ميرزوني.. تحالف ألماني - إيطالي يعيد رسم موازين القوة في أوروبا
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
يشهد الاتحاد الأوروبي تحولًا ملحوظًا في موازين القيادة السياسية مع صعود ما بات يوصف إعلاميًا بـ“ميرزوني”، في إشارة إلى التقارب المتنامي بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني.
ورغم أن المصطلح لم يترسخ بعد في الخطاب السياسي الأوروبي، فإن التحالف البراغماتي بين برلين وروما أخذ يتبلور تدريجيًا، مدفوعًا باعتبارات الضرورة الاستراتيجية أكثر من التقارب الأيديولوجي.
وحسب تحليل نشرته الباحثة جوليا خربتان هورهاجر، أستاذة الدراسات الثقافية والدولية بجامعة ولاية كولورادو، (11 فبراير 2026)، فإن هذا التقارب يعكس تحوّلًا في مركز الثقل الأوروبي، بعد سنوات هيمنت فيها الشراكة الفرنسية-الألمانية المعروفة بـ“ميركرون”، التي جمعت بين المستشارة السابقة انجيلا ميركل و والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وخلال العقد الذي أعقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2016، شكل التنسيق بين برلين وباريس محور الاستقرار في القارة، حيث قاد الطرفان الاتحاد خلال تداعيات “بريكست” وجائحة كوفيد-19 والتحديات المرتبطة بالإدارة الأميركية السابقة. غير أن المشهد تغير مع مغادرة ميركل السلطة عام 2021، وتراجع نفوذ ماكرون داخليًا، في وقت تواجه فيه أوروبا أزمات متراكمة تشمل الحرب الروسية في أوكرانيا، وضبابية السياسة الأميركية، وتصاعد الضغوط المناخية وأزمات الهجرة.
من “ميركرون” إلى “ميرزوني”: تحوّل في مركز القيادةيأتي صعود التحالف الألماني - الإيطالي في سياق بحث الاتحاد الأوروبي عن صيغة جديدة للقيادة.
فميرتس، المحافظ الأطلنطي الليبرالي اقتصاديًا، يدفع باتجاه تعزيز التنافسية الاقتصادية وإعادة بناء القدرات العسكرية الألمانية، في تحول لافت عن حذر برلين التقليدي في ملفات التسلح بعد الحرب العالمية الثانية. وقد صرح في سبتمبر2025 بأن “أوروبا لم تعد في حالة سلام كامل”، في إشارة إلى تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا.
في المقابل، صعدت ميلوني من التيار القومي اليميني في إيطاليا، حيث تعود جذور حزبها “إخوة إيطاليا” إلى إرث اليمين ما بعد الفاشية إلا أنها، منذ توليها رئاسة الحكومة، تبنت مقاربة أكثر براغماتية، محافظة على دعم كييف، ومواصلة التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وبناء قنوات تواصل متوازنة مع واشنطن.
ويرى مراقبون أن هذا “التحول التكتيكي” مكنها من تقديم نفسها جسراً بين التيارات القومية والتيار الأوروبي السائد.
الورقة المشتركة التي يتوقع أن يعرضها الزعيمان على شركائهما في قمة أوروبية غير رسمية منتصف فبراير 2026، تدعو إلى إصلاحات تعزز القدرة التنافسية للاتحاد، وتؤكد أن “الاستمرار في المسار الحالي لم يعد خيارًا”. ويعكس هذا الطرح تبني خطاب “الاستقلال الاستراتيجي”، أي قدرة أوروبا على حماية مصالحها حتى في حال تراجع الالتزام الأميركي بأمن القارة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ميلوني فرنسا ماكرون ألمانيا ميركل الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
تواجه شركات تصنيع المعالجات، منافسة جديدة من "إنفيديا"، بعد إعلان الشركة الأميركية العملاقة عن معالج جديد لأجهزة الكمبيوتر المحمولة العاملة بنظام ويندوز، مصمَّم لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.
وقال جنس هوانغ الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"خلال الإعلان عن إطلاق معالج "آر تي اكس سبارك" في الخريف، إنّ "مايكروسوفت وإنفيديا ستعيدان تعريف جهاز الكمبيوتر بشكل جذري، وهذه النقلة لا تقل أهمية عن التحوّل الذي شهده الهاتف ليصبح الهاتف الذكي الذي نعرفه اليوم".
وتعليقاً على ذلك، رأى كبير المحلّلين في شركة "أومديا" ليان جاي سو، في حديث لوكالة فرانس برس، أنّ من المتوقع أنّ يواجه مصنّعو معالجات أجهزة الكمبيوتر المحمولة "التقليديين" تحدٍّ جديد، يتمثل في أجهزة كمبيوتر محمولة مُحسّنة بتقنية الذكاء الاصطناعي من "إنفيديا".
وأضاف أنّ "إنتل وإيه إم دي جاهزتان من ناحية المكوّنات، لكن السؤال المطروح يتعلق بالبرمجيات وابتكار الجهاز المناسب القادر على تلبية توقعات المستهلكين".
يشكّل هذا الابتكار الهدف الأهم والأصعب لشركات الذكاء الاصطناعي. ويقول ليان جاي سو"قد يتعلق الأمر بالحاسوب الشخصي، لكننا مهتمون أيضاً بالنظارات الذكية".
ويتابع "في وقت ما، لم تكن فكرة الحاسوب الشخصي القائم على الذكاء الاصطناعي مقنعة" لكن الانتشار المفاجئ لأداة "أوبن كلو" OpenClaw بدّل كل شيء.
وتعوّل بعض الشركات أيضاً على الهواتف الذكية، على الرغم من أن محاولات الاستغناء عن التطبيقات لصالح الذكاء الاصطناعي القائم على البرامج المساعِدة واجهت حتى الآن مشاكل تتعلق بقوة الحوسبة وصلاحيات الوصول إلى الأدوات المدمجة في الأجهزة، والتي تُدار من جانب شركات مختلفة.
وتتعاون "أوبن ايه آي"، مبتكرة برنامج "تشات جي بي تي"، مع المصمم الصناعي جوني آيف على جهاز غامض مصمم للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، من المتوقع طرحه خلال العام المقبل.