بوابة الوفد:
2026-06-03@06:19:31 GMT

قرى منسية.. حقوق ضائعة وخدمات غائبة

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

 

معاناة القرى والمناطق المهمشة لم تعد مجرد شكاوى عابرة أو أصوات خافتة فى زحام المشهد العام، بل تحولت إلى جرس إنذار يدق بقوة، كاشفًا حجم الفجوة بين احتياجات المواطنين والواقع الخدمى المتردى الذى يعيشونه يوميًا. طرق متهالكة تحاصر الأهالى، ومياه وصرف صحى غائبان عن بيوت يفترض أنها حق طبيعى لكل مواطن، لتسود مظاهر الإهمال التى باتت تهدد الأمن الصحى والاجتماعى لمئات الآلاف من المواطنين داخل القرى والنجوع.

فى القرى والمناطق التى تعانى الإهمال، لا يطلب الأهالى رفاهية، ولا يسعون إلى امتيازات خاصة، بل ينادون بأبسط حقوقهم فى حياة كريمة، خدمات أساسية تحفظ كرامتهم، وبنية تحتية تليق بهم. وبين الوعود الرسمية وخطابات التطوير، تظل الحقيقة على الأرض أكثر قسوة، حيث يتحمل المواطن وحده كلفة التأخير، ويدفع ثمن الإهمال من صحته.

مواطنو القرى لا يطلبون المستحيل، ولا ينتظرون وعودًا جديدة تُضاف إلى سجل طويل من التعهدات المؤجلة، إنهم يطالبون بحق أصيل فى حياة آمنة، فى شارع ممهد، فى مياه نظيفة، فى خدمة عامة لا تتعطل مع أول اختبار.

 

10 آلاف مواطن بين فكى الخطر.. الطرحة بؤرة أزمات 

 

تعيش قرية الطرحة التابعة لمركز فارسكور بمحافظة دمياط، حالة متصاعدة من الغضب والاستياء، فى ظل تردى الأوضاع الخدمية وتراكم الأزمات التى باتت تهدد حياة نحو 10 آلاف نسمة يقيمون بالقرية، وسط مطالبات متكررة للجهات التنفيذية بالتدخل العاجل لوضع حد لمعاناة امتدت لأكثر من عشر سنوات دون حلول جذرية.

القرية، التى يعتمد غالبية سكانها على النشاط الزراعى كمصدر رئيسى للدخل، تحولت فى السنوات الأخيرة إلى ما يشبه بؤرة للأزمات المتشابكة، تتصدرها أزمة مصرف زراعى يمتد بطول عدة كيلومترات بمحاذاة الكتلة السكنية، ولا يفصل بينه وبين المنازل سوى أمتار قليلة، فى مشهد يثير القلق يوميًا، خاصة مع مرور الأطفال والتلاميذ عبر الطريق الضيق المحاذى له فى طريقهم إلى المدارس.

يقول محمد الدهرى، أحد الأهالى، إن المصرف يشق القرية إلى نصفين، ما يعقّد حركة التنقل بين جانبيها، ويضاعف من خطورة المرور اليومى عليه، موضحًا أن المصرف تحوّل إلى مقلب مفتوح للقمامة، حيث تُلقى فيه المخلفات بشكل مستمر، الأمر الذى أدى إلى انتشار الحشرات والبعوض، وتصاعد الروائح الكريهة، وظهور أمراض بين الأهالى، خاصة الأطفال وكبار السن.

وأضاف أن ضيق الطريق الموازى للمصرف، إلى جانب الانهيارات الأرضية المتكررة على جانبيه، تسببا فى وقوع حوادث متعددة، فى ظل غياب أى تدخل فعلى لتأمين المنطقة، مطالبًا بضرورة ردم المصرف أو تغطيته بشكل كامل، بما يحقق هدفين أساسيين حماية أرواح المواطنين، وتوسعة الطريق بما يسمح بحركة آمنة للمارة والمركبات، مشيرًا إلى أن اعتمادًا ماليًا كان قد تم تخصيصه قبل سنوات لردم جزء من المصرف، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن، لتبقى الأزمة معلقة بين قرارات لم تُنفذ وواقع يزداد سوءًا يومًا بعد آخر.

ولا تتوقف معاناة أهالى الطرحة عند حدود “مصرف الموت”، حيث يعانى الطريق الرئيسى الرابط بين القرية والقرى المجاورة من تهالك شديد. فالحفر العميقة والمطبات العشوائية تنتشر بطول الطريق، بعضها أقامه الأهالى بأنفسهم فى محاولة لتقليل سرعة المركبات وتفادى الحوادث، فى ظل غياب أعمال الرصف والصيانة الدورية.

