بعد 70 عاماً من البحث والدراسات.. حسم الجدل: الصيام لا يؤثر على التركيز
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / متابعات:
قبل أيام قليلة من بداية شهر رمضان، ظهرت بالتزامن نتائج دراسة استمرت نحو 70 عامًا، لتكشف عن نتائج تخالف معتقدات وترويجات سعى الكثيرون، خاصة من منتجي الوجبات الخفيفة، إلى ترسيخها. والفكرة التي طالما تكررت تقول إن الجوع يعني ضباباً ذهنياً، وتراجعًا في التركيز، وانخفاضًا في الإنتاجية، لكن البيانات العلمية تبدو أكثر هدوءاً وأقل درامية.
والدراسة الجديدة لم تكن تجربة واحدة، بل مراجعة تجميعية ضخمة حللت نتائج 63 بحثًا علميًا، تضم 71 دراسة مستقلة شملت نحو 3,500 مشارك خضعوا إلى أكثر من 200 اختبار لقياس الأداء المعرفي. وامتدت هذه الدراسات لنحو 70 عاما من عام 1958 حتى عام 2025، ما يمنحها وزنًا علميًا وتراكميًا نادرًا، بحسب تقرير نشر في موقع “ScienceAlert” العلمي.
والنتيجة الأساسية جاءت واضحة؛ إذ لا يوجد فرق يُذكر في الأداء الذهني بين البالغين الأصحاء الذين كانوا في حالة صيام متقطع معتدل (وهو ما يشبه حال الصائمين في رمضان) وأولئك الذين تناولوا الطعام. وأظهرت اختبارات الانتباه، والذاكرة، والوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرار، مستويات متقاربة في الحالتين.
ويفسر الباحثون ذلك بما يحدث داخل الجسم بعد ساعات من الصيام. فبعد نحو 12 ساعة دون طعام، تبدأ مخازن الغلوكوز في التراجع، فيتحول الجسم إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة، منتجًا ما يُعرف بالأجسام الكيتونية التي تغذي الدماغ بكفاءة. وهذا “التحول الأيضي” ليس خللًا طارئًا، بل آلية تطورية مكّنت الإنسان من العمل والتفكير خلال فترات الندرة الغذائية عبر التاريخ.
وإلى جانب ذلك، يرتبط الصيام بتحسين حساسية الإنسولين وتنشيط عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية خلوية يعتقد أنها تسهم في تجديد الخلايا ودعم الشيخوخة الصحية. وهذه التأثيرات ساهمت في الانتشار الواسع لأنماط الصيام المتقطع خلال السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، لم تكن النتائج متطابقة لدى جميع الفئات. فقد أظهرت البيانات أن الأطفال والمراهقين يتأثرون أكثر عند تخطي الوجبات، إذ بدت أدمغتهم النامية أكثر حساسية لتقلبات الطاقة. كما لوحظ أن الأداء لدى الصائمين قد يتراجع نسبيًا إذا أُجريت الاختبارات في وقت متأخر من اليوم، ربما بسبب تداخل الصيام مع الانخفاض الطبيعي في مستويات اليقظة اليومية. كذلك، بدا أن المهام التي تتضمن إشارات مرتبطة بالطعام تجعل الصائمين أكثر عرضة للتشتت، في حين لم يظهر هذا الأثر في المهام المحايدة.
وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تحمل هذه النتائج رسالة طمأنة واضحة قبل موسم الصيام، فالامتناع عن الطعام لساعات لا يعني بالضرورة فقدان الحدة الذهنية أو تراجع الأداء. غير أن الصيام ليس مناسبًا للجميع، خاصة لمن لديهم حالات صحية خاصة أو احتياجات غذائية محددة، وهو ما يستدعي استشارة مختص عند الحاجة.
وفي المحصلة، وبعد سبعة عقود من البيانات، يبدو أن الاعتقاد الشائع بأن “الجوع يضعف العقل” يحتاج إلى مراجعة. فالعقل، على الأقل لدى البالغين الأصحاء، أكثر قدرة على التكيف مما نتصور.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
إقرأ أيضاً:
أمن الفيوم يفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي.. والمتهم يكشف تفاصيل الواقعة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نجحت الأجهزة الأمنية بمحافظة الفيوم في إسدال الستار على لغز مقتل سائق تاكسي عُثر على جثمانه في ظروف غامضة بدائرة مركز الفيوم، حيث تمكن رجال البحث الجنائي من كشف هوية المتهم وضبطه، ليتبين أن دافع الجريمة كان السرقة، بعدما استدرج المجني عليه في ساعة مبكرة من الصباح وأنهى حياته بطعنات قاتلة قبل أن يفر هاربًا.
بلاغ وتحرك عاجل
كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغًا بالعثور على جثمان سائق تاكسي بدائرة مركز الفيوم، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى مكان الواقعة، حيث جرى نقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق، بينما بدأت رحلة البحث عن الجاني وكشف ملابسات الحادث.
وكلف اللواء أحمد عزت، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الفيوم، بتشكيل فريق بحث جنائي بإشراف اللواء محمد العربي، مدير المباحث الجنائية، لكشف تفاصيل الجريمة وضبط مرتكبها في أسرع وقت.
خيط الحقيقة
قاد فريق البحث الرائد أحمد فريتم، رئيس مباحث مركز الفيوم، والرائد شريف فارس، رئيس مباحث قسم ثان الفيوم، بمعاونة فريق من ضباط البحث الجنائي بالمديرية، وتحت إشراف المقدم محمد هاشم مفتاح وبمعاونه معاوني وحدتي المباحث، جهودًا مكثفة لفحص جميع الاحتمالات وتتبع خيوط القضية.
وكشفت التحريات أن المجني عليه خرج كعادته يبحث عن رزقه قبل شروق الشمس، حين استوقفه المتهم في الرابعة فجرًا وطلب منه توصيله إلى إحدى المناطق في اتجاه مركز سنورس.
رحلة انتهت بالموت
وفي طريق شبه خالٍ من المارة، استغل المتهم هدوء المكان وانقض على السائق بسكين، مسددًا إليه طعنة ذبحية في الرقبة وعدة طعنات نافذة بالبطن، ليسقط غارقًا في دمائه داخل سيارته.
وبعد ارتكاب الجريمة، استولى الجاني على الهاتف المحمول والمتعلقات الشخصية للمجني عليه، ثم حاول الهرب بالسيارة، إلا أن وعورة الطريق وعدم تمكنه من قيادتها دفعاه إلى تركها بعدما علقت بجانب الطريق، وفر هاربًا تاركًا خلفه مشهدًا مأساويًا يقطر ألمًا.
اعتراف وسقوط
وبتكثيف التحريات وتقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم، وتبين أنه يدعى زياد رمضان عبدالعظيم عبدالوهاب، 23 عامًا، عامل ومقيم بمنطقة الصوفي بدائرة قسم ثان الفيوم. وبمواجهته اعترف تفصيليًا بارتكاب الجريمة بقصد السرقة، وأرشد عن السكين المستخدمة في الواقعة.
وتحرر المحضر رقم 3422 لسنة 2026 إداري مركز الفيوم، وأخطرت جهات التحقيق التي باشرت إجراءاتها القانونية.