احتفاء بالشخصيات العمانية المؤثرة عالميًا
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
ترتكز المجتمعات على تراثها الثقافي باعتباره ذاكرة تقدِّم صورة متكاملة لحضارة الدول ومراحل تطورها الثقافي (الفكري، والمعماري، والتاريخي)، وغيرها من مجالات ذلك التطوُّر الذي يكشف الإنجازات، والعلوم، والآداب التي أسَّست تلك الحضارة من مكتبات ومحفوظات ووثائق حمتها المتاحف ودور العلم.
إن هذه الذاكرة لا تعبِّر عن إمكانات أفراد المجتمع في الماضي فقط؛ بل تقدِّم نفسها بوصفها شواهد للأجيال في الحاضر والمستقبل؛ لتحفيز إبداعهم وتعزيز دوافعهم لبناء الأوطان.
إن حفظ ذاكرة الشعوب وصون خصائصها المميَّزة يُسهم في ترسيخ مفاهيم التواصل الحضاري بين الأمم، وتنويع مصادر التنمية الإنسانية القائمة على صون التراث الثقافي وحماية مكتسباته، الأمر الذي سيعزِّز قدرات المجتمعات على إيجاد سبل التعاون والتشارك والحوار البنَّاء؛ فالتراث الثقافي بكل مجالاته المادية وغير المادية يمثِّل قوة ناعمة يُعتمد عليها لتأسيس تلك العلاقات من ناحية وفتح آفاق التعاون في كافة القطاعات من ناحية أخرى.
لقد حافظت المجتمعات على تراثها الذي يمثِّل ذاكرتها الإنسانية، ويصون مكتسباتها الفكرية والمعمارية والطبيعية؛ حيث قدَّمت في ذلك للعالم أمهات الكتب والمصادر؛ فحفظتها بالتحقيق والترميم وإعادة النشر، وحرُصت على تراثها المعماري من خلال عمليات الترميم والصيانة المستمرة، وغير ذلك من الإجراءات المتواصلة التي أتاحت صون هذا التراث وحفظه شاهدا على حضارتها عبر الأزمان المختلفة، وأمانة تقدمها لأجيال المستقبل.
من هذا المنطلق أسَّست منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في العام 1992م، برنامج ذاكرة العالم الذي يهدف إلى توثيق الذاكرة الجماعية للشعوب، وعمل على تخصيص سجل توثيقي كمشروع دولي يهدف إلى تيسير حفظ التراث الوثائقي العالمي عبر مجموعة من التقنيات، بحيث تكون هذه الذاكرة سهلة التداول ومنظمة وفق تشريعات واضحة، تضمن حقوق الملكية الفكرية، كما يعمل على تعزيز الوعي العالمي بأهمية التراث الثقافي الوثائقي وتشجيع حفظه وإنتاجه وصونه.
إن أهمية هذا السجل العالمي تكمن في اعتبار، أن التراث الوثائقي جزء (من تراث العالم شأنه شأن المواقع ذات القيمة العالمية الفائقة التي أُدرجت في قائمة اليونسكو للتراث العالمي) – حسب وثيقة البرنامج -، فقيمة المواد المدرجة في السجل تتجاوز حدود الأزمنة والأمكنة لتكون شواهد حضارية ونماذج عالمية قادرة على كشف مكامن التراث الثقافي وهُويات الشعوب من ناحية، وما بذلته من جهود في سبيل حمايتها وصون مكتسباتها من ناحية أخرى.
فسجل ذاكرة العالم يحمل على عاتقه الدفع إلى صون التراث الوثائقي بأنواعه ومجالاته المتعددة، وتنمية الوعي بتلك الأهمية التي يمثلها محتوى ذلك التراث والسعي إلى تداوله بطرائق تضمن حمايته وصونه، فتداول المحتوى الثقافي الوثائقي يحتاج إلى ضمانات تشريعية ومدونات آداب وأخلاقيات تحفظ قيمة ذلك المحتوى باعتباره سجلا حضاريا إنسانيا، يوثِّق ويسجِّل التراث الفكري المجتمعي والإنتاج الثقافي العالمي.
