وصية إبستين.. تركة صمّمت لإخفاء المستفيدين وحرمان المتضررين
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
قبل انتحاره بيومين، أوصى رجل الأعمال المتهم بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين بإنشاء "صندوق 1953" ونقل كامل أصوله المالية إليه، مما مكنّه من إخفاء هويات المستفيدين وتفاصيل توزيع الأموال عن السجلات العامة، ووضع عقبات كبيرة أمام مطالبات الضحايا.
كان إبستين -حين وقع وصيته- قيد الرقابة من الانتحار وفي "حالة نفسية مضطربة"، ورغم شهادة محاميتين بأهليته العقلية، ظلّ الباب مفتوحا للطعن استنادا إلى احتمالات الإكراه أو التأثير غير المشروع، وهو ما استندت إليه مطالبات الضحايا لاحقا لمحاولة اختراق جدار السرية.
وعقب انتحاره في 10 أغسطس/آب 2019، اندلعت معارك قانونية بشأن توزيع التركة التي حدد إبستين المستفيدين منها، ومن بينهم صديقته كارينا شولياك وشقيقه مارك إبستين، إضافة إلى شريكته غيلين ماكسويل و40 اسما آخر.
قدّرت قيمة أصول إبستين وقت توقيع الوصية بما بين 577 مليون دولار و630 مليونا، شملت أكثر من 56 مليون دولار نقدا، وعقارات في نيويورك وفلوريدا ونيو مكسيكو وباريس وجزيرتين من جزر العذراء، إضافة إلى طائرات وسيارات ومجموعة فنية لم تكن مقيمة رسميا.
وصية انصبابية!حين أنشأ جيفري إبستين ما عُرف بـ"صندوق 1953″ (نسبة إلى سنة ميلاده)، لم يكن ذلك مجرد ترتيب إداري للأصول، بل إعادة هندسة لمسار المطالبات المحتملة بعد وفاته.
فقد أنشأ الصندوق بالتزامن مع وصية من نوع "الوصية الانصبابية" (Pour-Over Will)، بحيث تُنقل (تصبّ) جميع أصوله تلقائيا في كيان قانوني منفصل يصبح الوريث والمالك القانوني الوحيد للتركة، بدلا من الأفراد. وبهذه الآلية تنتقل الثروة من إطار علني نسبيا إلى بنية قانونية مغلقة لا تُكشف فيها هوية المستفيدين ولا شروط التوزيع.
لم يُسقط ذلك حق الضحايا في المطالبة بالتعويض، لكنه غيّر نقطة الارتكاز القانونية؛ إذ لم يعد بالإمكان التوجه مباشرة إلى التركة، بل أصبح لزاما عليهم أولا الطعن في نقل الأصول إلى الصندوق، وإثبات أنه تم بقصد التهرب من سداد التعويضات فيما يُعرف قانونيا بـ"النقل الاحتيالي". وهكذا تحوّل الوصول للتركة ذاتها إلى معركة قضائية مستقلة.
كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية التي نشرت أوائل 2026، عن وجود 43 وريثا مستفيدا سماهم إبستين نفسه، معظمهم من الدائرة المقربة منه، ومنهم:
إعلان كارينا شولياك: صديقة إبستين التي كان ينوي الزواج منها، وهي طبيبة أسنان بيلاروسية خصص لها الحصة الكبرى التي تضمنت 50 مليون دولار (وذكرت مصادر أخرى أنها 100 مليون دولار)، وخاتم ألماس عياره 33 قيراطا، وعقارات في باريس وبالم بيتش، وألماسا سائبا. غيلين ماكسويل: شريكة إبستين الرئيسية في قضية شبكة الدعارة. أدينت عام 2021 بالاتجار الجنسي بقاصرات لصالحه، وخُصص لها في وصيته مبلغ 10 ملايين دولار من التركة. دارين إنديك: محامي إبستين الشخصي وأحد منفذي الوصية، وخصص له 50 مليون دولار. ريتشارد خان: محاسب إبستين وأحد منفذي الوصية، وخصص له 25 مليون دولار. مارك إبستين: شقيقه الوحيد، وخصص له 10 ملايين دولار. لاري فيسوسكي: طيار إبستين الخاص، وخصص له 10 ملايين دولار. أبناء الدبلوماسية النرويجية مونا جول: وخصص لهم 10 ملايين، وهو ما أثار جدلا دبلوماسيا أدى إلى تعليق عمل والدتهم سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق، ودفع وزارة الخارجية النرويجية للتحقيق في الأمر. مارتن نوفاك: أستاذ الرياضيات بجامعة هارفارد الذي جمعته بإبستين علاقة طويلة، وخصص له 5 ملايين دولار.وعيّن إبستين إنديك وخان منفذين أساسيين للوصية، مما خلق تضارب مصالح بين دورهما الإداري واتهامات "المساعدة والتحريض" المعلقة ضدهما، فهما متهمان بالمشاركة في التسهيلات المالية والإدارية التي ساعدته على ارتكاب الجرائم، بما في ذلك إنشاء شبكات شركات وهمية، والإشراف على المدفوعات المالية للضحايا، والتستر على الأدلة.
