منظمات حقوقية تحذر: خطة الاتحاد الأوروبي للترحيل قد تتحول إلى نمط ICE الأمريكي
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
قالت 75 منظمة حقوقية من أنحاء أوروبا إن الخطط، إذا أُقرت، قد توسع وتطبع عمليات مداهمة الهجرة وتدابير المراقبة عبر القارة، بالإضافة إلى زيادة التمييز العنصري.
دعت أكثر من 70 منظمة حقوقية الاتحاد الأوروبي إلى رفض اقتراح يهدف إلى زيادة ترحيل الأشخاص غير القانونيين، محذرة من أن الخطة قد تحوّل الأماكن العامة والخدمات العامة والتفاعلات المجتمعية اليومية إلى أدوات لتنفيذ سياسات الهجرة على غرار وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية "ICE" في الولايات المتحدة.
يأتي ذلك بعد أن قدمت المفوضية الأوروبية في مارس/آذار الماضي اقتراحها لزيادة ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون الحق القانوني في البقاء بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك احتمال إرسالهم إلى مراكز خارجية في دول غير أعضاء في الاتحاد.
ويحتاج مشروع القانون، الذي يتضمن تدابير تنفيذية، إلى موافقة أعضاء البرلمان الأوروبي قبل أن يصبح نافذًا، ويأتي في سياق مكاسب اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024.
وفي بيان مشترك نشر يوم الاثنين، قالت 75 منظمة حقوقية من أنحاء أوروبا إن الخطط، إذا أُقرت، قد توسع وتطبع عمليات مداهمة الهجرة وتدابير المراقبة عبر القارة، بالإضافة إلى زيادة التمييز العنصري.
وأضافت المنظمات: "ستُرسّخ هذه الخطط نظامًا عقابيًا يعتمد على خطاب اليمين المتطرف ويستند إلى الشكوك العنصرية والتبليغ والاحتجاز والترحيل. تاريخ أوروبا يعلمنا إلى أين يمكن أن تؤدي أنظمة المراقبة وإلقاء اللوم والسيطرة".
من جانبها، وصفت المفوضية الأوروبية عند الإعلان عن المقترحات العام الماضي الإجراءات بأنها "فعّالة وعصرية"، وأنها ستزيد من عمليات ترحيل الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو تجاوزوا فترة تأشيراتهم. وأوضحت أن شخصًا واحدًا من كل خمسة أشخاص غير مسموح لهم بالبقاء يُعاد إلى بلده الأصلي، وهي نسبة لم تتغير كثيرًا في السنوات الأخيرة.
وأبرز البيان الطبيعة الشاملة للإجراءات المقترحة، بما في ذلك السماح للشرطة بتفتيش المنازل الخاصة للأشخاص غير النظاميين دون أمر قضائي، فضلاً عن "أماكن أخرى ذات صلة".
وأشارت ميشيل ليفوي من منصة التعاون الدولي مع المهاجرين غير الموثقين إلى أن النتيجة المحتملة قد تكون "مداهمات على غرار ICE" داخل المنازل وأيضًا في الأماكن العامة وأماكن العمل، قائلة: "لا يمكننا أن ندين من ICE في الولايات المتحدة بينما ندعم هذه الممارسات في أوروبا".
Related بعد توقيفه لمخالفته شروط الإقامة.. مالك "ترامب برغر" في تكساس قيد إجراءات الترحيل بين الاحتجاز والترحيل: وثيقة تكشف ما يواجهه أطفال مهاجرون عند دخول أميركاماسك يشعل الجدل: رفع السوريين لأعلامهم في أوروبا خيانة والترحيل واجبوقد تشمل المقترحات أيضًا إلزام الخدمات العامة بالإبلاغ عن الأشخاص غير النظاميين، ما قد يثنيهم عن الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وأكدت منظمة أطباء العالم أن العواقب الأوسع بدأت تظهر بالفعل في ولاية مينيسوتا الأمريكية، حيث نشأت أزمة صحية عامة بعد حملة الهجرة الطويلة الأمد.
وقالت أندريا سولر إسلّافا من المنظمة: "تجنب الحوامل والأطفال والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة طلب الخدمات الصحية الأساسية، حتى في حالات الطوارئ وعندما تكون حياتهم في خطر. هذا أمر غير مقبول ويمكن أن يسبب مشاكل صحية عامة خطيرة".
وفي نهاية يناير/كانون الثاني، كتب 16 خبير حقوقيين من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي بشأن اللائحة المقترحة، مستعرضين أكثر من اثنتي عشرة نقطة قد تنتهك فيها هذه الخطط الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.
كما شككت الأمم المتحدة في دوافع الاتحاد الأوروبي، قائلة: "نشعر بالقلق من أن تكون اللائحة المقترحة، جزئيًا، مدفوعة بتلطيخ سمعة المهاجرين بسبب بعض المشكلات الاجتماعية المحلية، ما يوحي خطأ بأن إزالة المهاجرين سيحل هذه المشكلات"، مشيرة إلى أزمة السكن كمثال.
وأكد الموقعون على البيان الحقوقي يوم الاثنين مخاوف الأمم المتحدة، مستشهدين بإجراءات مسودة القانون التي تشمل جمع البيانات الشخصية بشكل واسع وتسهيل تبادلها بين أجهزة الشرطة في الاتحاد الأوروبي.
وقالت المراقبة ألَمارا خوجا بيتوم من منظمة Statewatch: "زيادة المراقبة وتطبيق القانون والتمييز العنصري لن تفعل إلا تغذية العنصرية وأجندة اليمين المتطرف.. ولن تقلل من الهجرة.. إذا أُقرت هذه الإجراءات المقترحة، فإنها ستقوض أبسط الحريات المدنية إلى نتائج كارثية، وهذا هو التهديد الحقيقي الذي يجب التركيز عليه".
ومن المقرر التصويت على مسودة لائحة الترحيل في أوائل مارس/آذار. وقد اقترب الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي من إنشاء مراكز خارجية للمهاجرين بعد أن تحالفت الكتل الوسطية واليمنى في البرلمان الأوروبي لدعم التعديلات التي تمنح السلطات خيارات أكبر لترحيل طالبي اللجوء، بما في ذلك إرسال الأشخاص إلى دول لم يسبق لهم زيارتها.
وقال إيمانويل أشيري من الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية: "أكثر الفئات احتمالًا لتأثرها بهذه اللوائح هم المجتمعات ذات الخلفيات العرقية في أوروبا، ما قد يزيد من التمييز العنصري الموثق بالفعل الذي يواجهونه".
وأضاف: "بعيدًا عن كونها إجراءً محايدًا بشأن الهجرة، يشكل هذا الاقتراح هجومًا مباشرًا وغير متناسب على المجتمعات المهمشة والمُهملة كثيرًا من قبل صانعي السياسات.. مثل هذه الإجراءات لا مكان لها في الاتحاد الأوروبي الذي يدّعي جدية في معالجة العنصرية الهيكلية".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند سياسة الهجرة الاتحاد الأوروبي الهجرة غير الشرعية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إسرائيل غزة الاتحاد الأوروبي إيلون ماسك فولوديمير زيلينسكي السعودية الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.
وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.
ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
تراجع نسبي أو منح فرص إضافية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.
وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.
وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.
وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.