ولقد حرصت عُمان على المشاركة الفاعلة في تقديم ملفات مجموعة من المخطوطات والوثائق للإدراج في سجل ذاكرة العالم؛ حيث نجحت في إدراج مخطوطة معدن الأسرار في علم البحار للخضوري في العام 2017، ومخطوطة النونية الكبرى لأحمد بن ماجد في العام 2025، إضافة إلى تلك الشخصيات العمانية المؤثرة عالميا التي أُدرجت ضمن قائمة اليونسكو وهي قائمة تشمل مجموعة من الشخصيات العمانية التي حقَّقت إنجازات حضارية وفكرية وقدمت للبشرية علوما وآداب عدة.
تُعَّد عُمان من بين الدول التي تحظى بمشاركة فاعلة ومستمرة في تقديم ملفات الشخصيات العمانية؛ حيث بذلت المؤسسات المعنية جهودا كبيرة في سبيل ذلك، وقد بدأت بإدراج شخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي في العام 2005، وتوالت تلك الشخصيات في السنوات التي تلتها حتى أُدرج الشاعر عبد الله بن علي الخليلي، واللغوي محمد الأزدي (المبرد) في العام 2025، لتصل الشخصيات التي أُدرجت تسع شخصيات ضمن برنامج اليونسكو لإحياء الذكري المئوية أو الخمسينية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا.
إن هذا الإدراج لا ينظر إليه اليوم باعتباره حدثًا عاديًا أو عابرًا، بل قيمة تاريخية وحضارية مهمة، تنطلق من جوهر الهُوية الوطنية إلى العالمية، وفق معطيات تقود الفكر العالمي المنفتح نحو الاستفادة من تاريخ الأمم وفكرها وتراثها الثقافي عموما، ليكون قيمة إنسانية معبِّرة عن ماضي الأمم وما قدمته للبشرية من علوم وما يمكن أن تقدمه من إضافة جوهرية على ما يُقدَّم في مجالات العلوم الحديثة؛ من خلال إعادة قراءة هذه الإنتاجات وتحليلها ومقاربتها وفق المنهجيات الحديثة.
ولأن الشخصيات العمانية المؤثرة عالميا لها تلك الأهمية وذلك الحضور الفاعل، خُصص يوم العاشر من فبراير يوما سنويا للاحتفاء بذكرى هذه الشخصيات، تعزيزا لمكانتها من ناحية، وتذكيرا للأجيال بتلك المكانة والجهود التي تقدمها في خدمة البشرية، ولهذا فإن هذا الاحتفاء يجب أن يكون على مستوى تلك المكانة وذلك الاستذكار من حيث إمكانات تناول تلك الشخصيات بالدراسة والتحليل وإعادة الإنتاج وفق تقنيات حديثة تتناسب مع متطلبات العصر.
إن الشخصيات العمانية المؤثرة عالميا، لا تمثِّل الماضي ولا تهدف إلى التوثيق الصامت، بقدر ما تُعنى بإبراز المكانة الفكرية والعلمية والأدبية التي ترمز إليها، لذا فإن إدراجها يُعد بداية لتأسيس جسر تواصل بين الدولة ودول العالم، استنادًا إلى ما بذلته تلك الشخصيات من جهود قيّمة في سبيل خدمة الإنسانية، إضافة إلى أن كشفها للعالم يقدِّم فرصا عدة لاستثمار هذه الجهود وهذا الإنتاج في مشروعات فكرية تربط بينها وبين جهود الأمم الأخرى في العالم.
لقد اعتنت عُمان بتوثيق مصادر العلوم الفكرية والأدبية، وهذا الإدراج يمثِّل واحدا من تلك الجهود الكثيرة، ولذلك فإن الاحتفاء بالشخصيات العمانية المؤثرة عالميا، يقتضي الاشتغال على إنتاجاتها، ليس فقط بالدراسة والتحليل، بل أيضا العمل على توظيفها في الفنون المختلفة خاصة السينما والدراما والمسرح، وكذلك الإنتاجات الفنية البصرية المختلفة التي تمثِّل اليوم قناة مهمة للإبداع والابتكار الشبابي، إضافة إلى توظيفها في السياحة الثقافية التي تقتضي العناية بعلاقاتها المكانية مولدًا وأسلوب حياة؛ فتوثيق هذه الشخصيات ليس توثيقا إجرائيا بقدر ما هو بداية للاستفادة من إنتاجها وإعادة توظيفه على المستويات الثقافية والمعرفية.
إن الاحتفاء بالإدراج المعرفي والثقافي في قوائم اليونسكو سواء أكان في سجل ذاكرة العالم، أو في سجل الشخصيات المؤثرة عالميا، له أهمية كبرى في صون التراث الثقافي الفكري والعلمي والإبداعي، ويمثِّل إضافة قيمة لتقديمه إلى الأجيال، غير أن تلك الجهود المبذولة في إعداد الملفات ضمن المبادئ التوجيهية والمواصفات التي تحددها اليونسكو والنجاح في إدراجها وفق الضوابط المختلفة، يجب أن لا تتوقف عند حد الإدراج، بل تحتاج منَّا جميعا العمل والمشاركة والتعاون في الاستفادة من هذه الشخصيات في كافة المجالات المعرفية والتقنية.
عائشة الدرمكي باحثة متخصصة فـي مجال السيميائيات وعضوة مجلس الدولة
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التراث الثقافی ذاکرة العالم تلک الشخصیات من ناحیة فی العام التی أ
إقرأ أيضاً:
سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
احتفل الاتحاد الدولي لحماية التراث aliph والمعهد الاوروبي للتعاون والتنمية و"توتال انرجي"، بإعادة ترميم حمام النوري في طرابلس واختتام اعمال الجرف التقليدية في ترميم التراث عبر التدريب والعمل على إعادة تأهيله، برعاية وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار، بمشاركة وزراء الثقافة غسان سلامة والشؤون الاجتماعية حنين السيد والسياحة لورا الخازن لحود، وحضور المدير العام للثقافة علي الصمد، ممثل مفتي طرابلس والشمال امين فتوى طرابلس بلال بارودي، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية في طرابلس الشيخ بسام البستاني وشخصيات.
هاجر
بعد النشيد الوطني، كلمة ترحيبية ألقاها حسن هاجر مما قال فيها: "ان الحفل في حضرة التاريخ، وان طرابلس تختزن اليوم تاريخ أمة، وحمام النوري شاهد حي على عظمة العمارة المملوكية".
البستاني
ولفت رئيس دائرة أوقاف طرابلس الى أنه "بترميم حمام النوري يستعيد بهاءه، في سياق الحفاظ على ارث الاجداد في صميم الأمانة"، شاكرا المؤسسات الداعمة والممولة على تنفيذ المشروع والترميم، وقال: "إننا لم نؤهل فحسب بل ساهمنا في تأهيل اياد وهمم محلية".
دو كرغاريو
وقال ممثل الاتحاد الاوروبي للتنمية مارك دو كرغاريو: "إنني مسرور لاحتفالنا بعملنا في هذا المرفق، فنحن بصدد حياة جديدة لهذا لمرفق القريب من المسجد المنصوري ومدارس اثرية عدة".
أضاف: "عملنا هنا رائع في معلم غني، اكتشفنا فيه طبقات من التاريخ تحكي تعاقب الحضارات التي مرت من هنا".
وأبدى امتنانه "للشراكة مع المؤسسة التي انجزت العمل مع وزارة الثقافة ومديرية الآثار وكل الفرق الفنية والمؤسسات وفريقنا ايضا الذي عمل بجهد".
خياري
وأكدت باريسا خياري باسم aliph، انها "فرصة جيدة للقاء في هذا الموقع في طرابلس، فالمكان ليس مجرد معلم بل مساحة حياة ولقاء وذاكرة مشتركة لأهالي طرابلس، وإعادة تأهيله هي إعادة تأهيل لمكان مرتبط بعمق بحياة المدينة".
وقالت: "في لبنان الذي يواجه تحديات كبيرة، يشكل عملنا فرصة للتطلع نحو المستقبل".
وأشادت بالعمل والتعاون مع المؤسسات المشاركة بجهود بذلت باحترام ومهنية"، مؤكدة أن "aliph ستتابع عملها ولبنان يعتبر اولوية بالنسبة اليها، فقد عملت بعد انفجار بيروت وفي مناطق عدة، بشغف وإخلاص، وقناعتها ان التراث يشكل رافعة للعمل ومكملا للتنمية وأن طرابلس تحتل مكانة فريدة في المتوسط وحماية مركزها التاريخي اساس".
دو ليل
أما كلمة "توتال انرجي" فألقاها تيبو دو ليل الذي قال: "هذا الإنجاز دليل على ما يمكننا تحقيقه عندما يجتمع التراث والخبرة والهدف معا. واليوم يتجاوز هدفه مجرد الحفاظ عليه، فهو يتحول إلى مركز للشباب، يوفر مساحة للتعلم والإبداع والفرص للجيل القادم".
اضاف: "نفخر في شركة "توتال إنرجي" بدعم المبادرات التي تخلق أثرا إيجابيا ومستداما على المجتمع. ويشكل هذا المشروع المدعوم من الشركة جزءا من التزامها الخيري تجاه قضايا المنفعة العامة دون أي غرض تجاري، فيه تبني عملها على ركائز: إدماج الشباب والتعليم، والمناخ والسواحل والمحيطات، والحوار الثقافي والتراث. وفي لبنان، تبقى السلامة على الطرق محورا أساسيا في أعمالنا من خلال برنامج "فيا"، الذي سيصل ويدرب خمسة عشر ألف طالب شاب خلال هذا العام فقط".
لحود
بدورها، قالت وزيرة السياحة: "في مدننا العريقة، هناك أماكن تختصر تراثا وثقافة وطريقة عيش عابرة للأزمنة، وحمام النوري أحد هذه الأماكن. هنا، لم تكن الحياة تمر على عجل. كان الناس يلتقون، يتحدثون، يستريحون، ويعيشون على نبض قلب المدينة. ولهذا السبب، فإن إعادة افتتاح هذا الحمام اليوم، تحمل معنى يتجاوز الترميم الهندسي، على روعته".
اضافت: "نحن هنا نستعيد جزءا من روح طرابلس، ومن الذاكرة اليومية التي صنعت هوية هذه المدينة عبر القرون. طرابلس تملك كنوزا لا يعرفها اللبنانيون والسياح بقدر ما تستحق. كثيرون يسافرون إلى اسطنبول أو فاس أو مراكش بحثا عن أحياء تاريخية، وأسواق، وحمامات، وتجارب متجذرة في التراث والحرف والإرث الشعبي المحلي. هذه التجارب موجودة هنا أيضا، في طرابلس، بكل ما فيها من جمال معماري، وأسواق عريقة، ومطبخ، بملح مغربيته وحر سمكته، وقطر حلوياته، وحرف الخشب والنحاس والصابون، يحملها ويحميها نسيج اجتماعي وثقافي استثنائي".
وتابعت: "قيمة هذا المشروع تكمن أيضا في الأيادي التي عملت عليه. الحرفيون، والمهنيون، والشباب الذين تعلموا تقنيات ترميم تقليدية مرتبطة بتاريخ المدينة وأساليبها المعمارية. هذه المعارف ليست تفصيلا صغيرا بل هي جزء من ذاكرتنا ومن صورة لبنان التي نخشى أن تضيع إذا انقطعت هذه الخبرات بين جيل وآخر".
وقالت: "ما حصل هنا يثبت أن حماية التراث تنجح عبر الشراكة الحقيقية، بين مؤسسات ثقافية تعرف قيمة المكان، ودعم دولي يؤمن بالطاقات المحلية، وقطاع خاص يقرر أن يستثمر في الذاكرة وفي المستقبل معا، برعاية من مقامتنا الروحية، حارسة الإيمان والانفتاح والتلاقي بين عائلات الوطن".
أضافت: "من موقعنا في وزارة السياحة، نرى في مشاريع كهذه فرصة حقيقية لإعطاء طرابلس المكانة التي تستحقها على الخريطة السياحية والثقافية اللبنانية والعربية والمتوسطية. الناس اليوم تبحث عن تجارب صادقة، عن مدن لها شخصية، وعن أماكن تطبع المخيلة وطرابلس تملك كل ذلك وأكثر".
وختمت: "أشكر وأهنئ كل من ساهم في هذا الإنجاز، وأتمنى أن يكون حمام النوري محطة جديدة ضمن مسار طويل يعيد الحياة إلى المزيد من معالمنا التاريخية، ويعيد الناس أيضا إلى تراثهم، لا كزوار فقط، بل كمساهمين في إحياء هذه الأماكن من جديد".
سلامة
وقال وزير الثقافة: "أنا مسرور بافتتاح هذا المرفق ليلعب دورا اجتماعيا آخر غير الذي عرفه في القرن الرابع عشر، وليكون مركزا ثقافيا حيا. هذا العمل اليوم هو نتيجة التعاون، التعاون بين الاجيال، بين اصحاب الحرف والمتعلقين والمعلقين ومع جيل جديد فتحوا عيونهم على فكرة تلقي العلم في المهن التقليدية ونتيجة هذا التعاون، وهو تعاون بين فئات اربع متعددة الكيانات، والمؤسسات: الفئة الاولى فئة رسمية وزارة الثقافة وبالذات المديرية العامة للاثار، وفئة ثانية مؤسسة روحية دينية هي دائرة اوقاف طرابلس الإسلامية التي عبرت عن سعة نظرها وانفتاحها على التجارب من خلال تعاونها مع مؤسسات اخرى أعادت انتاج وظيفة اجتماعية لهذا المكان، والفئة الثالثة هي مؤسسات داعمة لهذا العمل أذكر منها المركز الاوروبي الذي وجدنا بصمته في اكثر من مكان، يساعد لاعادة احياء التراث، ومؤسسة "توتال انرجي" التي لها اياد بيضاء في اكثر من مكان ايضا".
أضاف: "أريد التوقف خصوصا امام التحالف الدولي للحفاظ على الاثار ودوره، والذي تمثله بيننا العزيزة جدا السيدة خياري صديقة العمر، هذا تحالف سيعيد سنته العاشرة فقط بعد اشهر من الان، انما وخلال 10 سنوات فحسب اصبح من اكثر المنظمات الدولية عطاء، واكتسب هذه الشهرة لسبب بسيط لمسناه لمس اليد عند انفجار بيروت وهو سرعة التدخل، فلم ينتظر اشهرا او سنوات او دراسات للتدخل، انما خلال اسابيع بل ايام اثر انفجار المرفأ كان يعمل الى جانب المديرية العامة للاثار في ترميم احياء بيروت التي تضررت، ومنذ ذلك الحين ساعدتنا aliph في اكثر من مكان. ولن أخفي سرا امامكم، اننا امضينا ساعات هذا الصباح في موقع عرقة الاثري بعكار والذي تعمل الوزارة بالتعاون مع aliph على تحويله الى مركز ثقافي وسياحي من الدرجة الاولى، كي يسهم في اقتصاد الشمال كما في مطار القليعات وكما ستسهم المنطقة الاقتصادية في طرابلس، وستسمعون كما امل بعد سنة او اثنتين عن عرقة وهي الموقع السياحي الاوسع مساحة في كل لبنان. ان aliph تساعدنا هناك كما في اماكن اخرى، فشكرا جزيلا لها".
وختم: "قد يسأل البعض لماذا نهتم بحمام النوري وعرقة وفيما بعد بقلعة طرابلس وأحوالنا تعلمونها جيدا، فأجيب بأن ثبات استمرارية الدولة على سياستها وقرارها يجب ألا يتأثر بالاحداث التي يمر بها بلدنا مهما كانت صعوبتها، وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا في كل لحظة سيئة كانت أم صعبة".
جولة
بعد ذلك جال الجميع في الحمام المرمم، وعرضت افلام وثائقية عن إعادة تأهيله.
تصريح
وعلى هامش الحفل، قال وزير الثقافة أمام الصحافيين: "لقد امضيت الاسبوع الماضي بأكمله أخابر نظرائي عبر العالم وأقف ساعات في الاونسكو بباريس، لكي تصدر المنظمة بيانا خاصا حول ما يحصل في الجنوب ولا سيما في شمع وقلعة الشقيف ومكتبة بنت جبيل وأماكن اخرى، وما كاد ان يحل بآثار صور، وانا فخور باهتمامي بترميم الاثار في طرابلس بقدر فخري باهتمامي واندفاعي للدفاع عن ارثنا الثقافي المهدد على يد الاعتداء الاسرائيلي".
اضاف: "لقد أتت نتيجة الاتصالات متدرجة، فالامر الاول حيث كان يجب ان يصدر بيان واضح عن الاونسكو تقول فيه المنظمة ان ما يحصل هو اعتداء يهدد الارث الثقافي في لبنان وهذا حصلنا عليه مساء يوم الجمعة، ولم أغادر المبنى حتى صدور ذلك البيان. والخطوة الثانية هي البحث عن لجنة التحقيق، هذه اللجنة التي يجب ألا نستعجلها لان المطلوب ليس ان تأتي الى بيروت بل ان تتمكن من الحصول على وقف نار ووقف الاعمال العدائية اتجاه الاماكن التي تضررت".
وتابع: "ثالثا هناك امكانية ادانة قد تأتي من الجمعية العامة للاونسكو ومن لجنة التراث العالمي التي يصادف اجتماعها منتصف تموز المقبل، وقد اضطر للذهاب الى كوريا من أجل عرض نتائج العدوان امامها لكننا في الوقت عينه نعتبر ان الاعمال العدائية هذه وهدم المراكز التراثية والغاء الحياة المدينية في اسواق النبطية او اسواق بنت جبيل او القرى او الابنية التراثية، كل ذلك يشكل اعتداء على حقوق الانسان. لذلك أعدت وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار تقريرا تفصيليا بما يجري لإرفاقه بتقرير خلال الاسابيع المقبلة".
وقال: "إذا نحن نقوم بواجبنا كاملا، ولكن الاونسكو ليس لديها جيش ترسله للدفاع عن الاثار، وما يمكن الحصول عليه يكون من باب الدبلوماسية والعمل والمسار الدولي، ونحن لم نهمل ذلك طبعا".
وردا على سؤال حول الاعمال التي تقوم بها وزارة الثقافة في طرابلس والشمال من خلال مديرية الاثار الاثار، قال سلامة: "أمضينا ساعات صباح هذا اليوم في مكان نتوقع له مستقبلا عامرا وهو موقع عرقة الاثر، الأكبر في لبنان من حيث المساحة، وآمل ان نتمكن من فتحه امام الناس والزوار بدءا من العام المقبل، وهذا ما نعمل عليه. كما يمكن بالطبع الإفادة من مطار القليعات القريب من عرقة. أما في طرابلس، فنحن هنا نفتتح حمام النوري الذي كان عنوانا بارزا للتعاون بين المديرية العامة اللاثار وعدد من المؤسسات العالمية والمحلية بدءا بالاوقاف الإسلامية في طرابلس، وايضا توجهنا الى قلعة طرابلس بشيء شبيه".
أضاف: "ان أهم ما في الترميم هو التعاون بين الاجيال، إذ نأتي بالحرفيين والمعلمين والمجتهدين والمقتدرين ونجمعهم مع جيل جديد يحمل على اكتافه مسؤولية المحافظة على هذه المهن كي لا تموت امام عينيه".
مواضيع ذات صلة الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة Lebanon 24 الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 المديرية العامة المدير العام الدولة على اللبنانية المستقبل الاوقاف طرابلس التزام قد يعجبك أيضاً غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات Lebanon 24 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 18:32 | 2026-06-02 02/06/2026 06:32:30 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:30 | 2026-06-02 02/06/2026 07:30:44 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:25 | 2026-06-02 02/06/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:18 | 2026-06-02 02/06/2026 07:18:00 Lebanon 24 Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:10 | 2026-06-02 02/06/2026 07:10:20 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس Lebanon 24 بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس 22:02 | 2026-06-01 01/06/2026 10:02:58 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود 05:22 | 2026-06-02 02/06/2026 05:22:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت 23:19 | 2026-06-01 01/06/2026 11:19:08 Lebanon 24 Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" 12:48 | 2026-06-02 02/06/2026 12:48:00 Lebanon 24 Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) 07:22 | 2026-06-02 02/06/2026 07:22:37 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 18:32 | 2026-06-02 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 19:30 | 2026-06-02 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:25 | 2026-06-02 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:18 | 2026-06-02 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:10 | 2026-06-02 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:08 | 2026-06-02 جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ فيديو انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) Lebanon 24 انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) 11:20 | 2026-06-02 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) 11:23 | 2026-05-30 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" 23:01 | 2026-05-26 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي مونديال 2026 متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24