دعت الأمم المتحدة السلطات الليبية في طرابلس وشرق البلاد للقيام بإصلاحات قانونية وسياسية عاجلة لحماية المهاجرين واللاجئين، واصفة ما يتعرضون له من انتهاكات بـ"الواقع الوحشي" الذي يجري في ظل إفلات تام من العقاب، كما دعت الاتحاد الأوروبي لوقف عمليات اعتراض المهاجرين في عرض البحر.

وكشف تقرير مشترك صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، أن المهاجرين في ليبيا يواجهون انتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، والاستغلال الجنسي.

وندد التقرير بما وصفه بـ"نموذج من الاستغلال قائم على ضعف المهاجرين" محذرا من تورط شبكات إجرامية غالبا ما تكون على صلة بالسلطات المحلية وأطراف خارجية في عمليات الخطف والتجميع القسري للمهاجرين في مراكز معينة.

ودعت الأمم المتحدة في تقريرها الاتحاد الأوروبي إلى وقف فوري لعمليات اعتراض المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، إلى أن يتم ضمان احترام معايير حقوق الإنسان في التعاطي معهم.

ووفق التقرير فإن الانتهاكات تشمل الاعتراض غير القانوني والخطِر في البحر للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا، والترحيل الجماعي والإعادة القسرية إلى ليبيا.

وفي إفادة للصحفيين بجنيف، قال المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان، ثمين الخيطان، إن المهاجرين يُفصلون عن عائلاتهم ويُنقلون إلى مراكز احتجاز تحت تهديد السلاح دون أي إجراءات قانونية.

مراكز احتجاز

ودعت الوكالتان الأمميتان إلى الإفراج الفوري عن جميع المهاجرين غير النظاميين المحتجزين تعسفيا في نحو 40 مركزا رسميا وغير رسمي بليبيا.

وأشار التقرير إلى أنه بنهاية عام 2025، سُجل وجود نحو 5 آلاف شخص في مراكز الاحتجاز الرسمية، مؤكدا أن العدد الفعلي للمحتجزين أعلى من ذلك بكثير.

وقد فاقم عدم الاستقرار في ليبيا منذ عام 2011 مأساة المهاجرين غير النظاميين في البلاد، وكذلك المهاجرين الذين يعبرونها نحو أوروبا.

إعلان

وتشير التقارير إلى تسجيل نحو 900 ألف مهاجر ولاجئ في البلاد في منتصف عام 2024، معظمهم من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وتبعد ليبيا نحو 300 كيلومتر عن السواحل الإيطالية، مما جعلها ضمن أبرز نقاط عبور المهاجرين نحو أوروبا في شمال أفريقيا، حيث يخوض مئات المهاجرين غمار البحر الأبيض المتوسط في رحلات محفوفة بمخاطر جسيمة.

ووفقا للتقرير الأممي، فإن عمليات الاعتراض التي ينفذها خفر السواحل الأوروبي والتي غالبا ما تتسم باستخدام القوة، تجري في أحد أخطر طرق الهجرة عالميا، إذ سجلت مياه المتوسط أكثر من 33 ألف حالة وفاة واختفاء بين عامي 2014 و2025، مع ترجيحات بأن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير.

وفي عام 2025 وحده، أعيد نحو 27 ألف مهاجر إلى ليبيا بعد اعتراضهم قبالة شواطئها خلال توجههم إلى أوروبا، في حين لقي 1314 شخصا حتفهم أو فُقد أثرهم في عرض البحر خلال العام ذاته، وذلك استنادا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأمم المتحدة

إقرأ أيضاً:

الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من أزمات متلاحقة وتحديات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وقال الرئيس النمساوي، في تصريح له اليوم الثلاثاء في فيينا، إن المرحلة الحالية تتطلب دعم الدبلوماسية وتعزيز مبادئ التعددية الدولية، باعتبارها الأدوات الأكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات العالمية وحل النزاعات بعيدًا عن التصعيد.

وشدد فان دير بيلين على أن النظام الدولي القائم على التعاون متعدد الأطراف يجب الحفاظ عليه وتقويته، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تظل الإطار الأساسي الذي يجمع دول العالم لمعالجة القضايا المشتركة مثل السلام والأمن والتنمية المستدامة.

وأشار إلى أن التحديات الراهنة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية، تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر وتعاونًا أعمق بين الدول، بدلًا من الانعزال أو سياسات الأحادية.

وأضاف أن دعم المؤسسات الدولية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة لضمان استقرار النظام العالمي وحماية مصالح الشعوب، لافتًا إلى أن غياب التعددية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.

واختتم الرئيس النمساوي تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة، والعمل على تقوية الحوار بين الدول، بما يسهم في بناء عالم أكثر استقرارًا وتعاونًا.

مقالات مشابهة

  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • حزب ليبي: بيان «الأمم المتحدة» محاولة لمصادرة حق الشعب
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • الأمم المتحدة في ليبيا تعرب عن قلقها إزاء عودة المعلومات الخاطئة والخطاب التحريضي
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي