لجريدة عمان:
2026-06-02@19:54:24 GMT

دبلوماسية ..

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

تتباين العلاقة مع الآخر وفق حالتين: أحدهما حالة طبيعية بالمطلق، واجدة نفسها بحكم الواقع وخاصة في علاقات النسب التي لا تحتاج إلى كثير من الرتوش، ولا تقبل القسمة على اثنين، فالولد للأب وللأم، وقس على ذلك كل المنظومة التي تتبعها من أخوة وأخوات، وأعمام وخالات وأنساب كثر، وأما الأخرى فهي حالة صناعية، وقس عليها كل العلاقات القائمة بين البشر، سوى في حالاتها الاجتماعية، أو الرسمية، وأعني بالرسمية تلك العلاقات القائمة على تنظيم إداري ومهني، ولذلك فما بين الحالتين: الطبيعية والصناعية بون شاسع، فما يأتي بحالته الطبيعية فهو ذلك الممارسة غير المصنعة أو غير المتكلف في أدائها وتقبل هكذا على حالتها الطبيعية أو الفطرية، حتى وإن تداخلت فيها عوامل صناعية مختلفة بغية تحييدها عن التداخل بينها وبين ما هو مصنوع،، وأما ما يأتي من الصناعية فكله يأتي ممارسة مبالغ في تنفيذها، ومغرب عن واقعها، وإن بدأت صورة احتفالية فتلك الصورة لن تكون هي الواقع الذي عليه الفطرة، أو الطبيعية، ولذلك فهناك خلط في تقييم هذه العلاقة عند كثير من الناس، ومن هنا تأتي حالات التشكي، والتضجر، وعدم الرضى عن كثير من هذه العلاقات القائمة بين الناس لأنها لو ينتبه إليها فهي قائمة على تجربة الخطأ والصواب، وتحتاج إلى الكثير من تجربة الحياة، حتى تفهم وتوضع في سياقاتها المقبولة، لأنها من القليل أن تكون كل العلاقات قائمة على مفهوم العلاقات الطبيعية كما هو الحال في علاقات النسب.

والدبلوماسية التي يتبناها البعض كأسلوب تعامل مع الآخر، هي ممارسة صناعية بامتياز، ولها برامجها، ولها مؤسساتها، ولها أساليبها، ولها ظروف ممارستها، وهي المشحونة في كثير من المواقف؛ بكثير من الكذب، والنفاق، والتحايل، واستغلال الفرص، والمداهنة وبقدر هذه الحمولة القاسية التي ترزأ تحت عباءة الدبلوماسية، إلا أنها تظل الخيار الذي ينحاز إليه كثير من الناس، وقد يعد ذلك نوعا من النجاح في العلاقات، وكل ذلك للحرص على عائد متواضع، ورخيص، إذا قيس بحجم الضرر الأخلاقي المتعدد المشارب، والمعرض فيما بعد أحيانا إلى تأنيب الضمير.

وهذه الصناعة التي نتحدث عنها، لا تقتصر على أن نتلقى هذا التصنيع من الآخر؛ حيث يمكن كل واحد أن يصنع لنفسه الكثير من الممارسات ويوظفها على الصورة التي يرى فيها تحقيق ما يذهب إليه إما في جانبها الدبلوماسي، أو في جانبها الطبيعي، وفي كلا الأمرين تظل هذه الصورة معبرة عن عمر التجربة الإنسانية في الحياة، فالتجربة هي مرحلة متراكمة من التصنيع المستمر، ولذلك يعاب كثيرا على من حقق عمرا مقدرا من تجربته، ولا يزال يقع في أخطاء، ربما لا يقع فيها، من هم أقل تجربة منه، وبذلك هو يفشل في صناعة نفسه، ويترك للآخرين المجال لأن يوقعوه في أخفاقات ممارساته، ومن جميل ما ينقل عن الينور روزفلت سياسية أمريكية، قولها: «إذا خانك الشخص مرة فهذا ذنبه، أما إذا خانك مرتين فهذا ذنبك أنت»، انتهى النص، والسؤال هنا: إذا مارس الفرد هذا السلوك في علاقاته مع الآخرين، فما هو مستوى الدبلوماسية التي تتلبسه عندئذ؟

وعندما نتحدث عن طبيعة الأشياء، فهذه الطبيعة تبقيك عند مربعك الأول، ولن تسعفك كثيرا عن تجاوز الكثير من التحديات، وهناك من يكفيه ذلك، أو تنقلك إلى مستويات أكثر حيوية في حياتك اليومية، ومن هنا -على ما يبدو- يظهر التفاوت بين الناس، حتى على مستوى أفراد الأسرة الواحدة؛ حيث تظهر مجموعة التباينات بين أفرادها، مع أنهم والدتهم واحدة، وأبوهم واحد، وهنا لا نذهب في هذا الاتجاه إلى حكمة الخالق من هذا التباين بين أفراد الأسرة الواحدة، وإنما تذهب الفكرة أكثر إلى مستويات معينة من الاجتهاد على أنفسهم بين أفراد الأسرة الواحدة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: کثیر من

إقرأ أيضاً:

الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات

استقبل ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لجمهورية صربيا.

ونقل صقر غباش إلى الرئيس الصربي تحيات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياتهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار .

من جانبه، حمّل الرئيس ألكسندر فوتشيتش صقر غباش تحياته إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيدا من التقدم والرخاء .

علاقات وثيقة

ورحب ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بصقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.

وأكد أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربياً، تعد نموذجاً ناجحاً للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.

وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.

من جانبه، قال صقر غباش إن دولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.

رؤية مشتركة

وأكد صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي .

ونوه إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع إستراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين .

مقالات مشابهة

  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وصفات تكثيف الشعر بالزيوت الطبيعية.. حلول منزلية تمنح الشعر قوة وكثافة ولمعانًا
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
  • ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش