أم كامل.. الحياة في بيروت تحت أزيز المسيرات
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
بعد مرور أكثر من عام على وقف إطلاق النار، لا يزال طنين المسيرات الإسرائيلية فوق العاصمة اللبنانية يذكر الناس بأن الحرب، من نواحٍ عديدة، لم تنتهِ.
أصبحت المسيّرة فوق بيروت السمة الأكثر حضورا في الحملة الجوية الإسرائيلية المستمرة في لبنان ضد حزب الله، وصار أزيزها الميكانيكي خلفية صوتية متقطعة للحياة اليومية، يقطع المكالمات الهاتفية، وعشاء العائلات، والمواعيد كما يخترق حفلات الأسطح، ودروس الصفوف، وأيام البحر.
ورصدت صحيفة "نيويورك تايمز" مدى حضور أزيز المسيرات التي أصبحت تتقاسم أجواء بيروت مع حمامات إبراهيم عمار التي يطيرها عند الشفق، في لعبة "كش حمام" كما كان يفعل والده من قبله، وجده وجد جده.
فبعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى أعنف حرب منذ عقود بين إسرائيل وحزب الله، لا يزال السكان يرفعون رؤوسهم نحو السماء كلما انطلق الأزيز شبه المتواصل في أرجاء المدينة، تذكيرا بأن الحرب لم تنتهِ حقا.
وبالفعل قتل مئات الأشخاص، كثير منهم مدنيون، في غارات جوية إسرائيلية منذ توقيع الهدنة، حسب مسؤولين لبنانيين وحسب الأمم المتحدة، وأصبح أزيز المسيّرات، مع تصاعد الهجمات في الأشهر الأخيرة، أكثر حدة وإثارة للمخاوف من هجوم إسرائيلي متجدد.
وقال عمار، الذي فر من منزله أثناء الحرب وترك 220 من حماماته في رعاية صاحب متجر في الجهة الأخرى من المدينة، "أنا قلق دائما بشأن الوضع وأفكر هل الحرب ستندلع من جديد".
ويضيف عمار، وهو يربّت برفق على إحدى الحمامات، وينظر إلى مبنى سكني مجاور سوّته غارة إسرائيلية بالأرض، "آتي إلى هنا لأنسى كل شيء. لكن الحمام يستطيع رؤية المسيّرة، حتى لو كانت بعيدة جدا".
وسجلت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة -كما تقول- أكثر من 7500 خرق جوي، خلال العام الذي تلا دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد ازدادت هذه الانتهاكات في الأشهر الأخيرة، وباتت مسيّرات المراقبة تحوم فوق بيروت، لكن العديد منها مسلح وقادر على تنفيذ ضربات، بحسب مسؤولين أمنيين لبنانيين.
إعلانوبلغ صيت المسيرات أو الضيق بها حد أن لها لقبا شائعا، فهي تكنى "أم كامل"، تلاعبا بطرازها "إم كيه"، وفكاهة يتساءل البيروتيون "يا أخي. أليس لهذه الـ(إم كيه) عائلة تسأل عنها؟" أو يقول أحدهم "أم كامل. روحي تغدّي. نريد أن ننام". أو "مر يومان منذ أن ظهرت أم كامل. اشتقت لكِ".
هكذا هي حياة أهل بيروت تحت المراقبة، أما على طول الحدود الجنوبية المدمرة مع إسرائيل، حيث يتمتع حزب الله بنفوذ واسع، فتكاد الضربات تكون يومية، حيث تبث المسيرات تحذيرات للسكان عبر مكبرات الصوت.
يقول سائق توصيل الطعام ماهر يونس، وهو ينظر إلى السماء، "عندما تكون فوقنا، قد يختل نظام تحديد المواقع أحيانا. تتوقف عن النظر إلى الخريطة وتبدأ بسؤال الناس عن الاتجاهات".
أما علي سلمان (39 عاما) وهو صاحب متجر صغير فيبدو أقل اطمئنانا عندما كانت تحوم مسيّرة في الأعلى، وقال "أفكر باستمرار في زوجتي وابني في المنزل"، وأضاف "إنه أحد أسوأ المشاعر. أن تعرف أن هناك من يراقبك في بلدك، في بيتك. في أماكن يفترض أن تشعر فيها بالأمان".
والتقت الصحيفة بالموسيقار محمد شقير في أستوديو التسجيل الخاص به في ضواحي بيروت، وقال إنه في ذروة الحرب، ثبت ميكروفونين احترافيين على سطح مبناه وسجل أكثر من 200 ساعة من الطنين الرتيب للمسيرة.
وكانت خطته بسيطة وهي تحويل الصوت إلى آلة موسيقية بحد ذاته، في فعل تحد خفي و"إشارة صغيرة" للجيش الإسرائيلي -على حد قوله- بابتكاره ما يسميه "الآلة الجوية غير المأهولة"، مما يتيح للمنتجين أخذ عينات من تسجيلات المسيرات وتحويلها إلى موسيقى.
قال شقير "من المريح أن أشعر بأنني أتحكم في الصوت الذي يزعجني كل يوم"، وأضاف مبتسما "إذا كنت تنوي إخافتي، فسأُريك عكس ذلك".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أم کامل أکثر من
إقرأ أيضاً:
جيش الاحتلال يحقق في لغز المسيّرات الليلية.. هل امتلك حزب الله كاميرات حرارية؟
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن الجيش الإسرائيلي يواصل التحقيق في كيفية تمكن طائرات مسيّرة مفخخة تابعة لـ"حزب الله" من استهداف قواته في جنوب لبنان خلال ساعات الليل، في سابقة وصفها جنود إسرائيليون بأنها غير مألوفة في المواجهات الميدانية.
وبحسب الصحيفة، جاء التحقيق عقب هجوم وقع السبت الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى مراجعة تقديراتها السابقة بشأن قدرات الطائرات المسيّرة التابعة للحزب.
ونقلت الصحيفة عن أحد جنود لواء "جفعاتي" قوله إن "إصابة القوات ليلاً بواسطة طائرة مسيّرة أمر لم يحدث من قبل مع الوحدات القتالية"، مشيراً إلى أن الجيش كان يفترض أن هذه الطائرات تفتقر إلى وسائل الرصد الحراري اللازمة للعمل بعد غروب الشمس.
وأوضحت مصادر عسكرية إسرائيلية للصحيفة أن المخاوف تتركز حول احتمال نجاح "حزب الله" في تزويد بعض المسيّرات بكاميرات أو أجهزة تصوير حراري، رغم أن إضافة مثل هذه المعدات تزيد من وزن الطائرة وتؤثر على قدرتها على المناورة ومدة التحليق.
وأضافت المصادر أن الحزب يواصل تطوير أساليبه القتالية والتكيف مع تكتيكات الجيش الإسرائيلي، موضحة أن أنماط الهجوم تطورت من استخدام الصواريخ والقذائف المضادة للدروع إلى الاعتماد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة المفخخة.
وفي ضوء هذا التهديد، قلص جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام الآليات الثقيلة، مثل الجرافات والحفارات، التي باتت أهدافاً سهلة للمسيّرات الهجومية، كما يسعى إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية في مناطق جنوب لبنان للحد من قدرة الحزب على إطلاق هذه الطائرات باتجاه المستوطنات الحدودية.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر عسكري قوله إن الجيش يأمل في إحداث تغيير في مستوى هذا التهديد خلال الفترة المقبلة، لكنه أقر بأن "حزب الله ربما يمتلك بالفعل قدرات تسمح له برصد القوات الإسرائيلية ليلاً عبر كاميرات حرارية".
وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني الأمريكي كاميرون تشيل، الرئيس التنفيذي لشركة "دراغون فلاي" المتخصصة في تقنيات الطائرات المسيّرة، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، الأمريكية٬ إن "حزب الله" بدأ باستخدام موجات من الطائرات المسيّرة الليلية الصغيرة والقادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية معتمدة على أجهزة استشعار حرارية.
وأوضح تشيل أن هذه الطائرات تستطيع تتبع البصمات الحرارية للقوات والمعدات العسكرية، ما يمنحها قدرة أكبر على تحديد الأهداف ليلاً وتنفيذ هجمات دقيقة.
وحذر الخبير الأمريكي من أن هذا التطور قد يدفع الجيش الإسرائيلي إلى إعادة صياغة جزء كبير من استراتيجيته العملياتية، سواء عبر تعزيز وسائل التشويش الإلكتروني أو استخدام أنظمة حماية إضافية لمواجهة الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن "القدرات الليلية الجديدة ستفرض واقعاً مختلفاً على العمليات العسكرية في المنطقة".