بعدما كانت قرية ألبية هادئة، تحولت سانتا مادالينا (Santa Maddalena) إلى نقطة جذب سياحي عالمية، يقصدها الزوار بحثا عن الصورة المثالية التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي.

غير أن هذه الشهرة الرقمية جلبت معها تحديات متزايدة لسكانها، الذين باتوا يصفون الإقبال الكثيف بأنه "نعمة ونقمة" في آن واحد.

تقع قرية سانتا مادالينا في قلب جبال دولوميت (Dolomites) شمال إيطاليا، ويقطنها نحو 500 نسمة فقط.

وتكتسي في الشتاء بحلة بيضاء تعزز سحرها الطبيعي، حيث ترتفع خلفها قمم جبال غايسلر (Geisler mountains) الشاهقة التي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة آلاف أمتار، وتبرز في مقدمتها كنيسة صغيرة ذات برج نحيل أصبحت أيقونة بصرية على الإنترنت.

قمم جبال غايسلر (Geisler mountains) الشاهقة التي يصل ارتفاعها إلى ثلاثة آلاف أمتار  (وكالة الأنباء الألمانية)

وقد اختيرت القرية الأجمل في جنوب تيرول من قبل مجلة "جيو" (Geo)، وتقع ضمن نطاق منتزه بويز-غايسلر الطبيعي (Puez-Geisler Nature Park) المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بين واديي فيلنوس وغاردينا.

صورة واحدة تغيّر كل شيء

بدأت موجة الإقبال بعد انتشار صورة بانورامية للجبال على وسائل التواصل، ثم تضاعف الاهتمام عندما استخدمت شركة اتصالات صينية المشهد الألبي في إعلان تجاري قبل أعوام، وفق ما يقول رئيس بلدية فيلنوس بيتر بيرنتهالر.

جبال الدولوميت بالقرب من كورتينا دامبيتزو -إيطاليا (غيتي)

ومنذ ذلك الحين، تحولت سانتا مادالينا إلى محطة ثابتة على خرائط المؤثرين والمسافرين، من أوروبا إلى آسيا. ويؤكد طلاب صينيون قدموا خصيصا لالتقاط الصورة ذاتها أنهم "عرفوا فورا" بضرورة زيارة المكان بعد مشاهدته على الإنترنت.

وباتت القرية تحصد عشرات الآلاف من الصور على إنستغرام وتيك توك ومنصة "شياو هونغ شو" الصينية، حيث توصف بأنها من أكثر الوجهات "القابلة للنشر" أو ما يعرف بـ"إنستغرامابل" (Instagrammable).

زيارات سريعة.. وتأثيرات دائمة

معظم الزوار لا يمكثون طويلا؛ إذ يصعدون إلى الكنيسة الواقعة على تل يبعد نحو 15 دقيقة سيرا، يلتقطون صورا سريعة، ثم يغادرون. غير أن الأعداد المتزايدة خلّفت آثارا واضحة على القرية الصغيرة.

صورة جوية لسيارات السياح المتوقفة في كانازي- إيطاليا (غيتي إيميجز)

فالحافلات السياحية بدأت تسد الطرق الضيقة في الوادي، حتى إن شركات سفر في مدينة فيرونا، على بعد 200 كيلومتر، باتت تدرج القرية ضمن برامجها اليومية. ورغم فرض رسوم مرتفعة على مواقف الحافلات، فإن ذلك لم يحد من التدفق.

إعلان

وعند امتلاء مواقف السيارات، يلجأ بعض الزوار إلى الوقوف في أي مكان متاح داخل القرية، مما يفاقم الضغط على البنية التحتية المحدودة.

انتهاك للخصوصية وتجاوزات

تقول ابنة أحد المزارعين قرب الكنيسة إن بعض السياح يتجاهلون لافتات "ملكية خاصة" ويدخلون إلى المطبخ أو الحظائر لالتقاط الصور.

كما تسلق البعض الأسوار وداسوا المروج وتركوا النفايات خلفهم، سعيا وراء زاوية تصوير مثالية.

مبنى خشبي تقليدي في كورتينا دامبيتزو في جبال الدولوميت (غيتي)

ووصف رئيس البلدية الوضع بأنه "أسوأ من البندقية"، مشيرا إلى أن خصوصية السكان لم تعد تُحترم كما في السابق.

إجراءات للحد من الفوضى

تعتزم السلطات المحلية تركيب نظام حواجز متطور مزود بكاميرات لتنظيم الدخول إلى الطريق المؤدي إلى الكنيسة والقرية، بكلفة تقارب 20 ألف يورو (نحو 21.6 ألف دولار)، على أن يبدأ العمل به في مايو/أيار المقبل.

ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه الإجراءات في إعادة التوازن بين جذب السياح وحماية نمط الحياة المحلي، في وقت تتزايد فيه النقاشات في أوروبا حول تداعيات "السياحة المفرطة" على المجتمعات الصغيرة.

وبين جمال طبيعي أخاذ وشهرة رقمية واسعة، تجد سانتا مادالينا نفسها اليوم أمام معادلة دقيقة: كيف تحافظ على سحرها الذي جذب العالم، من دون أن تفقد هدوءها الذي ميّزها لعقود طويلة؟

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

تحرك صيني لزيادة السحب من المخزون النفطي الاستراتيجي

الثورة نت/..

تعتزم الصين سحب كميات أكبر من مخزوناتها القياسية من النفط الخام، في ظل قيام شركات التكرير بخفض وارداتها بشكل أكبر مع الحفاظ على قيود الإنتاج لتقليل خسائر التكرير إلى أدنى حد ممكن في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويؤدي ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم إلى كبح أسعار النفط العالمية جزئيًّا،حسب الوكالة العمانية، اليوم الثلاثاء .

وهوت الأسعار 19 بالمائة في مايو رغم استمرار توترات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ومواصلة إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية للشهر الثالث على التوالي.

ونفذت بكين مجموعة من الإجراءات لتقليل تأثرها من ارتفاع أسعار النفط الخام، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محليًّا، وفرض قيود على صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقًا لشركة كبلر، ربما تكون واردات الخام المنقولة بحرًا قد تراجعت في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد عند 6.451 مليون برميل يوميًّا من 8.1 مليون برميل يوميًّا في أبريل.

وقدرت شركة فورتكسا لتتبع السفن واردات مايو بما يتراوح بين سبعة ملايين و7.5 مليون برميل يوميًّا.

ويأتي هذا بعد أن تراجعت واردات الصين الإجمالية من الخام في أبريل 20 بالمائة على أساس سنوي إلى 9.3 مليون برميل يوميًّا.

وقال يي لين، المحلل البارز في شركة الاستشارات ريستاد إنرجي: “تسمح الصين بالسحب تدريجيًّا من المخزونات بدلًا من الدخول بقوة في سوق محدودة الإمدادات”.

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • تحرك صيني لزيادة السحب من المخزون النفطي الاستراتيجي
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • صاروخ صيني محمول على الكتف أسقط مقاتلة أمريكية متطورة بإيران
  • الروح القدس يحل على الرسل.. الكنيسة تحتفل بأحد أهم أعيادها السيدية