رغم مرور 28 شهرا على عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما زال الإعلام الإسرائيلي يكشف تفاصيل حول عجز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن اكتشاف العملية وتفوق فصائل المقاومة الفلسطينية في إدارتها.

ووفق صحيفة "إسرائيل هيوم"، فقد كشف تحليل استخباراتي أن مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والفصائل الأخرى المشاركين في العملية تواصلوا مع بعضهم ونسقوا إدارة المعركة من خلال تبادل رموز تعبيرية "إيموجي" عبر تطبيق واتساب.

وقالت الصحيفة إن مقاتلي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس تبادلوا رموزا تعبيرية ليلة السابع من أكتوبر، لا سيما "القلوب والنجوم"، في إشارة مشفّرة إلى أن وقت العملية التي استهدفت 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة قد حان، وأن عليهم التوجه إلى نقاط تجمع محددة.

القلوب والنجوم والورود

وبحسب "إسرائيل هيوم"، لم تكتشف الاستخبارات العسكرية هذا الأمر إلا بعد فوات الأوان، عقب فحص آلاف الهواتف التي استولت عليها، إذ تبين لها في الأسابيع التي تلت عملية طوفان الأقصى، أن مقاتلي حماس، ومن بينهم عناصر من النخبة، تبادلوا ليلة العملية رسائل عديدة تضمنت رموزا تعبيرية متنوعة كالقلوب والنجوم والورود.

وكانت الرموز المرسلة -بحسب الصحيفة الإسرائيلية- مُضمّنة في رسائل نصية تبدو عادية، ولم تُثر في ظاهرها أي شكوك، مما دعا الرقابة الإسرائيلية إلى تجاهل الأمر وعدم فحصه.

وخلصت الاستخبارات العسكرية بعد فك شيفرة ما وصفته بالكم الهائل من المعلومات، إلى أن الرموز التعبيرية كانت مصممة لإيصال رسالة إلى عناصر النخبة تفيد بأن الهجوم على "فرقة غزة" الإسرائيلية سيُشنّ في تلك الليلة، وأضافت الصحيفة "قد يكون إرسال رمز القلب قد أوحى للمتلقي بضرورة التوجه إلى مسجد مُحدد، وهكذا".

اكتشافها مستحيل

وأقر مسؤول سابق رفيع في الاستخبارات العسكرية -لإسرائيل هيوم- باستحالة رصد الزيادة في استخدام هذه الرموز في الوقت الفعلي، مضيفا "يعتمد الأمر على صورة الاستخبارات في تلك الليلة، لكن أساسا واتساب ليس مثل الرسائل النصية القصيرة (إس إم إس)، لأنه تطبيق مشفّر. هذه معلومات يصعب جلبها في الوقت الحقيقي".

إعلان

ومن ضمن المعلومات التي لم تُكشف إلا لاحقا -وفق الصحيفة الإسرائيلية- تتعلق بما تسميه الاستخبارات العسكرية "معلومات استخبارية بلا مضمون"، ويشير هذا المصطلح إلى حجم الاتصالات التي تُجرى داخل منظمة أو مجموعة ضمن نطاق جغرافي محدد، دون فحص مضمون المعلومات نفسها.

ونقلت الصحيفة عن مصدر وصفته بأنه مطلع على التفاصيل قوله "أنت فعليا لا ترى المحتوى، أي ما الذي يتحدث عنه عناصر حماس فيما بينهم، لكنك ترى حجم الاتصالات التي يجرونها".

وأضاف المصدر "هذا مؤشر أساسي، فإذا قمت بفحصه، ستلاحظ أنه مقارنة بليلة عادية، كان هناك في 7 أكتوبر أمر مريب يحدث، وهذه هي الإشارة الإضافية المشبوهة التي كان كل من الشاباك والقيادة الجنوبية ينتظران سماعها من الاستخبارات العسكرية خلال الليل".

اتهامات متبادلة بشأن الإخفاقات

وتسببت الإخفاقات الإسرائيلية في عملية طوفان الأقصى باتهامات متبادلة بالتقصير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأجهزة الأمنية، فقبل 10 أيام، أصر نتنياهو، خلال جلسة سرية للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، على رفض تحمّل أي مسؤولية شخصية في منع هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدا أن ما حدث كان فشلا استخباراتيا، ولكن لم تكن هناك خيانة.

وقال نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب- إن وثيقة تحذيرات حرجة أصدرها جهاز الأمن العام (الشاباك) فجر 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تصل إلى مكتبه إلا بعد أكثر من 4 ساعات.

وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، قال نتنياهو للجنة إن "رئيس الشاباك السابق رونين بار قال في تقاريره عما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الهدوء قد عاد إلى حدود غزة وإن حماس غير مهتمة بالتصعيد".

في حين وجّه 5 رؤساء سابقين للشاباك و31 مدير قسم متقاعدا رسالة وصفت بأنها غير مسبوقة إلى نتنياهو قبل أيام، اتهموه فيها بالإضرار بالمؤسسة الأمنية والسعي للتنصل من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر.

وقالت الرسالة إن هذه الهجمات ترافقها حملة واسعة لنشر نظريات مؤامرة ودفْع روايات تهدف إلى تحميل الجهاز الأمني مسؤولية الأحداث.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاستخبارات العسکریة أکتوبر تشرین الأول

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • الاحتلال يوافق على خطة بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر
  • ترامب يختار بيل بولت لمنصب القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الوطنية
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني
  • عروض كورال الأطفال وتوشكى التلقائية في ختام احتفالات عيد الأضحى بأسوان
  • عروض كورال الأطفال وتوشكى التلقائية في ختام احتفالات عيد الأضحى بأسوان.. صور
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله