الأعلى للثقافة و«اليونيك» يحتفيان بختام مشروعات «دوائر الإبداع» الفائزة في أسيوط وسوهاج
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
احتفى المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور أشرف العزازي، بالتعاون مع اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية (اليونيك)، بختام عدد من المشروعات الفائزة بمنحة «دوائر الإبداع» في محافظتي أسيوط،وسوهاج، ضمن النسخة الرابعة من المشروع، بحضور فريق عمل «دوائر الإبداع» ومدير المشروع الأستاذ محمد يوسف.
وشهدت محافظة أسيوط ختام مشروعي «قوتنا في نخلتنا» و«ألعاب حارتنا»، حيث استهدف المشروع الأول الحفاظ على الحرف التراثية المرتبطة بالنخيل، ونجح في تدريب عدد من السيدات المعيلات والشباب على إنتاج مشغولات يدوية من الجريد والسعف والعرجون، فيما ركز مشروع «ألعاب حارتنا» على إحياء الألعاب الشعبية وتعزيز التواصل الاجتماعي بين الأطفال، والحد من الانجذاب المفرط للأجهزة الإلكترونية، من خلال أنشطة تفاعلية وأفلام توثيقية.
كما توجه فريق العمل إلى محافظة سوهاج، حيث اختُتمت فعاليات مشروعي «فُسحة في بلد المواويل» و«ليالي مسرح الغرفة»، واستهدف المشروع الأول توثيق التراث الثقافي المادي بالمحافظة وربطه بالفنون البصرية والتقنيات الرقمية، عبر ورش فنية أُقيمت بمواقع أثرية ومتاحف، وأسفرت عن إنتاج عشرات اللوحات الفنية وإطلاق منصة إلكترونية للتراث السوهاجي.
بينما ركز مشروع «ليالي مسرح الغرفة» على دعم شباب المسرحيين من خلال ورش تدريبية متخصصة، وتقديم الدعم الفني لعروض مسرحية مستقلة في فضاءات غير تقليدية.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مشروع «دوائر الإبداع» يمثل أحد النماذج الجادة لتحقيق العدالة الثقافية والوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف المحافظات، مشيرةً إلى أن المشروع يربط بين الإبداع والتنمية المجتمعية والاقتصادية، ويحافظ على التراث المادي وغير المادي بوصفه ركيزة أساسية للهوية الوطنية.
وأضافت أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بالمبادرات المنطلقة من خصوصية المكان والتراث المحلي، لما لها من دور في تعزيز الانتماء وخلق فرص اقتصادية جديدة، مؤكدةً أن الشراكة مع المجلس الأعلى للثقافة واتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الثقافي الدولي القائم على تبادل الخبرات وبناء القدرات.
وأوضحت أن المشروعات المنفذة في أسيوط وسوهاج تعكس نجاح فلسفة «دوائر الإبداع» القائمة على الدمج بين التدريب والإنتاج والتطبيق العملي، ومراعاة مبدأ تكافؤ الفرص، وصولًا إلى تحقيق العدالة الثقافية.
وجدير بالذكر أن «دوائر الإبداع – كريتيف سيركلز» هي حاضنة للصناعات الثقافية الصغيرة أطلقتها إدارة التدريب بالمجلس الأعلى للثقافة عام 2020، وتهدف إلى بناء قدرات مديري الثقافة والفنون في مختلف المحافظات، من القطاعين الحكومي وغير الحكومي، مع تقديم دعم تدريبي ومالي للمشروعات المختارة.
وقد نفذت الحاضنة برامجها في عشر محافظات، وأسهمت في بناء قدرات 234 مديرًا ثقافيًا، ودعم 14 مشروعًا ثقافيًا، بتمويل يتراوح بين 25 و50 ألف جنيه للمشروع الواحد.
ويُنظم مشروع «دوائر الإبداع» المجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، في إطار دعم الصناعات الثقافية وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف ربوع مصر.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المجلس الأعلى للثقافة الدكتور أشرف العزازي اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية دوائر الإبداع المعاهد الثقافیة الأوروبیة المجلس الأعلى للثقافة دوائر الإبداع مشروع ا
إقرأ أيضاً:
كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.
ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".
وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".
كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.
وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"
ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.
وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.
وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.
وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".
ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.
وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".