الضرائب والتحول الطاقي يسرعان انكماش النفط والغاز في بريطانيا
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تراجع إنتاج بريطانيا من النفط والغاز من نحو 4.4 ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميا قبل 25 عاما إلى نحو مليون برميل يوميا حاليا، مع توقعات بانخفاضه إلى ما لا يزيد على 150 ألف برميل يوميا بحلول عام 2050، حسب تقرير نشره موقع "أويل برايس" المتخصصة في صناعة النفط.
وحسب التقرير فإن التراجع قد يكون أسرع، في ظل تركيز حكومات متعاقبة على التحول بعيدا عن النفط والغاز، بتمويل يعتمد جزئيا على الضرائب المفروضة على القطاع نفسه، في معادلة تتراجع فيها الإيرادات الضريبية كلما انخفض الإنتاج.
يشار إلى أن الحكومة البريطانية فرضت ضريبة أرباح استثنائية بنسبة 25% على منتجي النفط والغاز في عام 2022، وسط تحذير القطاع من أن الخطوة قد تمثل "ناقوس موت" للإنتاج المحلي، وبعد 4 أعوام، باتت صناعة النفط والغاز البريطانية توصف بأنها "غير ذات جدوى".
تحول عن الهيدروكربوناتأبدت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حماسة واضحة لتسريع التحول عن الهيدروكربونات، ويحمل وزير التغير المناخي إد ميليباند أسعار الغاز الطبيعي مسؤولية ارتفاع تكاليف الكهرباء محليا، من دون إبداء استعداد لزيادة الإنتاج المحلي لخفض الأسعار.
في الوقت نفسه، رفعت الحكومة العبء الضريبي الإجمالي على شركات الطاقة إلى ما يتجاوز ثلثي الدخل.
وحسب تقرير "أويل برايس"، فإنه نتيجة لهذه السياسات بات النفط والغاز يمثلان نحو 1% فقط من الاقتصاد البريطاني، وفق تقديرات نقلتها وكالة بلومبيرغ عن أحد الاقتصاديين في تقرير حديث.
وتراجعت الإيرادات الضريبية من قطاع النفط والغاز إلى 4.5 مليارات جنيهات إسترلينية (نحو 6 مليارات دولارات) في السنة المالية 2024-2025، مقارنة بنحو 10 مليارات جنيهات (نحو 13.64 مليار دولار) قبل عامين، وتقلص الاستثمار وانخفض الإقراض بنسبة تراوح بين 40% و50%، فيما بدأت شركات طاقة بمغادرة السوق البريطانية.
وأعلنت شركة أباتشي الأمريكية أنها ستوقف إنتاج النفط من أصولها في بحر الشمال البريطاني بحلول عام 2030، مشيرة إلى أن "العوائد المتوقعة لا تبرر اقتصاديا الاستثمارات المطلوبة في ظل التأثير المشترك للتشريعات".
إعلانوفي ضربة إضافية لقطاع النفط والغاز البريطاني، أنهت "إينيوس إنرجي" الصيف الماضي استثماراتها المحلية، بعدما وصفت قبل أشهر النظام الضريبي بأنه "الأكثر تقلبا في العالم".
غياب الجدوى التجاريةترى بعض الجهات، بينها شركة "وود ماكنزي" البريطانية، المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة، أن إحياء صناعة بحر الشمال قد لا يكون مجديا لعدم تبقي كميات كافية تجاريا من النفط والغاز، إذ تشير تقديراتها إلى أن 90% من الاحتياطيات القابلة للاستخراج اقتصاديا في بريطانيا قد استُنفدت بالفعل.
وحسب شركة "أوفشور إنرجيز"، ما تزال بريطانيا تنتج نحو 45% من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه، فيما تُحمّل الحكومة الأسعار المرتفعة المسؤولية، وتواصل فرض ضرائب مرتفعة على المنتجين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات النفط والغاز
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.