جلسات مشحونة وانقسام حاد.. قصة التعديلات الدستورية في الصومال
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
مقديشو- تشهد الساحة السياسية في الصومال جدلا واسعا مع شروع البرلمان الفدرالي، منذ مطلع الأسبوع الجاري، في مناقشة جولة جديدة من التعديلات على الدستور الانتقالي، في مسار يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا منذ اعتماد الدستور عام 2012.
وبينما يرى مؤيدو التعديلات أنها خطوة ضرورية لاستكمال بناء الدولة وترسيخ النظام الفدرالي، يحذر معارضون من تداعياتها السياسية والقانونية، في ظل انقسامات حادة وفوضى طغت على بعض الجلسات البرلمانية.
ومنذ أيام سادت الفوضى في الجلسات البرلمانية، ما أدى إلى حظر 47 عضوا من البرلمان الفدرالي (4 من مجلس الشيوخ و43 من مجلس الشعب) من حضور 12 جلسة مشتركة متتالية.
ويتألف البرلمان الفدرالي الصومالي من مجلسين:
الشعب، ويضم 275 عضوا، ويمثل الشعب. الشيوخ، ويضم 54 عضوا، ويمثل الولايات الإقليمية، ويعقد جلسات مشتركة في القضايا الكبري كانتخاب رئيس الجمهورية وجهود استكمال الدستور. فصول وتعديلاتواعتمد الدستور الحالي عام 2012 بعد اجتماع أكثر من 800 مندوب من المجتمع الصومالي في العاصمة مقديشو، ومنذ 14 عاما بقي الدستور حبيس الأدراج، وحتى يتحول لدستور دائم رسمي للبلاد ينتظر التعديلات اللازمة.
ويشكل استكمال الدستور أجندة وطنية جامعة وذات أولوية بين كافة المكونات الصومالية، وأجريت 3 انتخابات فدرالية في 2012 و2017 و2022، منذ اعتماد النسخة الحالية الانتقالية، وتعهَّد جميع المرشحين في الرئاسيات باستكماله في برامجهم السياسية، لكن لم تتحرك إليه إلا الإدارة الحالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود.
وشكّل تعديل الدستور لاستكماله جزءا من البرنامج السياسي للرئيس شيخ محمود، الذي وقّع في مارس/آذار 2024 أول تعديلات دستورية بعد مصادقة البرلمان الصومالي واستكمال اللجان الفنية إجراء التعديلات على الفصول الأربعة الأولى من الدستور والذي يضم 15 فصلا.
إعلانوحمل الفصل الرابع تغييرات جوهرية، أبرزها: تحويل النظام السياسي في البلاد من برلماني إلى رئاسي، وحصر الأحزاب الوطنية بثلاثة فقط، وهي التي تُحصّل أكثر الأصوات في الانتخابات العامة.
لكن أثار ذلك خلافا سياسيا مع المعارضة، ما أدى أخيرا بعد مفاوضات مع بعض قادتها للعودة إلى النظام البرلماني وفتح عدد الأحزاب السياسية، حيث يصبح كل حزب يحصل 10% من مقاعد البرلمان الفدرالي حزبا وطنيا.
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح عضو لجنة متابعة شؤون الدستور، أبشر عبدي محمد، أبرز ملامح الجولة الحالية من التعديلات، مشيرا إلى أن الفصل الخامس يتضمن إعادة تنظيم هيكل الدولة.
وتنص المادة الـ61 بأن الدولة في الصومال تتألف من 3 مستويات: الحكومة الفدرالية، والولايات والبلديات، بينما تنص المادة الـ48 من الدستور الحالي على مستويين فقط: الحكومة الفدرالية والولايات.
أما المادة الـ62 فتعطي مجلس الشيوخ في البرلمان الفدرالي سلطة تشكيل الولايات الإقليمية، وفي الدستور الحالي فإن مجلس الشعب في البرلمان الفدرالي فهو من يمتلك هذه الصلاحية.
وفيما يخص المقام الدستوري للعاصمة مقديشو، تنص المادة الـ63 على خيارين:
أن تبقى مقديشو عاصمة وإقليما تابعا بشكل مباشر للحكومة الفدرالية التي تعين من يقوم بتسييره. أن تصبح مقديشو إقليما فدراليا مستقلا يضم العاصمة والمؤسسات السيادية للدولة المركزية داخله.والفرق بينهما، في الخيار الأول؛ لن تحظى العاصمة بممثلين في البرلمان الفدرالي ومجلس الوزراء والمؤسسات الأخرى، وتبقى تحت السيطرة الإدارية المباشرة من الحكومة المركزية، وفي الثاني ستتمتع مقديشو بممثلين في البرلمان والمؤسسات المركزية الأخرى، وستحظى بهيئات إدارية منتخبة من سكان العاصمة وباستقلال كامل عن الإدارة الحكومية المباشرة.
وتنص التعديلات الدستورية المقترحة على إعادة ضبط العلاقة بين مستويات الحكم في الصومال، حيث تؤكد المواد 67 و68 و69 عدم تعارض دساتير الولايات مع الدستور الفدرالي، وتحديد عدد أعضاء برلمانات الولايات بـ99 عضوا.
