ما نقاط ضعف أميركا وإيران التي تكبح المواجهة الشاملة؟
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
لم تعد الصواريخ هي من يحفظ السلام الهش في المنطقة فحسب، بل الخوف المتبادل من "الفواتير" الباهظة التي سيتعين على الجميع دفعها إذا ما انزلقوا إلى المجهول.
فبينما يترقب الشرق الأوسط أولى بوادر اشتعال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في ظل استمرار التقارب الدبلوماسي، يبرز واقع ميداني مختلف؛ فليست القوة وحدها هي ما يحكم المشهد، بل إن نقاط الضعف المتبادلة باتت هي "المكابح" الحقيقية التي تعرقل أي خطوة جدية نحو المواجهة الشاملة.
فقد رأى الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري -في لقاء للجزيرة- أن المحرك الأساسي لحالة "اللاحرب" الحالية هو إدراك كل طرف لنقاط ضعفه القاتلة قبل نقاط قوته.
فالولايات المتحدة -رغم تفوقها التكنولوجي والبحري- تعاني مما أسماه الزويري "ارتفاع مستوى القابلية للاستهداف".
ورغم انتشار القواعد الأمريكية في المنطقة كأهداف ثابتة، فإن أي رصاصة تطلق ستؤدي بالضرورة لتحول عشرات المواقع والقطع البحرية إلى مرامي للصواريخ الإيرانية.
ووصف الخبير السياسي الأمر بـ"الهشاشة الجغرافية" التي تجعل صانع القرار في واشنطن يتردد كثيرا؛ فتكلفة حماية هذه المصالح تفوق أحيانا مكاسب الهجوم.
حروب "الانتظار"وتتمثل نقطة الضعف الأمريكية الأخرى في "الفاتورة اليومية"، فالبقاء في حالة استنفار دون قتال يكلف الخزينة الأمريكية مبالغ طائلة، حيث تصل تكلفة القطعة البحرية الواحدة إلى نحو 12 مليون دولار يوميا.
هذا الاستنزاف المالي المنهك يمثل ضغطا داخليا يمنع واشنطن من الدخول في مغامرة غير مضمونة النتائج، ويحوّل "التفاوض" من خيار دبلوماسي إلى ضرورة اقتصادية، وفق الزويري.
وعلى الجانب الآخر، تمتلك طهران أوراق قوة "خشنة" تتمثل في دقة صواريخها الباليستية، وقدرتها على رفع تكلفة الحرب إقليميا، لكنها تصطدم بنقطة ضعف هيكلية وهي "الاقتصاد المنهك"، بحسب الخبير السياسي.
إعلانكما أكد أن إيران تدرك أن نظامها قد لا يصمد أمام الهزات الاجتماعية التي قد تخلفها حرب شاملة في ظل أزمة مالية خانقة.
لذا، فإن طهران تستخدم "نقاط قوتها" وهي (الصواريخ والتهديد بإغلاق الممرات) ليس لبدء حرب بل لمنعها، معتبرة أن "الردع" هو السبيل الوحيد لحماية الداخل المتعب من الانهيار.
معادلة "اللا يقين"ويشير التحليل إلى أن حالة "عدم اليقين" التي تسيطر على المشهد بنسبة 40% هي نتاج مباشر لهذا التداخل بين القوة والضعف.
فلا واشنطن قادرة على حسم المعركة دون خسائر فادحة في قواعدها، ولا إيران قادرة على تحمل تبعات الحرب اقتصاديا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.
وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.
ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".
وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.
وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين