كيف يؤثر الين الياباني على الذهب والدولار؟
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
كيف يؤثر #الين_الياباني على #الذهب و #الدولار؟
د. مروان الزعبي
لاكثر من اربعين عاما كانت اليابان تقوم بدور الصراف الالي لبقية دول العالم خاصة الدول الغربية، تضخ السيولة بصورة دائمة ليس حبا في المساعدة وانما لالتقاء مصالحها مع مصالح بقية الدول مما ساهم في تحقيق الاستقرار في الاسواق المالية. خلال تلك الفترة كانت اسعار الفائدة في اليابان قريبة من الصفر المئوي او حتى سالبة وهذا ما مثل عنصر جذب للمستثمرين، يقترض المستثمر من اليابان بدون كلفة تذكر ويشتري سندات الخزينة الامريكية والاسهم لارتفاع عوائدها فيحقق ربح مضمون.
لكن ما الذي حدث؟ وما الذي تغير؟ ببساطة ، لقد انخفض الهامش بحيث لم يعد من المجدي الاستمرار بهذه العمليات بعد ان رفعت اليابان اسعار الفائدة. فمنذ منتصف عام 2022 ارتفع معدل التضخم فوق المستهدف والبالغ 2% بسبب انخفاض سعر صرف الين وارتفاع معدلات الاجور والرواتب الناتج عن النقص الحاد في العمالة، وارتفعت ارباح الشركات ومعدلات النمو الاقتصادي ونتج عن ذلك ارتفاع عوائد السندات. فعلى سبيل المثال، ارتفعت اسعار فائدة الودائع في اليابان لتصل الى 2% و 3% ووصل عائد السندات الحكومية لاجل 10 سنوات الى ما يقرب من 2.5% وفي بداية هذا العام وصلت الى حدود 3.7% مقارنة ب 4.7% في الولايات المتحدة. هذا الهامش لم يعد مجزي خاصة بسبب مخاطرة سعر الصرف ناهيك عن الانخفاض في اسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال عام 2025. وفي نهاية عام 2025 رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي من 0% الى 0.75%، اعلى مستوى منذ ثلاثين عاما، وكانت هذه الخطوة بمثابة الرصاصة التي عكست الامور راسا على عقب.
مقالات ذات صلةمن المعروف ان اليابان تعتبر اكبر مقرض للحكومة الامريكية بواقع 1.2 ترليون دولار بالاضافة الى استثماراتها الاخرى والتي تقدر بحوالي 3.5 ترليون دولار وهي اكبر مقترض في العالم بواقع 230% من الناتج المحلي، ان عودة هذه الاموال الى موطنها سوف يتسبب بأزمة سيولة خانقة للدول الغربية التي ستجد نفسها في وضع لا تحسد عليه مما سيؤثر سلبا على عملاتها. فعلى سبيل المثال، تراجع الدولار بما نسبته 10.5% امام سلة العملات الرئيسية DXY و 40% مقابل الذهب على اساس سنوي، ومن المتوقع ان يرتفع الين لان الطلب بدء يرتفع عليه خاصة اذا ما علمنا ان الحكومة اليابانية سوف تزيد من الانفاق الحكومي كما صرحت رئيسة الوزراء الجديدة وهذا يعني المزيد من الارتفاع في اسعار الفائدة. لذلك من المتوقع ان نرى استمرار هجرة الاموال من الولايات المتحدة واوروبا الى اليابان والتي بلغت نحو 3.2 ترليون دولار مما سوف يتسسبب بنكسة لم يحسب لها احد اي حساب. هذه الدول سوف تعاني من نقص السيولة بشكل حاد وستبقى تحت ضغط رفع اسعار الفائدة بالاضافة الى انهيار عملاتها وما الى ذلك من تبعات اقتصادية هامة.
الذهب في المقابل سوف يبقى في قلب الحدث حيث ستشهد المرحلة القادمة استمرار الهروب من العملات بحثا عن الذهب. هذا التحول المالي سيؤدي الى ارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة من خلال انخفاض اسعارها مما سيؤدي الى احداث مشاكل في سوق العقار وكافة ادوات الاقتراض بالاضافة الى ارتفاع عجز الموازنة. هذه التطورات سوف تخلق بيئة خصبة للهروب من الدولار الامريكي على شكل بيع للسندات والاسهم وغيرها من الاوراق المالية والاقبال على شراء الذهب. من المتوقع في ضوء هذه الاحداث بالاضافة الى التطورات الجيوسياسية وشراء البنوك المركزية واستخدام الدولار كسلاح الى استمرار الارتفاع في اسعار الذهب حتى وان شهدنا بعض الارتدادات فى الفترة القصيرة. ان العالم يتغير وما كان مستحيلا قبل سنوات اصبح اليوم ممكنا بسبب الخوف من الدولار. الذهب سيبقى الملاذ الامن لسنوات طويلة قادمة.
د.مروان الزعبي
مستشار مالي واقتصادي
اقتصادي رئيسي، صندوق النقد الدولي سابقا
جامعة الزيتونة الاردنية
m.alzoubi@zuj.edu.jo
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد
في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعيدا بآلاف الكيلومترات عن مسقط رأسه في "كوماموتو" جنوبي اليابان، يرحل -اليوم الخميس- المناضل كوزو أوكاموتو، أو "أحمد الياباني" كما يُلقب، عن عمر ناهز 78 عاما، مسدلا الستار على مسيرة حافلة في الكفاح دفاعاً عن القضية الفلسطينية.
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -في بيان- أوكاموتو، الذي انضم إلى صفوفها، وارتبط اسمه بـ"عملية مطار اللد"، مشيرة إلى تضحياته التي "امتدت لعقود طوال في ميادين النضال إلى جانب القضية الفلسطينية".
كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المناضل الياباني، مشيدة بمسيرته التي جسّدت المبادئ والقيم الإنسانية، والعمل المخلص والدؤوب لنصرة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أنه سيبقى عنوانا للحرية، ورمزا لمقاومة قوى الظلم والاستبداد.
وفي بيانها، ذكرت الجبهة الشعبية جملة من السمات الشخصية التي ميّزت "المناضل الأممي"، ومحطات من حياته، وقالت إنه تفرّد بذكاء حاد وقدرات استثنائية، مشيرة إلى أنه درس علم النبات، وأتقن ببراعة منقطعة النظير لغات عدة، من بينها العربية والإنجليزية والعبرية والصينية والروسية، في زمن يسير، مسخرا رصيده المعرفي والعلمي في خدمة القضية التي أحبها.
لكن لم تحل الآفاق الأكاديمية بينه والانضمام طوعا في بداية شبابه إلى الجيش الأحمر الياباني عام 1966، حيث كان يضم فرعا يهتم بالقضية الفلسطينية، قبل أن يلتحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وفي يوم 30 مايو/أيار من عام 1972، أصبح "أحمد الياباني" رمزا لنمط جديد من العمليات الفدائية التي تبنتها الجبهة الشعبية ضد إسرائيل، إذ وُصفت العملية التي نفذها بأجرأ عمليات المقاومة وأكثرها إبداعا.
إعلانوفي ذلك اليوم، غادر أوكاموتو ضمن فريق ضم 3 يابانيين مدينة روما الإيطالية، على متن الطيران الفرنسي، متجهين إلى مطار اللّد (بن غوريون حاليا)، لتنفيذ عملية باسم الجيش الأحمر بالتعاون مع الجبهة الشعبية، بهدف الانتقام لعملية تدمير أسطول طائرات الشرق الأوسط في مطار بيروت عام 1968.
وبعد هبوط الطائرة، توجه أوكاموتو ورفاقه إلى منطقة استلام الأمتعة، وأخرجوا أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، وبدأوا إطلاق النيران على المسافرين، فقُتل 26 شخصا وجُرح أكثر من 71 معظمهم من المسيحيين حملة الجنسية الأميركية من جزيرة بورتوريكو.
وفيما قُتل رفيقاه أثناء العملية، حاول أوكاموتو الفرار، قبل أن يُلقى القبض عليه بسبب جروحه، حيث قضى في السجون الإسرائيلية 13 عاما، معظمها في الحبس الانفرادي، الذي استهدف تحطيم إرادته وعقله وجسده، وروى بعد خروجه أن الإسرائيليين كانوا يجبرونه على تناول الطعام بفمه ويداه مكبلتان من الخلف مثل الكلاب.
وأثناء التحقيق معه وعده ضباط التحقيق الإسرائيليون بأن يمكنوه من مسدس لينهي حياته إذا تعاون معهم خلال استجوابه، فوافق لأن ثقافته النضالية وثقافة تنظيمه تفضل الموت على السجن، إلا أن الإسرائيليين لم يمكنوه مما وعدوه به، وظل في السجن.
وفي 20 مايو/أيار 1985، تحرر المناضل الياباني، ضمن صفقة تبادل للأسرى بين الجبهة الشعبية وإسرائيل، عرفت آنذاك باسم عملية الجليل، وشملت الصفقة أوكاموتو وعددا كبيرا من الأسرى العرب والفلسطينيين.
وبعد إطلاق سراحه، توجّه إلى لبنان حيث اعتُقل وحكم عليه في العام 1997 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الدخول غير القانوني إلى البلاد، وتزوير وثائق رسمية وحيازة جوازات سفر مزوّرة.
وبعد انتهاء محكوميته عام 2000، جددت الحكومة اليابانية مطالبة السلطات اللبنانية بتسليمه، فيما انتفض الشارع اللبناني داعما له، لأنه من أنصار القضية الفلسطينية.
وزادت آنذاك ضغوط الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، تزامنا مع انتفاضة الشارع اللبناني والحقوقيين العرب، ليُطلق سراح أوكاموتو، ويُمنح اللجوء السياسي في بلد لا يعترف بهذا الحق، واشتُرط عليه ألا يمارس أي نشاط سياسي وألا يظهر في وسائل الإعلام، وظل مكان إقامته غير معروف ويعيش رفقة زوجته مي شيغنوبو وولديهما.