جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@23:49:58 GMT

نصف قرن من الذاكرة الخليجية

تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT

نصف قرن من الذاكرة الخليجية

 

 

 

 

مدرين المكتومية

عندما أعودُ بالذاكرة إلى مراحل الطفولة والصبا وأجول في شريط الأوقات التي لن تتكرر، وأتنقّل بين محطات حياتية تشرّبنا حلاوتها، أتذكرُ تلك الشاشة الصغيرة التي تتوسط غرف المعيشة في كل منزل وبيت، وكانت أشبه بموعد نتقاسمه مع من نُحب، ننتظر بفارغ الصبر أن نُنهي واجباتنا المدرسية لنجري ونتسمر أمام الشاشة بانتظار البرامج التي نتعلق بها، كانت أعيننا تترقب الساعة المُثبتة على الجدار ونترك خلفنا كتب الدراسة إيذانًا بموعد برنامجنا المفضل.

كُنَّا نعيش مع شخصيات البرامج والكرتون وكأننا نعيش مع أفراد عائلتنا. وتلك الأصوات المألوفة والأغاني التي نحفظها عن ظهر قلب ساعدتنا في احترام لغتنا أولًا، وعلمتنا أن نحبها جدًا؛ إذ كانت تبني داخلنا وطنًا مشتركًا، حكايةً خليجيةً واحدةً تتقاسم نفس القيم والمبادئ والصفات، تلك المُتعة العابرة كانت أساسًا مُمتدًا من الالتزام وقيمة حقيقة للمثابرة والاجتهاد، فمتابعة تلك البرامج والكرتون والدراما كانت بمثابة مكافأة يومية نحصل عليها بعد أن ننهي دروسنا وواجباتنا، تلك الشاشة التي جمعتنا بكل شغف صادق، وها نحن اليوم وبعد 50 عامًا ندرك أن تلك الطفولة التي نعتقدها مرحلة ماهي إلا بذرة وعي ترعرعت بعناية ومازالت تنمو حتى يومنا هذا.

إننا نعيش في زمنٍ تتغير فيه المنصات والمواقع، وتتبدل فيها أدوات التأثير أيضًا؛ ليبقى لبعض المؤسسات تواجدا مختلفا وحضورا لافتا لا يمكن أن يزول وينتهي تحت ظل أي تغيير يطرأ، ليس لأنها موجودة وقائمة بحد ذاته، وإنما لأنها لا زالت تعيش في الذاكرة وتستوطن في العقول، ومن بينها مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي احتفلنا بمرور 50 عامًا على تأسيسها. لم يكن الاحتفال فقط بالتاريخ، بقدر ما نحتفل بالمُنجَز والتجربة الخليجية الرائدة التي استطاعت أن تجعل من الإعلام جزءًا من الهوية، ومن الثقافة مشروعا مشتركا لم يتغير أبدًا بمرور الزمن.

هذه المؤسسة لم تكن يومًا مجرد كيان وإنما كانت مؤسسة ثقافية تربوية غير معلنة، نشأنا على برامجها وما تقدمه لنا؛ فالشاشة آنذاك لم تكن مجرد وسيلة للترفيه بقدر ما كانت نافذة لبناء الإنسان وغرس المبادئ والقيم النبيلة وطريق لتقريب بين الشعوب والتعرف على طبيعة كل مجتمع، ولا يمكن أن ننسى الطفولة التي عشناها مع "افتح يا سمسم" و"سلامتك" و"عدنان ولينا" وغيرها، من البرامج التي أثرت علينا في مرحلة من مراحلنا المبكرة التي أصبحت مع الوقت ذاكرة مجتمع بأكمله.

عشنا خلال حفل شعور مليء بالحنين والانتماء، شعور بداخلنا غريب حين كان الزمن يعود بنا؛ فالإعلام الذي كان يحمل رسالة ذكرنا أن الفن قبل أن يبهر فهو يربي وينشأ، وعندما نتحدث عن العمل الخليجي المشترك فإننا لا نتحدث عن الإعلام والثقافة وحسب، بل نتحدث عن بناء مجتمع بمختلف أطيافه؛ فالبرنامج الواحد يؤثر على ملايين الناس، وبالتالي فإننا من الممكن أن نصنع نموذجا خليجيا متكاملا في التنمية والتعليم ورفع القيم والوعي لدى المجتمعات؛ فالوحدة في صناعة رسالة وفكرة هي الوحدة التي أيضا تشكل الفكر وهو من أهم مقومات استقرار المجتمعات ونموها.

