"تأسيس": قرار الاتحاد الإفريقي بشأن السودان "تاريخي"
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
رحّب تحالف السودان الجديد، المعروف بـ"تحالف تأسيس"، بقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، واصفًا إياه بأنه موقف تاريخي ينتصر لمبادئ "إفريقيا الجديدة".
وأبقى الاتحاد الإفريقي على قراره الصادر في 27 أكتوبر 2021 بتجميد عضوية السودان، على خلفية الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وأدت إلى إنهاء الشراكة مع الحكومة المدنية الانتقالية.
وقال إبراهيم الميرغني، القيادي البارز في التحالف، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن هذا الموقف يعكس التزامًا إفريقيًا متجددًا بالقيم التي تأسس عليها النظام الإقليمي للقارة، وفي مقدمتها صون الشرعية الدستورية ودعم مسارات التحول المدني الديمقراطي في الدول الأعضاء.
وأكد أن استمرار تعليق العضوية يبعث برسالة واضحة مفادها أن العودة إلى مؤسسات الاتحاد لا يمكن أن تتم إلا عبر عملية سياسية متوافق عليها، تضمن وقف الحرب واستعادة الحكم المدني.
وأضاف الميرغني أن الدول التي "وقفت بصلابة وإصرار ضد محاولات شرعنة الجيش أسهمت في إفشال مشروع الاعتراف بالسلطات القائمة في بورتسودان"، معتبرًا أن القرار يجسد تمسك القارة بمبدأ رفض التغييرات غير الدستورية.
من جهته، قال الدكتور القوني مصطفى الشريف، ممثل التحالف في واشنطن، إن ما جرى كان "محاولة فاشلة من حلفاء سلطة بورتسودان للالتفاف على قرارات مجلس السلم والأمن الإفريقي لرفع تجميد عضوية السودان، لكن الدول الإفريقية تصدت لها، ونحن نثمن عاليًا ما قامت به".
وأضاف أن "موافقة المجلس على السماح لوزير خارجية سلطة بورتسودان بمخاطبته تُعد خرقًا صريحًا لقرار الاتحاد الإفريقي الصادر في 27 أكتوبر 2021، والقاضي بتجميد عضوية السودان".
وتابع الشريف: "نحن في تحالف تأسيس نرحب بقرار الاتحاد الإفريقي القاضي بالإبقاء على التجميد، كما نرحب بدعوة الاتحاد إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية تعالج الجوانب الأمنية والسياسية وتتناول الأسباب الجذرية للنزاع".
بدوره، قال المفكر والكاتب الدكتور النور حمد، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن رفع التجميد في الظروف الحالية "سيشكل نكسة وخرقًا لتوجهات الاتحاد الإفريقي التي تقضي بعدم الاعتراف بالانقلابات العسكرية، دعمًا لمسار التحول الديمقراطي في إفريقيا".
وأضاف أن إعادة عضوية السودان في ظل الظروف الراهنة تعني “اعترافًا بالانقلاب وشرعنة له، وتجاهلًا لمسؤولية إشعال الحرب وما ترتب عليها من كوارث، فضلًا عن إغلاق باب المساءلة والمحاسبة”.
وكان الاتحاد الإفريقي قد دعا، في بيان صدر الخميس عقب اجتماع مجلس السلم والأمن في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية حوار سوداني شامل بقيادة وملكية سودانيتين، يعالج الجوانب الأمنية والسياسية ويتناول الأسباب الجذرية للنزاع. وأكد أنه لا يوجد حل عسكري مستدام للأزمة الجارية.
ويرى مراقبون أن موقف الاتحاد الإفريقي يندرج ضمن مقاربة أوسع تتبناها مؤسسات إقليمية عدة، تقوم على ربط استعادة العضوية بإحراز تقدم ملموس في مسار الانتقال السياسي ووقف الأعمال العدائية. كما يعتبرون أن تمسك المجلس بقراراته السابقة يعكس حرصًا على عدم إضفاء شرعية على أوضاع داخلية لم تُحسم بعد.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات البرهان تأسيس أخبار السودان البرهان تأسيس أخبار السودان الاتحاد الإفریقی عضویة السودان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..