تولى الدكتور محمد فريد صالح مقاليد وزارة الاستثمار فى التشكيل الوزارى الجديد الذى أعلنه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، ليخلف المهندس حسن الخطيب فى مرحلة اقتصادية حرجة تتطلب فكراً تكنوقراطياً يدمج بين الرقابة المالية والتحفيز الاستثمارى، بهدف العبور نحو آفاق أرحب من النمو المستدام.

ويحمل الوزير الجديد إرثاً ثقيلاً من الملفات الشائكة التى تتطلب قرارات فورية وجريئة، خاصة فى ظل خلفيته الأكاديمية والمهنية المرموقة كرئيس سابق للهيئة العامة للرقابة المالية، ما يعزز التوقعات بقدرته على إحداث نقلة نوعية فى فلسفة إدارة الأصول وجذب رؤوس الأموال العالمية.

ويغادر المهندس حسن الخطيب منصبه بعد أن أرسى قواعد مهمة لتهيئة بيئة الأعمال وحصر الأعباء غير الضريبية، حيث نجحت الدولة فى الوصول بمعدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 12 مليار دولار سنوياً، ما يضع الوزير الجديد أمام تحدى الاستمرارية.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية الطموحة للفترة من 2026- 2030 الوصول بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 60 مليار دولار بحلول عام 2030، فضلاً عن رفع سقف الصادرات السلعية لتلامس حاجز 145 مليار دولار، وهى أرقام تتطلب مجهودات مضاعفة لتذليل العقبات أمام المستثمرين.

ويواجه الدكتور محمد فريد ملفات عاجلة تتصدرها رقمنة عمليات التأسيس وتفعيل ما يعرف بـ«ديمقراطية الاستثمار» عبر الهوية الرقمية، حيث ينتظر منه استكمال تفعيل المنظومة التى أطلقتها هيئة الاستثمار فى 8 فبراير 2026، لتحويلها إلى منصة ذكية بالكامل تختصر الوقت والجهد.

كما ينتظر الوزير الجديد ملفا غاية فى الأهمية يتمثل فى تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة ورفع مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى لتصل إلى 65%، وذلك بالتنسيق مع صندوق مصر السيادى الذى ترتبط به موازنة هيئة الاستثمار لعام 2025/2026 بمبلغ وقدره 20.6 مليار جنيه، لتحويل الأصول إلى فرص إنتاجية.

هذا بالإضافة إلى ضرورة توطين الصناعة وتقليل فاتورة الاستيراد عبر حصر المنتجات المستوردة وتصنيعها محلياً، حيث تستهدف الدولة نمو الصادرات غير البترولية بنسبة 18%، وهو ما يتطلب حزمة من الحوافز الضريبية والجمركية النوعية للمشروعات التى تتميز بكثافة العمالة.

ويبرز ملف الاستثمارات الخضراء والهيدروجين كإحدى أهم الركائز التى سيعمل عليها فريد لتثبيت أقدام مصر كمركز إقليمى للطاقة، حيث يتوجب عليه تسريع مذكرات التفاهم وتحويلها إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع، مستفيداً من القوانين والتشريعات التحفيزية التى أقرتها الدولة مؤخراً.

وتكشف لغة الأرقام فى موازنة 2025/2026 التى صدقت عليها رئاسة الجمهورية فى يوليو 2025 عن طموحات كبيرة، إذ بلغت الإيرادات المستهدفة لهيئة الاستثمار نحو 12.5 مليار جنيه، مع توقعات بتحقيق صافى ربح يصل إلى 5.61 مليار جنيه فى ظل الإدارة التكنوقراطية الجديدة.

ويتمثل اختيار شخصية قيادية شغلت مناصب فى المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال IOSCOيعكس رغبة الدولة فى حوكمة ملف الاستثمار، حيث يمتلك فريد القدرة على مخاطبة المؤسسات التمويلية الدولية بلغة الأسواق العالمية، مما يسهل من مهمة ترويج الفرص المصرية خارجياً.

وبدأت الهيئة العامة للاستثمار فعلياً منذ فبراير 2026 فى تطبيق إلزامية التسجيل عبر الهوية الرقمية من خلال منصة مصر الرقمية، كخطوة استباقية لتبسيط الإجراءات البيروقراطية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الدكتور محمد فريد التشكيل الوزارى الجديد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • برلمانية: توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية يدعم النمو ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري
  • 1.9 مليار دولار إيرادات و189 مليوناً أرباحاً لـ"Peacock"
  • ارتفاع كبير ومستمر في أسعار المحروقات.. إليكم الجدول الجديد
  • 240 مليار دولار في أسواق التوقعات تثير 7 إنذارات خلال مونديال 2026
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026