ما يجب علينا اليوم أن نقوم به ونفكر فيه هو إمكانية إعادة التجربة لجيل جديد مختلف وبأدوات مواكبة للعصر تتناسب معه، وبالتأكيد ليس تكرار الماضي؛ بل محاكاته بروح حديثة وحضارية تتناسب مع طفل اليوم، وذلك بربط المنصات والتطبيقات الرقمية السريعة مع محتوى تفاعلي وإنتاجات رقمية ذكية بلُغة تشبههم وقريبة منهم.

وأخيرًا.. إنَّ مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أثبتت أنها الجسر الذي يربط المجتمعات ويبني العلاقات؛ لأن الأعمال المشتركة تُسهم في بناء فكر خليجي جديد، وتعمل على ترميم الذاكرة وترفع من العلاقات وترابطها، ولا يُمكن هنا النظر إلى 50 عامًا من الإبداع على أنها مجرد سنوات مضت؛ بل إنها قصة خليجية كتبها الفن وعرضتها الشاشات وآمن بها كل مواطن خليجي.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تعليم القاهرة تطلق برامج علاجية صيفية لطلاب المرحلة الابتدائية

في إطار توجيهات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وحرصًا على دعم الطلاب أكاديميًا ورفع مستوى التحصيل الدراسي، أطلقت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، برئاسة الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة، مدير المديرية، البرامج العلاجية الصيفية لطلاب المرحلة الابتدائية بجميع مدارس المحافظة، والتي تستمر خلال الفترة من 1 يونيو وحتى 31 أغسطس 2026.

وتأتي هذه المبادرة التعليمية ضمن خطة وزارة التربية والتعليم الرامية إلى تعزيز نواتج التعلم وتنمية المهارات الأساسية لدى الطلاب في مواد اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية، بما يسهم في معالجة جوانب الضعف الدراسي وتحقيق بداية أكثر قوة وتميزًا مع انطلاق العام الدراسي الجديد.

ويستهدف البرنامج طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي الذين لم يجتازوا التقييم النهائي أو لم يحققوا نسبة حضور 60% خلال العام الدراسي 2025/2026، إلى جانب الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم أكاديمي بالصفوف من الثالث حتى السادس الابتدائي، وذلك من خلال برامج تعليمية متخصصة تراعي الفروق الفردية وتلبي احتياجات كل طالب وفق مستواه التعليمي.

وأكدت الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة أن المديرية تضع مصلحة الطالب في مقدمة أولوياتها، وتعمل على توفير بيئة تعليمية داعمة تُمكّن الطلاب من تطوير مهاراتهم الأساسية وتعزيز قدراتهم العلمية، مشيرة إلى أن البرامج العلاجية تمثل فرصة مهمة للطلاب لتعويض جوانب القصور الأكاديمي واستعادة الثقة بقدراتهم التعليمية.

وأضافت أن البرنامج يعتمد على

أساليب تدريس حديثة وممارسات تعليمية فعالة، وينفذه نخبة من المعلمين أصحاب الخبرات والكفاءات المتميزة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطلاب خلال فترة الإجازة الصيفية.

من جانبه، أوضح الدكتور محمد جمال، مدير عام التعليم العام، أن البرامج العلاجية الصيفية تعد أحد المحاور المهمة في خطة تطوير العملية التعليمية، حيث تستهدف رفع كفاءة الطلاب أكاديميًا، وتنمية مهاراتهم الأساسية، والحد من آثار الفاقد التعليمي، بما ينعكس إيجابًا على أدائهم خلال العام الدراسي المقبل.

ودعت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة أولياء الأمور إلى الاستفادة من هذه الفرصة التعليمية المتميزة، وتشجيع أبنائهم على الانتظام في البرامج العلاجية، مؤكدة أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم مسيرة الطلاب التعليمية وتحقيق أفضل النتائج.

وتواصل مديرية تعليم القاهرة تنفيذ برامجها ومبادراتها الهادفة إلى الارتقاء بمستوى الطلاب أكاديميًا وتوفير فرص تعليمية متكافئة، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في بناء قدرات الطلاب هو الطريق نحو مستقبل أكثر نجاحًا وتميزًا.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • تعليم القاهرة تطلق برامج علاجية صيفية لطلاب المرحلة الابتدائية
  • مناقشة استعدادات انطلاق البرنامج الصيفي في مدارس الداخلية
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • 31 ميدالية للإمارات في المحافل الخليجية والعربية والآسيوية خلال شهرين
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش