فاطمة عطفة (أبوظبي)

رواية بل حكاية مكتملة تضم في صفحاتها مساحة للتأمل في الفقد، والذاكرة، والهوية، وما تتركه التجربة الإنسانية عند القارئ، وصف بدأت به أسماء المطوع، مؤسسة صالون «الملتقى الأدبي»، بالحديث عن رواية «أسامينا» للكاتبة العُمانية هدى حمد، التي جرت مناقشتها أمس الأول، بحضور عضوات من الملتقى، إضافة إلى الكاتبة «أونلاين»، حيث تناولت كل منهن مشهداً من قراءتها للرواية.


أضافت المطوع أن نص رواية «أسامينا» يتعمد على غياب الأسماء، فالشخصيات لا تعرف بأسمائها، إنما بأدوارها وألقابها، بل ما يبقى فينا حين تسقطها الحياة، وهذه الفكرة التي تشكل أحد المفاتيح لقراءة الرواية، موضحة أن مضمون هذا العمل الأدبي المتميز يظهر أن الفقد ليس حدثاً عابراً، بل حالة ممتدة، والموت، والغياب، والحوادث لا تستدعى لخلق ذروة درامية، بل لتفكيك أثرها النفسي الطويل المدى، كما تشير الرواية إلى أن الفقد لا ينتهي عند حضور من نحب، بل يغير مكانه في الذاكرة، فتتحول الذاكرة إلى مساحة مزدوجة: حفظ للألم، ومحاولة للبقاء. فالذاكرة في هذا النص ليست أرشيفًا للماضي، بل فعلاً نفسياً متحركاً، وكأن الرواية تقول لنا إن الذاكرة لا تحتفظ بالأشياء كما كانت، بل كما آلمتنا أو أنقذتنا، وهو ما يفسر حضور الحلم، والخيال الشعبي، واستدعاء الموتى، بوصفها أدوات لفهم الداخل الإنساني، لا للهروب من الواقع من خلال الانتقال بين القرية والمدينة، فلا يقدم بوصفه خلاصاً جاهزاً، بل تحولاً إشكالياً.
 وأشارت مريم المهيري، من خلال مشاركتها، إلى أن رواية «أسامينا» بأنها علامة سيميائية، تختزل من الدلالة ما تعمل على ترسيخ كل ما يشكل مادة سردية، مبينة أن القصد كان جلياً عند تحليل البنية التركيبية لكلمة «أسامينا»، الوقوف على المقطع الأول - أسامي- نستشعر التأثير الإيقاعي لصيغة منتهى الجموع في اللغة، وهي جمع الجمع، ما يدل على الكثرة والوفرة، وعلى الاتساع في المعنى أو ليس ما يفترض للأسماء التي تمنحنا؟
 وترى المهيري أن ثمة سمة دلالية أخرى، تظهر فيها براعة الساردة، وهو اختيار البئر ليكون المكان الذي ينتهي إليه مصير بطلة الرواية. وبدورها، سيما أحمد اللنجاوي من البحرين، تحدثت عن فكرة الرواية ومحورها، حيث تدور الأحداث حول بطلة ليس لها اسم، إذ تعد الأسماء في الرواية مرتبطة بالمصير والموت لدى بعض الشخصيات؛ لذلك يعيش الجميع بأوصاف ووصفات، مثل «البنت» و«الرجل ذو الشعر الأحمر». وتظهر البطلة منذ طفولتها حتى بلوغها الأربعين، متأرجحة بين العلاقات الأسرية، وخاصة مع أمها التي تميزت ضدها منذ طفولتها مقارنة بشقيقها التوأم، وبين مشاعرها الداخلية من ألم وحقد ووحدة، مضيفة أن الرواية تحمل عناصر الانطواء النفسي، كما تقدم لمحة عن الهوية وغياب الاسم كمحور رمزي لعلاقة الإنسان بذاته وبالعالم، وأن «الاسم» بالرواية ليس كلمة، بل هو شكل من أشكال العدالة.

أخبار ذات صلة «الثقافة والعلوم» تناقش رواية «إلا جدتك كانت تغني» مهرجان أبوظبي للشعر.. حوارات فكرية ومنصات تفاعلية

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الملتقى الأدبي أسماء المطوع صالون الملتقى الأدبي الثقافة الرواية

إقرأ أيضاً:

السينودس الكلداني يناقش آليات اختيار وانتخاب الأساقفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

ناقش السينودس الكلداني خلال اجتماعاته الأخيرة عددًا من الجوانب القانونية والرعوية المتعلقة بآليات اختيار وانتخاب الأساقفة، في إطار سعي الكنيسة إلى تطوير أساليب الترشيح بما يتوافق مع احتياجات المرحلة الراهنة.

وجاءت هذه المداولات انطلاقًا من حرص الآباء الأساقفة على ضمان اختيار رعاة أكفاء قادرين على قيادة الأبرشيات المختلفة وتلبية احتياجات شعب الله الروحية والرعوية، بما يعزز من فعالية الخدمة الكنسية واستمراريتها.

تأكيد على معايير الخدمة والكفاءة

وأكد المشاركون في السينودس أهمية أن تستند عملية اختيار الأساقفة إلى معايير واضحة تجمع بين الكفاءة الروحية والخبرة الرعوية والقدرة على إدارة شؤون الأبرشيات، بما يضمن استجابة أفضل لتحديات الخدمة المعاصرة.

كما شددوا على أن الهدف الأساسي من هذه الآليات هو دعم حياة الكنيسة وتعزيز دور الأسقف كراعٍ وخادم لشعبه، في إطار الشركة الكنسية والتقليد الرسولي.

نحو تطوير العمل الكنسي

ويأتي هذا النقاش ضمن جهود الكنيسة الكلدانية المستمرة لتحديث وتطوير آليات العمل الكنسي، بما يحافظ على أصالة التقليد الكنسي من جهة، ويواكب المتغيرات الرعوية والإدارية من جهة أخرى.

ومن المتوقع أن تُستكمل هذه المناقشات في جلسات لاحقة، بهدف الوصول إلى صيغ أكثر دقة ووضوحًا في ما يخص إجراءات اختيار الأساقفة، بما يخدم وحدة الكنيسة ويعزز رسالتها الروحية والرعوية.

مقالات مشابهة

  • السينودس الكلداني يناقش آليات اختيار وانتخاب الأساقفة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • أزمة البنزين.. 7 ملاحظات على رواية وزارة النفط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش