتفاع الدين العام إلى 68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020، بعد أن كان لا يتجاوز 5% قبل تلك الصدمة.
وأشار التقرير، إلى أن عام 2020 مثّل نقطة تحول مع بدء تطبيق خطة المالية العامة متوسطة الأجل، التي استهدفت إصلاح أوضاع المالية العامة ووضع الاقتصاد على مسار مستدام، من خلال ترشيد الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.
ولفت التقرير، إلى أنه لاحتواء الإنفاق، تم تجميد التعيينات الحكومية باستثناء الوظائف الحيوية، ما أسهم في خفض فاتورة الأجور العامة من 12% إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب إصلاح منظومة دعم الوقود والكهرباء واستبدالها بدعم موجه عبر منظومة الدعم الوطني، بما يضمن كفاءة الاستهداف وحماية الفئات المستحقة، ونتج عن هذه الإجراءات خفض الإنفاق العام بنحو 16%، دون المساس بالخدمات الأساسية.
وعلى صعيد الإيرادات، أشار البنك الدولي إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في عام 2021 على السلع والخدمات، مع إعفاء الضروريات مثل الخدمات الصحية والتعليمية والمواد الغذائية الأساسية.
وجاءت هذه الضريبة مكملة لضريبة الإنتاج المفروضة على المنتجات الضارة، ولضريبة دخل الشركات التي حُددت عند 15% بالنسبة لمعظم الشركات، وتطبيق معدل مخفّض قدره 3% على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما يوفر دعمًا موجّهًا لهذه الشريحة، في حين يُفرض معدل أعلى عند 55% على الشركات العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز أو إنتاجهما.
ومع تحسن أسعار النفط، اختارت سلطنة عُمان توجيه الإيرادات الإضافية نحو سداد الدين العام بدلاً من التوسع في الإنفاق، ما أدى إلى خفض الدين العام إلى نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024.
ووفق التقرير، سجلت سلطنة عُمان فوائض مالية منذ عام 2022، وهو ما مكّنها من استعادة تصنيفها الائتماني ضمن الفئة الاستثمارية في عام 2024، مدعومًا بتحسن مؤشرات الدين العام وإدارة المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
ولفت البنك الدولي، إلى أن نمو الإيرادات غير النفطية ظل محدودًا، إذ لم يتجاوز 1.6% خلال فترة تنفيذ الخطة المالية العامة، مؤكدًا أن تعزيز الإيرادات غير النفطية يمثل عنصرًا أساسيًا للاقتصادات المعتمدة على النفط.
وأشار التقرير ، إلى أن سلطنة عُمان اتخذت خطوات إضافية للنهوض بأجندة تنويع الإيرادات والحد من الاعتماد على النفط، من بينها إصدار "قانون الضريبة التكميلية على الكيانات التابعة للمجموعات متعددة الجنسيات" في عام 2024، بما يتماشى مع القواعد الصادرة من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لتجنب تآكل القاعدة الضريبية وتحويل الأرباح.
ومع اعتماد هذا القانون، تُفرض على الشركات متعددة الجنسيات ضريبة بحد أدنى لمعدل الضريبة الفعلي الذي يبلغ 15%، مما يحد من الحوافز والإعفاءات الضريبية.
واستكمالًا لهذا الجهد، تعتزم سلطنة عُمان تطبيق أول ضريبة على الدخل الشخصي في الخليج بحلول عام 2028، بدءًا بنسبة 5% على أصحاب الدخول المرتفعة، ويُنصح البلدان الأخرى الغنية بالموارد بأن تحذو حذو سلطنة عُمان.
واختتم تقرير البنك الدولي بالإشارة إلى أن تجربة سلطنة عُمان تثبت أهمية استدامة المالية العامة كعملية مستمرة، وبالنسبة للاقتصادات الغنية بالنفط يشمل ذلك إدارة الإنفاق خلال فترات ارتفاع الإيرادات والتخطيط لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
وساهمت الإصلاحات الأخيرة وتدابير الدعم الموجه في سلطنة عُمان في تحقيق تحسن سريع في مؤشرات المالية العامة، ونظرًا لعدم اكتمال إصلاحات المالية العامة، فإن التحدي التالي أمام سلطنة عُمان يتمثل في الحفاظ على الزخم، مما يتطلب التزامًا ثابتًا بالبناء على التقدم المُحرز.
ومع تكامل إصلاحات المالية العامة مع الجهود الرامية إلى توسيع النمو في القطاعات الجديدة غير النفطية في إطار "رؤية عُمان 2040"، فقد يكون المستقبل واعدًا بالنسبة لاستقرار المالية العامة وتحقيق نمو اقتصادي واسع النطاق.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجموعة البنك الدولي البنك الدولي أسعار الطاقة أسعار النفط النفط مسقط عمان سلطنة عمان منطقة الخليج الأجور العامة ضريبة القيمة المضافة الدين العام الإيرادات غير النفطية من الناتج المحلی الإجمالی المالیة العامة البنک الدولی الدین العام غیر النفطیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
«عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان "الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع"، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
مصر تستعرض تجربتها في التغطية الصحية الشاملةوشارك الدكتور خالد عبد الغفار في جلسة نقاشية أدارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، وأعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدا أن اقتصاديات الصحة أصبحت محورا حيويا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموا اقتصاديا أكثر استدامة.
واستعرض الدكتور خالد عبد الغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يعد نموذجا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب بمحافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
مستهدفات لرفع متوسط العمر الصحي إلى 75 عاما بحلول 2030وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنا مستهدف الدولة برفع متوسط "طول العمر الصحي" إلى 75 عاما بحلول عام 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارا حقيقيا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجا مهما قائما على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
دعوات لتعزيز السياسات الصحية القائمة على الأدلةوعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبد الغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، والقدرة المؤسسية، والاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي، ومنها صندوق الأمراض النادرة والوراثية.
1000358606 1000358392 1000358383 1000358608 1000358610 1000358611 1000358612