د. هبة عيد تكتب: «في عيد الحب لا تُكثروا الوعود.. بل تهادوا الحب غيبًا بالدعاء»
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
يأتي عيد الحب كنسمة دافئة في قلب الشتاء لا ليُعلن عن نفسه بصخب بل ليذكّرنا بأن القلوب ما زالت قادرة على النبض مهما أثقلتها الحياة فليس الحب حكاية تُروى في يوم واحد ولا وعدًا يُقال تحت ضوء الشموع ثم يُنسى، بل هو المعنى الذي إن غاب بهتت الإنسانية نفسها وإن حضر تجسّدت في أرقى صورها فالحب ليس شعورًا عابرًا بل الفكرة التي تُعطي للإنسان إنسانيته وتمنح للحياة ملامحها الرحيمة.
الحب أن تجد من يراك حين تنشغل الدنيا عنك وأن تشعر بالأمان في وجوده دون أن يطالبك بشيء هو طمأنينة أكثر منه شغفًا، واحتواء أكثر منه كلمات وهو في أوسع معانيه لا يقتصر على علاقة رجل وامرأة بل يمتد ليشمل حب النفس دون قسوة وحب الأسرة دون امتلاك وحب الناس دون شروط فبه نعرف معنى الرحمة وبه نُدرك أن الاختلاف لا يُفسد الود، وأن القوة الحقيقية تكمن في اللين لا في القسوة.
وفي عالمٍ ازدحمت فيه المصاعب وتزاحمت فيه الضغوط تراجع الحب إلى الخلف لا لأنه ضعف بل لأن القلوب أُرهقت وبرغم هذا التراجع خفَتَ صوت الإنسانية فصار الإنسان أكثر قسوة وأقل تعاطفًا وكأن الحب حين غاب غابت معه القدرة على الشعور بالآخر.
وهنا تحديدًا تتجلى خطورة الفقد فمجتمع بلا حب هو مجتمع يعمل لكنه لا يشعر يعيش لكنه لا يتراحم.
وينشأ الأطفال في هذا الفراغ العاطفي دون أن ننتبه فنطلب منهم النضج قبل أن نمنحهم الأمان وننتظر منهم الرحمة قبل أن نُريهم كيف تُمارس والطفل الذي لا يتعلّم الحب في بيئته الأولى يبحث عنه مرتبكًا وقد يخلط بينه وبين التعلّق أو الخوف أو الحاجة لذلك فإن تنمية الحب في نفوس الأطفال ليست ترفًا تربويًا بل مسؤولية إنسانية لأن الحب هو أول درس في فهم الذات والآخر.
وعلينا أن ننمي الحب فيهم حين نعيشُه أمامهم لا حين نُعرّفه لهم بالكلمات حين نختلف دون إيذاء ونغضب دون قسوة ونعتذر دون انتقاص حين نُشعرهم أن القلب مساحة آمنة وأن الإنسانية ليست شعارًا بل سلوكًا يوميًا صغيرًا يتكرر حتى يصبح طبعًا.
وأجمل ما يُهدى للحب وأصدق ما يُتَهَادَى به هو الدعاء أن تحب أحدهم في غيابه فتدعُو له بسلام القلب وجبر الخاطر وحفظ الروح فالدعاء حبٌّ نقي لا يطلب مقابلًا ولا ينتظر اعترافًا بل هو أعلى صور الإنسانية لأنك تمنح الخير دون أن تكون حاضرًا لتراه.
عيد الحب ليس مناسبة عابرة بل فرصة لنُعيد الاعتبار لمعنى غاب طويلًا، بأن نُدرك أن الحب هو ما يُجسّد إنسانيتنا كفكرة وكقيمة وكحياة وأن نُربّي أبناءنا على أن الإنسانية لا تُقاس بما نملك بل بما نشعر به تجاه غيرنا.
تهادوا الحب غيبًا بالدعاء… فهناك في الغيب تولد أصدق المشاعر وتبقى.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عيد الحب القلوب النبض الحياة الإنسانية عید الحب
إقرأ أيضاً:
الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
قالت رشا أبو ضرغام، متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، المجتمع الدولي قدّم بعض أشكال الدعم في لبنان، لكن المساعدات الحالية، غير كافية على الإطلاق لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.
وأضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخباري، أن برنامج الأغذية العالمي يناشد المانحين والشركاء الدوليين ضرورة زيادة التمويل العاجل والمرن حتى نتمكن من مواصلة عملياته الإغاثية، فلبنان يحتاج إلى دعم مستدام، وليس فقط إلى مساعدات طارئة مؤقتة، وإذا لم يتم التحرك بسرعة وبشكل منسق، فقد نشهد تدهورًا أكثر خطورة في مستويات التغذية والصحة العامة.
وتابعت: "رسالتنا أن لبنان لا يستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفرده، فالعالم مطالب بالالتفات إلى معاناة الشعب اللبناني والعمل على وقف التصعيد، الذي يُعد السبب الجذري لكل هذا النزوح والمعاناة".
وصول العائلات اللبنانيةوواصلت: "الأمن الغذائي حق أساسي لكل إنسان، ومن واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة. نحن مستمرون في عملنا على الأرض رغم كل المخاطر، لكننا بحاجة إلى السلام والتمويل الكافي حتى نتمكن من أداء مهمتنا الإنسانية على أكمل وجه".