من ضبط الفصائل إلى بناء جيش موحد.. الشرع يستعرض تحديات العام الأول من حكمه
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده قطعت خلال العام الماضي "مرحلة تأسيس كبيرة" على طريق إعادة بناء الدولة، رغم حجم التحديات المتراكمة منذ عقود، مشيرا إلى أن التقييم النهائي لأداء الحكومة يجب أن يترك للشعب والمراقبين وفق معايير علمية دقيقة، لا انطباعات عاطفية.
وجاءت تصريحات الشرع خلال كلمته في مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" الذي تنظمه وزارة الأوقاف السورية، حيث استعرض أبرز التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها تراكمات الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاما، إلى جانب 14 عاما من الحرب وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية ومختلف قطاعات الحياة.
وكشف الرئيس السوري أن الإحصائيات شبه الدقيقة تشير إلى تدمير نحو 1,2 مليون منزل بين هدم كلي وجزئي ومتوسط، ما يعني وجود قرابة 8 ملايين شخص بلا مأوى. وأضاف أن البلاد تعاني أيضا من آثار العزلة الدولية والعقوبات المتراكمة، وانتشار المخيمات والتهجير، وتضرر قطاعات الخدمات والمصارف والطاقة، فضلا عن غلاء الأسعار وتراجع سعر الصرف والاستثمار، وتفكك منظومة العدالة وانتشار الرشوة والفساد.
وأوضح الشرع أن من أبرز التحديات مع بداية وصول السلطة الجديدة إلى دمشق كان "ضبط الشارع الثوري" وجمع الفصائل على كلمة واحدة، والتوجه نحو تنظيم السلاح وبناء جيش موحد بعيدا عن الفصائلية، إلى جانب إعادة دمج المجتمع وتجاوز الانقسامات الفكرية، وإعادة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي، ومواجهة دعوات التقسيم، وتمكين الدولة من مواردها وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين.
وأشار إلى أن سرعة الإنجاز خلال العام الماضي رفعت سقف توقعات المواطنين، ما جعلهم يطالبون بتحقيق نتائج فورية في مختلف القطاعات، لافتا إلى أن عملية الإصلاح بطبيعتها تدريجية وتحتاج إلى ترتيب أولويات، خاصة في قطاع الخدمات. وأكد أنه جرى وضع نواة للجيش والقوى الأمنية، وإطلاق إصلاحات في وزارة العدل، وتحسين العلاقات الإقليمية والدولية، والتمهيد لبناء اقتصاد مستدام متوافق مع المعايير الدولية.
إعلانوفي رده على سؤال حول مستوى الرضا الشعبي، شدد الشرع على أن المعيار الأساس هو الالتزام بالخطة الصحيحة التي تخدم مصالح الناس وأمنهم وأرزاقهم، موضحا أن الدولة لا ينبغي أن تنجرف وراء الإشادة أو الانتقاد، بل أن تلتزم بالمعايير العلمية والقانونية في إدارة التنمية المرتبطة بالموارد البشرية والتعليم والمنظومة العدلية والبنية التحتية.
وحدة الخطاب الإسلامي
وعن آفاق المرحلة المقبلة، قال إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن "المستقبل الأفضل بات أقرب"، مع ترك التقييم للمراقبين شريطة أن يكون علميا ودقيقا.
وفي ما يتعلق بمؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي"، اعتبر الشرع أن توحيد الخطاب ضمن ميثاق جامع، رغم الاختلافات المذهبية والمدرسية، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لضبط الحالة الأخلاقية والخطابية، ومنع تشتيت العامة في خلافات تفصيلية، مشددا على أن الخلافات التاريخية يمكن إدارتها بما يمنع التنافر والتباغض.
وأكد أن الميثاق يراعي تنوع المجتمع السوري ويسهم في تعزيز الهوية الوطنية، عبر الابتعاد عن التحريض وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، في وقت تواجه فيه المجتمعات تحديات أخلاقية متزايدة.
ووجه الرئيس السوري رسالة إلى العلماء والخطباء، معتبرا أن المنبر أمانة والكلمة أمانة، داعيا إلى التزام عدالة الكلمة والتروي في معالجة القضايا، ومراعاة أولويات مرحلة بناء الدولة، بحيث يساهم الخطاب الديني في ترسيخ الثقة وإعادة بناء المجتمع ومؤسسات الدولة على أساس التكامل بين مختلف المؤسسات.
وختم الشرع بالتأكيد على أن بناء الدولة مسؤولية جماعية لا تضطلع بها جهة واحدة، بل تتحقق عبر تكامل أدوار المؤسسات العسكرية والأمنية والدينية والاقتصادية، ضمن منظومة قانونية وإدارية متماسكة، متمنيا أن تحمل المرحلة المقبلة مزيدا من الاستقرار والتعافي لسوريا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة
أكد محمد سيف نائب رئيس حزب الاتحاد، أن مدينة العلمين الجديدة تُعد واحدة من أهم المشروعات القومية التي تعكس حجم التحول الكبير في مسار التنمية العمرانية والاقتصادية التي تشهدها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، في إطار بناء الجمهورية الجديدة.
وقال سيف، في تصريحات صحفية، إن العلمين الجديدة لم تعد مجرد مدينة على الساحل الشمالي، بل تحولت إلى نموذج حضاري متكامل لمدن الجيل الرابع، يجمع بين السكن والسياحة والاستثمار والخدمات التعليمية والصحية والثقافية، بما يجعلها مدينة تعمل على مدار العام وليست موسمية كما كانت في السابق.
وأوضح نائب رئيس حزب الاتحاد أن ما تحقق في المدينة من بنية تحتية متطورة وشبكات طرق حديثة ومرافق متكاملة، أسهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبيتها للاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم خطط الدولة في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الاقتصاد الوطني في مختلف القطاعات.
وأضاف أن الدولة نجحت من خلال هذا المشروع في إعادة صياغة الخريطة التنموية للساحل الشمالي، وتحويله إلى محور استثماري وسياحي عالمي، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي على البحر المتوسط، بما يواكب مستهدفات رؤية مصر 2030 في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
وأشار سيف إلى أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة يعكس رؤية استراتيجية شاملة تستهدف بناء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر حياة كريمة للمواطنين، وتدعم في الوقت ذاته مسار التنمية الاقتصادية الشاملة، مؤكدًا أن العلمين الجديدة أصبحت نموذجًا يُحتذى به في التخطيط والتنفيذ.
وأكد أن ما تشهده المدينة من تطور متسارع يعكس الإرادة السياسية القوية للدولة في بناء مدن عالمية بمعايير حديثة، مشددًا على أن العلمين الجديدة تمثل عنوانًا واضحًا لنجاح الدولة في تنفيذ مشروعاتها القومية الكبرى على أرض الواقع.