وتشدد التعديلات أيضا على تنظيم بنية السلطة السياسية، إذ تضع شروطا جديدة لعضوية البرلمان، وتتيح الدعوة إلى انتخابات مبكرة في حال تعطل عمله، وتمنح رئيس الجمهورية حصانة أثناء ولايته. كما تنص على الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتكرس فدرلة القضاء عبر إنشاء آليات تضمن استقلاله المالي والتنظيمي.
تباين المواقف
وقال البرلماني الصومالي البروفيسور محمد الشيخ أحمد للجزيرة نت، إن إجراء التعديل على الدستور الانتقالي قد تأخّر كثيرا وكان على البرلمان الصومالي التاسع (2012 – 2016) القيام بذلك، لكن بسبب عدم استكمال تشكيل الولايات الفدرالية وغياب مجلس الشيوخ الذي تأسس نهاية 2016 أدى إلى عجز البرلمان بتلك الفترة، ومن ثم تبنيه قرارا برلمانيا، حظي بأغلبية الثلثين، يحول عملية استكمال الدستور للبرلمان العاشر (2017 – 2021).
وتابع الشيخ أن الإدارة الصومالية السابقة في فترة البرلمان العاشر لم تعط أولوية لاستكمال الدستور، حتى جاء البرلمان الـ11 الموجود حاليا (2022 – 2026) الذي يقوم بإجراء الجولة الثانية من التعديلات، بعد الجولة الأولى التي تمت في مارس/آذار 2024، وذلك بالتنسيق مع الإدارة الحالية بقيادة الرئيس شيخ محمود.
إعلانورأى البرلماني الصومالي أن التعديلات الدستورية تهدف بالدرجة الأولى لترسيخ نظام الحكم الفدرالي الذي اتخذته البلاد كنظام سياسي في 2004، والتوفيق بينه وبين الدستور الانتقالي الذي تمت صياغته بعد 8 سنوات من اعتماد الفدرالية.
من جهته، قال المحامي الصومالي، مصطفى عمر علي، للجزيرة نت، إن التعديلات المقترحة تُمثّل خطوة مهمة لمعالجة إشكالات مزمنة في النظام الفدرالي، خاصة فيما يتعلق بالوضع الدستوري للعاصمة مقديشو وفصل السلطات بين مستويات الدولة المختلفة ما يحد النزاعات والتداخل المؤسسي للصلاحيات.
ووفق المحامي مصطفى فإن التعديلات الجديدة تُعزز استقلال القضاء ماليا لضمان أدائه بكفاءة ونزاهة، غير أن نجاح تطبيقها مرهون بـ:
توفُّر إرادة سياسية لتنفيذها بصدق. تحقيق توافق وطني واسع. الإسراع في سن القوانين المكملة لتنفيذ التعديلات.وقال إنه ودون ذلك ستبقى النصوص الدستورية مجرد مواد مكتوبة دون جدوى لا تؤثر الواقع السياسي والإداري.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التعدیلات الدستوریة استکمال الدستور فی البرلمان فی الصومال
إقرأ أيضاً:
المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
24 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة: تتحرك الحكومة العراقية لإطلاق المرحلة الثانية من حملة “صولة الفجر”، في مسار يستهدف ملفات فساد وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع العقارات والأموال داخل العراق وخارجه، واستكمال قوائم جديدة للمتهمين، وسط تأكيدات على حسم رفع الحصانة عن 12 شخصية أحيلت ملفاتها للقضاء.
ويؤكد نواب من الإطار التنسيقي أن دعمهم للحكومة في مكافحة الفساد “مفتوح ومتواصل”، وأن رفع الحصانة سيكون جاهزاً فور اكتمال الملفات القانونية، مع التشديد على أن القانون يجرّم حماية المتهمين ويلزم بتطبيقه على الجميع دون استثناء.
وتشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد لعقد اجتماع حاسم مع قوى الإطار لمناقشة آليات إنهاء الحماية السياسية عن المتورطين، ووضع صيغة واضحة لرفع الحصانة بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وسط تباين داخل الإطار بشأن بعض الأسماء المتداولة.
ويرى محللون أن ما يجري لا يمثل فتح ملفات جديدة، بل تنفيذ قرارات قضائية معطلة ضمن أكثر من 400 قضية منجزة، كانت الحكومات السابقة قد امتنعت عن تنفيذها لأسباب سياسية، ما يجعل الإجراءات الحالية أقرب إلى “معالجات رمزية” ما لم تُرفع الانتقائية في تحريك الملفات.
ويحذر الخبراء من أن استمرار الانتقائية سيعيد شعور الحصانة لدى الفاسدين، خصوصاً أن بعض الشخصيات سبق أن أغلقت قضاياها وعادت إلى مناصب حكومية، مؤكدين أن الفساد في العراق ممنهج ومرتبط ببنية المحاصصة، وأن القضاء عليه يتطلب إرادة سياسية واسعة ودولة مؤسسات لا دولة مكونات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts