رتيبة النتشة: إسرائيل تقوم بتدمير كامل للبنية التحتية ومناحي الحياة في غزة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
قالت رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي والوطني في القدس، إن ما يجري في قطاع غزة منذ أكثر من عامين لا يقتصر على استهداف الإنسان، بل طال مختلف مقومات الحياة والموارد الطبيعية، وصولًا إلى الإبادة الثقافية والتعليمية والصحية والحضارية.
وأوضحت خلال مداخلة مع الإعلامي ياسر عبدالستار، على قناة "إكسترا نيوز"، أن الجامعات والمدارس كانت ضمن قائمة الأهداف العسكرية الإسرائيلية، مشيرة إلى تعرض معظمها لاستهداف مباشر، على غرار المستشفيات ومرافق البنية التحتية، مضيفة أن عمليات التجريف والهدم شملت مساحات واسعة من القطاع، لا سيما المناطق الخضراء التي تسيطر عليها إسرائيل، والتي تُقدَّر بنحو 65% من مساحة غزة، مؤكدة استمرار تدمير وإزالة المنشآت حتى الآن.
وأشارت إلى وجود آلاف الأطنان من الركام نتيجة الدمار الواسع، لافتة إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية والقطاعين التعليمي والصحي، مؤكدة أنه رغم الجهود الحثيثة لإعادة تشغيل بعض المستشفيات وترميمها لاستقبال المرضى، فإن الخدمات الصحية ما زالت تُقدَّم في ظروف بالغة الصعوبة وبإمكانات محدودة نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت الأساسية.
قطاع التعليموفيما يتعلق بقطاع التعليم، أوضحت أن ما تبقى من مباني المدارس الصالحة للاستخدام استُخدم لفترات طويلة كمراكز إيواء للعائلات النازحة، ما يجعل إعادة تشغيلها كمؤسسات تعليمية في المدى القريب تحديًا كبيرًا، نظرًا للحاجة إلى إعادة توطين السكان في مساكن مؤقتة أولًا، مشيدة في الوقت ذاته بالمبادرات المجتمعية التي سعت إلى إحياء العملية التعليمية من خلال إنشاء صفوف دراسية داخل خيام وفرتها مؤسسات إغاثية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاحتلال القدس البنية التحتية بوابة الوفد الوفد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..