وخلال فصل الشتاء، يتحول الطريق إلى مساحات من الطين والبرك الراكدة، ما يعوق حركة الطلاب والعمال ويزيد من صعوبة التنقل اليومى، فى مشهد يتكرر كل عام دون تدخل حاسم يعيد للطريق صلاحيته أو يضمن الحد الأدنى من الأمان.

من جانبه، أكد كريم الدورى، أحد سكان القرية، أن أخطر الأزمات التى تؤرق الأهالى تتمثل فى توقف مشروع الصرف الصحى منذ نحو 11 عامًا، رغم تبرع أحد أبناء القرية بقطعة أرض لإقامة محطة الصرف عليها. وأوضح أن المشروع بدأ بالفعل ثم تعثر وتوقف، دون إعلان واضح عن أسباب التجميد أو موعد استئناف التنفيذ.

وأضاف أن توقف المشروع دفع المواطنين إلى الاعتماد على وسائل صرف عشوائية، ما تسبب فى طفح مياه المجارى بالشوارع، ووصولها أحيانًا إلى داخل المنازل، الأمر الذى يهدد الصحة العامة ويعرض السكان، خاصة الأطفال، لمخاطر بيئية جسيمة.

وعبّرت سماء طلبة، ربة منزل من أبناء القرية، عن حجم المعاناة اليومية التى تعيشها الأسر، مؤكدة أن الأهالى لا يطالبون بمطالب ترفيهية أو خدمات كمالية، بل يسعون للحصول على أبسط حقوقهم فى بيئة آمنة ونظيفة.

وطالبت بضرورة تغطية المصرف فورًا لحماية الأطفال وتوسعة الطريق، واستكمال مشروع محطة الصرف الصحى المتوقف منذ سنوات طويلة، ورصف الطريق الرئيسى وإنهاء أزمة الحفر والمطبات العشوائية، ورفع تراكمات القمامة بصفة منتظمة وتوفير صناديق نظافة كافية داخل الكتلة السكنية.

 

«الديسة».. طريق يحصد الأرواح وترعة تغتال الأطفال

حالة من الاستياء والغضب الشديد تسود بين أهالى قرية الديسة التابعة للوحدة المحلية لميت سويد بمركز بنى عبيد بمحافظة الدقهلية، بسبب تدنى مستوى الخدمات الأساسية، وفى مقدمتها الطريق الرئيسى للقرية الذى يربطها بمركز بنى عبيد وقرى ميت طريف والنهضة، والذى تحول إلى معاناة يومية للسكان، خاصة فى فصل الشتاء.

يعانى الطريق الذى يمثل الشريان الحيوى للقرية، من تهالك شديد وانكسارات وهبوطات متكررة، ويتحول مع سقوط الأمطار إلى بركة مياه ضخمة تشل حركة المارة والسيارات تمامًا، فى ظل غياب أعمدة الإنارة على جانبيه، ما يجعل مدخل القرية يغرق فى ظلام دامس ليلًا، ويضاعف من معاناة الأهالى ومخاوفهم.

ورغم المناشدات المتكررة منذ سنوات لرصف الطريق وإنارته، يؤكد الأهالى أن شكواهم قوبلت بالتجاهل، ليظل الطريق مصدر خطر دائم يهدد أرواحهم يوميًا. كما اشتكى السكان من وجود ترعة مكشوفة تخترق القرية وتقسمها إلى نصفين، تحولت من مجرى مائى إلى بؤرة للصرف الصحى والمياه الملوثة الراكدة، بعد أن غابت عنها أعمال التطهير لفترات طويلة، وتراكمت بها تلال القمامة والمخلفات، لتصبح مصدرًا للأوبئة ومرتعًا للحشرات والزواحف، رغم وقوعها فى نطاق مدارس القرية.

وطالب الأهالى بتغطية الترعة بشكل عاجل لحماية أبنائهم من خطر الموت الذى يحيط بهم فى كل لحظة، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالى يهدد بكوارث جديدة.

كما تعانى القرية من غياب مركز شباب أو ملاعب لممارسة الأنشطة والهوايات، ما يدفع شبابها إلى التوجه للقرى المجاورة لممارسة الرياضة، أو الاكتفاء باللعب فى الشوارع، فى مشهد يعكس حجم الإهمال الذى تعانيه القرية.

