بعد ستة عقود من المهمة السوفيتية التاريخية التي غيرت مسار استكشاف الفضاء، يعود اسم المركبة “لونا 9” إلى الواجهة من جديد فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الصور عالية الدقة، يعتقد علماء أنهم باتوا على مقربة من حل لغز اختفاء المركبة التي انقطع الاتصال بها بعد ثلاثة أيام فقط من هبوطها الناجح على سطح القمر في 3 فبراير 1966.

انفجار قمري غير مسبوق.. هل يشهد العالم أعنف اصطدام فلكي في ديسمبر 2032؟العالم على موعد مع حدث فلكي نادر باصطدام كويكب بالقمر.. متى سيحدث؟وميض كوني محتمل.. كويكب بحجم مبنى يضيء القمر ويرى من الأرض في 2032كسوف القرن.. حين يبتلع القمر ضوء النهار | ماذا يحدث فى أغسطستحدث فى أغسطس.. لماذا يوصف القمر الأسود بالظاهرة النادرة؟فبراير 2026.. مهرجان سماوي لعشاق النجوم وقمر الثلج واستعراض نادر للكواكبلحظة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء

في ستينيات القرن الماضي، اشتد سباق الفضاء بين القوى العظمى، وسعى الاتحاد السوفيتي إلى تحقيق إنجازات غير مسبوقة خارج حدود الأرض أُطلقت مركبة “لونا 9” على متن صاروخ مولنيا-إم، ورغم أنها لم تكن أول مركبة تصل إلى القمر إذ سبقتها “لونا 2” التي اصطدمت بسطحه فإنها كانت الأولى في التاريخ التي تحقق هبوطاً سلساً على جرم سماوي آخر.

وعند اقترابها من سطح القمر، أطلقت المركبة كبسولة الهبوط التي ارتدت عدة مرات قبل أن تستقر ثم انفتحت أربعة ألواح جانبية تشبه البتلات لتثبيتها على السطح القمري، في مشهد هندسي بالغ الدقة والابتكار.

أول صور من عالم خارج الأرض

بمجرد استقرارها، بدأت “لونا 9” باستخدام كاميرا تلفزيونية ونظام مرآة دوارة في التقاط وإرسال أول صور مباشرة من سطح جرم غير الأرض كانت تلك الصور حدثاً علمياً استثنائياً، إذ قدمت للعالم رؤية غير مسبوقة لسطح القمر.

ورغم أن المسبار لم يُزود بتجارب علمية معقدة، فإن إنجازه كان رمزياً وعلمياً بالغ الأهمية فقد أثبت أن سطح القمر ليس مكوّناً من رمال متحركة كما كان يُخشى آنذاك، ومهد الطريق للبعثات المأهولة لاحقاً.

استمرت المركبة في العمل لمدة ثلاثة أيام فقط قبل نفاد بطارياتها وانقطاع الاتصال بها نهائياً، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من الغموض حول موقعها الدقيق.

إحداثيات غير دقيقة وبداية اللغز

بعد الهبوط، نشر الاتحاد السوفيتي إحداثيات تقديرية لموقع المركبة في صحيفة “برافدا” إلا أن محدودية الحسابات آنذاك جعلت الموقع الفعلي غير مؤكد، مع احتمال وجوده على بُعد عشرات الكيلومترات من الإحداثيات المعلنة ومنذ ذلك الحين، ظل تحديد الموقع الدقيق للمركبة تحدياً علمياً قائماً.

كاميرات حديثة تبحث في أرشيف القمر

منذ عام 2009، توثق كاميرا الاستطلاع المدارية القمرية (LROC) سطح القمر بدقة عالية، ما أتاح سجلاً بصرياً شاملاً للمعالم الطبيعية والبشرية على حد سواء غير أن رصد الأجسام الاصطناعية الصغيرة – مثل بقايا المركبات الفضائية – ظل مهمة شديدة الصعوبة بسبب تغير الإضاءة، وتعقيد التضاريس، وصغر حجم الأهداف.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط البحث

لمواجهة هذه التحديات، قام فريق بحثي – في دراسة نشرت بمجلة npj Space Exploration – بتطوير خوارزمية ذكاء اصطناعي تُدعى YOLO-ETA لتحليل بيانات LROC ورصد مواقع الهبوط البشرية بدقة.

وبعد أن أثبتت الخوارزمية كفاءتها في تحديد مواقع معروفة مسبقاً، تم توظيفها للبحث عن “لونا 9” وأشارت النتائج إلى مجموعة من القطع الأثرية المحتملة قرب خط عرض 7.03° شمالاً وخط طول 64.33° شرقاً.

ووفقاً للفريق البحثي، فإن هذه المؤشرات استوفت عدة معايير تحقق مستقلة، من بينها:

تكرار ظهور الأجسام المحتملة تحت ظروف إضاءة مختلفة.

توافق المسافات بينها مع التوزيع المتوقع لمكونات المهمة.

تطابق التضاريس المحلية مع الأفق المسطح الظاهر في الصور البانورامية الأصلية للمركبة.

بين الاحتمال والاكتشاف

رغم أن النتائج لا تمثل دليلاً قاطعاً على تحديد موقع “لونا 9”، فإنها تقدم إحداثيات موثوقة لإعادة التصوير والاستهداف الدقيق في مهمات لاحقة، وبينما لا يزال الإعلان النهائي ينتظر تأكيداً علمياً، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن العثور على المركبة بات أقرب من أي وقت مضى.

إرث لا يضيع

قد تكون “لونا 9” صامتة على سطح القمر منذ ستين عاماً، لكن أثرها العلمي لم يخفت واليوم، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تعود قصتها إلى الواجهة لتذكر العالم بأن إنجازات الماضي قد تحمل أسراراً لا يكشفها إلا علم المستقبل.

طباعة شارك تقنيات الذكاء الاصطناعي سباق الفضاء الاتحاد السوفيتي لونا 2 لونا 9 موقع “لونا 9”

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: تقنيات الذكاء الاصطناعي سباق الفضاء الاتحاد السوفيتي لونا 2 لونا 9 موقع لونا 9 الذکاء الاصطناعی سطح القمر

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي الخفي يهدد بتسريب بيانات الشركات
  • حرب الرقائق تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين وأمريكا
  • تبخر 800 مليار دولار بيوم واحد.. الذكاء الاصطناعي يهز عرش عمالقة التكنولوجيا
  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي