تصاعد ابتزاز الصيدليات في صنعاء بذريعة مخالفات التراخيص
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
في وقتٍ تتفاقم فيه معاناة المواطنين مع تدهور الخدمات الطبية وارتفاع أسعار الدواء، يتكشف وجه آخر للأزمة الصحية في صنعاء، حيث تحوّلت إجراءات الرقابة ومنح التراخيص – بحسب مصادر طبية – إلى أدوات ضغط وجباية، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي بتوسيع دائرة الابتزاز في القطاع الدوائي وإخضاعه لمنطق النفوذ بدلاً من القانون.
وأكدت مصادر طبية أن المليشيا هددت مالكي الصيدليات في العاصمة صنعاء بإغلاق منشآتهم في حال رفضهم دفع نصف الأرباح لصالحها، مشيرة إلى أن العشرات من الصيدليات أُغلقت خلال الفترة الماضية بذريعة عدم استيفاء التراخيص أو مخالفة المعايير، بينما يؤكد ملاكها أن السبب الحقيقي يعود إلى رفضهم الانصياع لقرارات مالية غير قانونية.
وقال أحد مالكي الصيدليات إن الجماعة فرضت عليهم دفع نصف أرباح الأدوية، إلى جانب إجبارهم والشركات المستوردة على تقديم مساعدات وقوافل دوائية وطبية لجرحاها ولدعم الجبهات، وهو ما اعتبره استنزافاً مضاعفاً للقطاع الصحي وإقحاماً له في مسار الصراع.
وأوضح أن حملات الإغلاق توسعت خلال الأشهر الماضية، حيث أُغلقت مئات الصيدليات تحت ذرائع متعددة، منها بيع أدوية مهربة أو مخالفة شروط الترخيص، في حين تمت إحالة تحويل عشرات الصيدليات إلى نيابة الأموال العامة الخاضعة للجماعة بتهمة بيع أدوية حكومية أو مساعدات إنسانية، رغم أن مصادر البيع – بحسب قوله – تعود إلى قيادات حوثية.
وانتقدت الطبيبة حنان العطاب، العاملة في مستشفى الثورة العام بصنعاء، ما وصفته بـ"المهزلة الإدارية" في آلية منح تراخيص الصيدليات من قبل وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، مؤكدة أن القانون يُطبّق بصرامة على الضعفاء فقط، بينما يُتجاوز أمام أصحاب النفوذ والوساطات.
وأشارت في منشور لها على صفحتها في "فيسبوك" إلى افتتاح صيدلية أمام المستشفى رغم عدم استيفائها المسافة القانونية والمعايير الفنية، مقابل رفض ترخيص صيدلية أخرى التزمت بالشروط كاملة دون مبرر واضح.
وتساءلت العطاب عما إذا كانت التراخيص باتت تُمنح وفقاً لحجم النفوذ أو القدرة على الدفع، معتبرة أن ما يحدث يعكس خللاً مؤسسياً خطيراً يهدد ما تبقى من ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية. وشددت على أن الالتزام بالقانون لا يجب أن يتحول إلى عبء على من يحترمه، بينما تُكافأ المخالفات، مطالبة بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات يفاقم هشاشة النظام الصحي في صنعاء، ويضع القطاع الدوائي بين مطرقة الابتزاز وسندان الانهيار الاقتصادي، في وقتٍ يحتاج فيه المواطن إلى حماية صحته لا إلى تحميله كلفة صراعات السلطة والنفوذ.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.
وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.
وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.
وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.
وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.
وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.
وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.
وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.