وأكد أيمن محمد عبدالكريم، عمدة القرية، أن الطريق الرئيسى المؤدى إلى مركز بنى عبيد يعانى من انهيارات بسبب ملاصقته لمجرى مائى، مشيرًا إلى أنهم طالبوا مرارًا وتكرارًا بتبطين المجرى ورصف الطريق، نظرًا لأنه يخدم آلاف المواطنين بقرى مركزى بنى عبيد ودكرنس، ويعد طريقًا حيويًا للطلاب والموظفين.

وأضاف أن فصل الشتاء يحول حياة الأهالى إلى جحيم بسبب التكدس المرورى وتعطل مصالح المواطنين، خاصة طلاب المدارس، لافتًا إلى أن الطريق يفتقر إلى الإنارة ليلًا، ما أدى إلى انتشار أعمال السرقة والبلطجة، وتعريض الأهالى وأطفالهم للخطر، فضلًا عن وقوع حوادث متكررة بسبب سوء حالته.

وأوضح أن السير على الطريق أصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع تكرار انقلاب السيارات والتكاتك التى تقل الأهالى، حتى اضطر السكان إلى استخدام “التريسكلات” لنقل الطلاب إلى مدارسهم، بعد رفض العديد من السائقين السير على الطريق.

من جانبه، قال محمد إبراهيم عبدالبارى، أحد أهالى القرية، إنهم أطلقوا على الترعة اسم «ترعة الموت» بعد تكرار حوادث الغرق، خاصة بين الأطفال، فضلًا عن سقوط سيارات بداخلها، مشيرًا إلى أن عمقها يتجاوز سبعة أمتار، ولا يمر شهر دون وقوع حالة غرق جديدة سواء من أبناء القرية أو القرى المجاورة.

وأضاف أن مطالباتهم بتغطية الترعة قوبلت بردود تفيد بعدم توافر ميزانية، مؤكدًا أن الترعة لم يتم تطهيرها منذ فترة طويلة، ما جعلها مصدرًا دائمًا للأمراض والأوبئة التى تحاصر الأهالى ليل نهار، خاصة مع ضيق الطريق الملاصق لها وعدم وجود مسافة أمان بين المنازل والمجرى المائى.

وقال محمد الدسوقى مقبل، أن القرية سقطت من حسابات المسئولين بمحافظة الدقهلية، لافتًا إلى أن الأهالى يدفعون ثمن وجود الترعة المكشوفة كل يوم، سواء بفقدان أرواح أطفالهم أو بانتشار الأمراض، مشيرًا إلى أن منزله يقع بالقرب من الترعة، ما يجعله من أكثر المتضررين.

وطالبوا وزير الشباب والرياضة بسرعة إنشاء مركز شباب بالقرية، حفاظًا على طاقات الشباب ومنعًا لانجرافهم إلى المقاهى والجلوس فى الطرقات، مؤكدًا أن الديسة تستحق أن تُدرج على خريطة الاهتمام قبل أن تدفع ثمن الإهمال مزيدًا من الأرواح.

 

«أبوحسيبة» بين وعود معلقة ومطالب مؤجلة 

فى الركن الشمالى لمحافظة المنيا، تتقاطع الجغرافيا مع دوائر التجاهل، وتضيق سبل الحياة أمام من وُلدوا على هذه الأرض، تقبع قرية «أبوحسيبة» التابعة إداريًا لقطاع أبو عزيز بمركز مطاى، وكأنها فصل منسى، لتبقى حقوق القرية حبيسة الانتظار، مؤجلة بين قرار وموافقة لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

ورغم أن موقع «وابور المياه القديم» جاهز لإقامة محطة صرف صحى كان من شأنها أن تغيّر وجه القرية المنهك، ورغم حصول المشروع على الموافقات الرسمية، إلا أن التنفيذ لا يزال حلمًا يتراجع كلما طال أمد الانتظار، وبينما تتراكم الملفات فى الأدراج، تستمر مياه الصرف فى التسلل إلى باطن الأرض، تنهش الأساسات، وتهدد منازل الأهالى، وتحاصرهم بمخاطر صحية وبيئية متزايدة.

فى «أبوحسيبة» تقف الأرامل والمطلقات فى طابور الغياب الخدمى، لا مكتب بريد يمد إليهن يد العون لصرف معاش أو مستحقات، ولا منفذ يخفف عنهن عناء التنقل، ولا نافذة تُفتح فى وجه الاحتياج، لا “تكافل” يُيسّر الطريق، ولا “كرامة” تُصان بين جدران الإهمال، الزمن هنا يمضى ثقيلًا، تقطّعه النساء بين طرق بعيدة، وحوائج لا تحتمل التأجيل.

قال محمد إسماعيل، أحد أهالى القرية، إن «أبوحسيبة» التى يقترب عدد سكانها من عشرين ألف نسمة، تفتقر حتى إلى ماكينة صرف آلى (ATM)، ما يضطر كبار السن إلى السفر إلى مدينة مطاى لصرف معاشاتهم، حاملين مشقة العمر وأعباء الطريق، ويتساءل الأهالي: هل أصبح صرف الراتب رفاهية فى قرية لا تملك من الدنيا سوى صبرها؟

ويشير إلى أن الحل قائم منذ سنوات، فمبنى مركز المعلومات بالقرية مغلق منذ فترة طويلة، ويمكن تحويله إلى مكتب بريد يخدم الأرامل والمطلقات وأصحاب المعاشات والمستفيدين من “تكافل وكرامة”، بدلًا من اضطرارهم إلى التوجه لمكتب بريد مطاى، وقد حصلت القرية بالفعل على موافقة اللواء عماد كدوانى محافظ المنيا لإقامة مكتب بريد بمقر مركز المعلومات، كما قامت هيئة البريد بمعاينة الموقع، وتم تحرير محضر انضمامى بين الهيئة والوحدة المحلية بأبو عزيز بتاريخ 30 ديسمبر 2025، إلا أن التنفيذ لم يبدأ حتى الآن، رغم مرور عدة أشهر، ليظل حلم مكتب البريد مؤجلًا منذ سنوات، رغم توافقه مع سياسة الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تطوير الريف المصرى.

من جانبه، أوضح محمد الطويل، أحد أبناء القرية، أن عيادة الحى الشاملة تحتاج إلى تطوير شامل وتحويلها إلى وحدة صحية متكاملة تتوافر بها التطعيمات وخدمات استخراج شهادات الميلاد والوفاة، حتى لا يضطر الأهالى للانتقال خارج القرية لإنهاء إجراءات أساسية، لافتًا إلى كما تعانى المدرسة الابتدائية والإعدادية من كثافات طلابية مرتفعة، تحولت معها الفصول إلى مساحات مكتظة، تكدست فيها العقول وضاقت الأنفاس، وأصبح مقعد العلم لا يتسع إلا بالتنازل عن الحد الأدنى من جودة العملية التعليمية.

ويطالب الأهالى رئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى بسرعة تنفيذ الموافقات السابقة بإقامة محطة صرف صحى تخدم قريتى أبوحسيبة وأبو شحاتة بموقع وابور المياه القديم، غير المستغل حاليًا والمستغنى عنه من قبل شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالمنيا، خاصة بعد أن بدأت المنازل تتعرض لتصدعات بسبب المياه الجوفية، فى مشهد يهدد حياة المواطنين.

بدوره، أكد محمد سلمان أحد الأهالى، أن القرية بكل ما تعانيه لم تشملها مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة فى الريف المصرى، وكأن «أبوحسيبة» سقطت من حسابات الخريطة التنموية، سنوات طويلة وأهالى أبوحسيبة وعزبة شاكر وجزيرة أبوحسيبة يتداولون حلمًا بسيطًا فى شكله، عظيمًا فى أثره، استثمار مبنى مركز المعلومات المغلق منذ أكثر من عامين وتحويله إلى مكتب بريد يخدم أكثر من 20 ألف نسمة.

ويوضح إبراهيم سيد، أحد الأهالى، أن الأمر لا يتعلق بمبنى فقط، بل برسالة أمل للأهالى مفادها أن صبرهم لم يذهب هباءً، وأن مطالبهم المشروعة تجد طريقها إلى التحقيق مهما طال الانتظار، وأن التعاون بين المجتمع المحلى والمسئولين قادر على تحويل الأحلام إلى واقع ملموس فى ظل توجهات الدولة نحو تنمية الريف.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: معاناة القرى

إقرأ أيضاً:

لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة

اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.

يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.

وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.

يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.

أخبار ذات صلة خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: مساعٍ إيرانية ممنهجة لزعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات «سنتكوم»: قصف مواقع رادار وقيادة وتحكم بالمسيرات في إيران

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.

ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • نقل المرضى بـ«الكارو».. الرحامنة فى مهب الريح
  • ملايين تُنفق ومراكز تُهدر.. «شباب الكرامة» خرابة
  • مكامير الفحم والمصارف الملوثة تحاصر أهالى ميت أبوالحسين
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • من خلاف على الطريق إلى تهديد بالسلاح الأبيض.. الداخلية تكشف تفاصيل واقعة أسوان
  • قاليباف: لن نقبل بأي اتفاق حتى نضمن حقوق إيران والتزامنا مرهون بالنتائج