الحميميّة: ما تعريفها ولماذا نتوق إليها؟
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
ملاحظة المحرّر: إيان كيرنر، معالج مرخّص متخصّص في الزواج والأسرة، وكاتب، ومساهم في موضوع العلاقات لدى CNN. وأحدث كتبه دليل للأزواج بعنوان "حدثني عن آخر مرة مارستما الجنس".
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يُقال إنّنا نولد وحيدين ونموت وحيدين، لكن من الصحيح القول أيضًا إنّ لدينا حاجة أساسية للتواصل والحميميّة طوال حياتنا.
فعالم الأحياء التطوّري ومدير معهد كينسي التنفيذي، الدكتور جاستن غارسيا، يؤكّد أنّ الحميميّة تحتلّ مكانة عالية في هرم الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب الغذاء والماء.
ويكتب غارسيا في كتابه الجديد والمثير للاهتمام، "الحيوان الحميم: علم الجنس والوفاء ولماذا نعيش ونموت من أجل الحب"، التالي: "بالمجرّد، الحميميّة هي الشعور اللطيف والمريح الناجم عن أي ارتباط وثيق ينشأ بين البشر في مجموعة واسعة من السياقات".
ولحظ في الكتاب أنّ الحميميّة، عمليًا، قد تكون بسيطة مثل "التواصل البصري حول الطاولة في حفل عشاء ومعرفة ما يفكر فيه الآخر تحديدًا".
كيف يمكننا إضافة المزيد منه إلى حياتنا، ولماذا قد نكون على شفا أزمة في الحميمية.
الدكتور جاستن غارسيا: بداية فكّرت بالحميمية على أنها التواصل الاجتماعي، أي أنّك عندما تتواصل مع الآخرين، تشعر بأنك مرئي ومسموع، وأنّ لديك رابطًا عاطفيًا معهم. وعلى المستوى الأوسع، الحميمية هي التماسك الاجتماعي والتواصل.
وعندما نفكر في علاقاتنا، فإنها الاتصال العاطفي العميق المصاحب للعلاقات الرومانسية الصحية. "الحميمية" ليست تعبيرًا رمزيًا عن السلوك الجنسي، رغم أنه غالبًا ما يُنظر إليها على هذا النحو.
CNN: كثيرون يُرفقون الحب الرومانسي بالشغف والجاذبية والدافع الجنسي. لكن عند قراءة كتابك، يبدو لي أننا في الحقيقة نبحث عن الحميمية؟غارسيا: بالتأكيد. لدينا هذا الميل التطوّري للحاجة الحقيقية إلى الشعور بالارتباط بالآخرين. البشر وبعض الحيوانات الأخرى يظهرون ما يُعرف بـ"الاجتماعية التفضيلية". هذا يعني أننا لا نلعب مع أي شخص، ولا نتزاوج مع أي شخص. يمكنك الدخول إلى مكان فيه ألف شخص، وربما هناك شخص واحد فقط قد تتحدث معه أو تخرج معه في موعد. وعندما نفكر في حياتنا الجنسية من منظور الحميمية، يصبح لدينا عدسة مختلفة للتفكير في كل شيء، مثل: من نلاحق، وكيف نحافظ على العلاقة، والمعاناة التي نواجهها عند انتهاء العلاقات.
انظر إلى أجزاء العلاقة المختلفة، فستجد أنّ هناك:
الشهوة أو الرغبة الجنسية،والجاذبية الرومانسية،ثم الصداقة والثقة.يمكن أن تُقيم علاقة لا تضم كل هذه الأجزاء، لكن أعتقد أن هناك توقًا كي تتوافر جميعها. هذا الشوق تطوري، يعكس رغبة بالتكاثر الجنسي والآليات الموجودة لتشكيل والحفاظ على رابط مع شخص ما.
غارسيا: من المثير للاهتمام أن زملائي وأنا وجدنا في أبحاثنا أن أكثر من ثلث الناس وقعوا في الحب مع شخص لم يعتقدوا بداية أنهم سيحبونه. وأكثر من 70% من الناس انجذبوا بشدة لشخص لم يعتقدوا بداية أنهم منجذبين له.
أحيانًا نفترض أنّ على الشرارة أن تكون فورية، لكنّ الأدلة تشير إلى أنه عندما يكون لديك ذلك الاتصال، والصداقة، والثقة، يمكنك بعد ذلك بناء الجانب الجنسي على أساسها، لا سيّما في سياق استخدامنا لتطبيقات المواعدة، نضع الكثير من التركيز على الجاذبية البصرية والجنسية. وهذه قوة دافعة، لكنها غير كافية دومًا للحفاظ على علاقة على المدى الطويل.
CNN: مشهد المواعدة اليوم يجعل تحقيق التواصل الحقيقي والحميمية أمرًا صعبًا.. لماذا؟غارسيا: يميل الناس إلى إعداد قائمة بالخطوات التي يريدون من شركائهم القيام بها، لجهة الاتصال الرومانسي والجنس. لكن التحدي يكمن بعدم واقعية هذه القائمة في الغالب. نتوقع من شركائنا أن يكونوا في حالة انجذاب مستمرة إلينا في كل حالاتنا. وعندما ننظر إلى المواعدة مع كل هذه التوقعات، في عصر رقمي وسهولة الوصول إلى تطبيقات ومواقع المواعدة، نبدأ في التقليل من قيمة الشراكات.
لدينا مفاهيم حول الشريك المثالي، وبسبب كثرة الخيارات، نعتقد أنه إذا استمررنا في البحث على هذه التطبيقات، سنجد ذلك الشخص الذي يمكنه تلبية كل ما نتطلّع إليه. أعتقد أن هذه واحدة من القضايا الكبرى التي يواجهها الناس في المواعدة اليوم. كثير جدًا من الناس يبحثون عن كل شيء في شخص واحد ولا يتخيلون عالمًا للتفاوض على أمور مختلفة أو التعلم من الشراكة.
CNN: يبدو لي أنّ الحميمية تترافق مع درجة من المخاطرة عبر الانكشاف وإمكانية الرفض، وهذا تحمينا منه تطبيقات المواعدة أحيانًا. فماذا نفعل؟غارسيا: جوهر الانكشاف يتمثّل بأن تمنح شخصًا ما معلومات تثق بأنه لن يستخدمها ضدك، سواء كانت هذه المعلومات تعكس رغباتك الحميمة، واحتياجاتك، ومخاوفك. وبطريقة ما، فإنّ النوم إلى جانب شخص ما يمثّل أحد أفعال الانكشاف.
نميل إلى توخي الحذر عند الانكشاف كثيرًا، ولسبب تطوّري وجيه: يجب أن نكون حذرين من إعطاء الكثير من المعلومات عنا، والكثير من الأسرار والكثير من الأشياء التي قد تضرّ بنا. لكن في الواقع، عندما تجد الشخص الذي تكون مستعدًا لأن تنكشف أمامه، هنا تبني حقًا إحساسًا أعمق بالثقة.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: تطبيقات دراسات صحة نفسية نصائح
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..