وتعتبر هذه الدعوى العقبة القانونية الأخيرة أمام توزيع الأموال المتبقية، إذ إن أي استحقاق للمستفيدين لن يتم إلا بعد البتّ في القضية وتحديد المسؤوليات القانونية.
وأدرج إبستين أيضا عالم مناعة بوريس نيكوليتش، المستشار العلمي السابق لبيل غيتس، منفذا احتياطيا، لكنه رفض المهمة رسميا ولم يشارك في إدارة التركة، مؤكدا أن الولاية الائتمانية ليست إلزامية.
من خلال إدراج مستفيدين داخل الصندوق، منح إبستين ورثته وضعا قانونيا يسمح لهم بالدفاع عن حصصهم أمام المحكمة. وهكذا لم يعد النزاع مقتصرا على التركة وحدها، بل أصبح مواجهة بين الضحايا من جهة، وأطراف متعددة تتمسك بحقوق مالية من جهة أخرى.
هذا التشابك أجبر المحكمة على الموازنة بين حق التعويض وحقوق المستفيدين، مما ضاعف من تعقيد القضية وأطال مسارها القضائي.
وأوضح المحامون المشرفون على التركة أن تنفيذ وصية إبستين الأصلية لا يمكن أن تتم إلا بعد سداد جميع المطالبات والديون، بما في ذلك تعويضات الضحايا والحكومة.
وتحت ضغط القضاء، اضطرت التركة إلى التحول من وضعية "حماية الورثة" إلى الالتزام بتسديد مطالبات الضحايا أولا، فشكلت مدفوعات الضحايا والحكومات الجزء الأكبر من التركة.
فقد صُرف نحو 121 مليون دولار ضمن برنامج تعويضات الضحايا (VCP) لأكثر من 200 شخص، بينما تمت تسوية دعاوى ابتزاز وتهرّب مع حكومة جزر العذراء بمبلغ 105 ملايين دولار.
إعلانودفعت التركة 49 مليون دولار لتسويات مدنية خارج برنامج التعويضات، في حين بقيت توزيعات الورثة والمستفيدين الأصلية مجمّدة بالكامل.
وبحلول فبراير/شباط 2026، صُرفت قرابة 170 مليون دولار في تعويضات وتسويات، بينما بقيت نحو 150 مليون دولار تحت إدارة المنفذين، لا تزال محكومة باتهامات مدنية معلقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملایین دولار ملیون دولار
إقرأ أيضاً:
23 يونيو الحكم.. دفاع سائق سيارة علم اسرائيل: 5 من الضحايا تصالحوا لحالة المتهم النفسية
حجزت محكمة جنح كرداسة، اليوم، أولى جلسات محاكمة سائق سيارة علم إسرائيل في كرداسة على خلفية اتهامه بدهس 6 أشخاص، للحكم بجلسة 23 يونيو الجاري.
وقال دفاع المتهم، إن موكله حضر جلسة محاكمته اليوم، لافتًا إلى إحضار توكيلات تصالح لـ 5 أشخاص من المجني عليهم.
وأضاف: فيه 5 من المجني عليهم حرروا توكيلات تصالح في القضية، وده لأنهم شافوا إن مفيش قصد جنائي وإن موكلي مش قاصد يأذي حد، وعرفوا الوضع النفسي له والسبب اللي خلاه يحط الملصق على السيارة.
وقررت جهات التحقيق بالجيزة، إحالة سائق سيارة علم إسرائيل في كرداسة بتهمة دهس 6 مواطنين، للمحاكمة الجنائية.
وكشفت التحقيقات في واقعة سائق كرداسة الذي قاد سيارة جيب ملصقًا عليها علم إسرائيل واصطدم بعدة سيارات وأحدث تلفيات بمحلات تجارية ومنازل، عن أن المتهم كان قد تفوه بعبارات غير مفهومة، ومنها: “إسرائيل عاوزين يسرقوا الهرم" و"خلي بالك في مقبرة في الهرم محدش يفتحها غيري”.
كانت النيابة العامة بشمال الجيزة قد قررت في وقت سابق إيداع المتهم إحدى المستشفيات النفسية؛ لبيان حالته الصحية وإعداد تقرير طبي مفصل عنه، في إطار استكمال التحقيقات في الواقعة.
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة، أن المتهم طلب من أحد محال كماليات السيارات بالمنطقة، طباعة ملصق علم دولة أجنبية ووضعه على سيارته، قبل أن تقع مشادة كلامية بينه وبين صاحب محل، تطورت لاحقًا إلى حالة من التوتر في محيط المكان.
وأوضحت التحريات، أنه أثناء محاولة المتهم الفرار بسيارته من موقع المشادة؛ فقد السيطرة عليها وسط شارع مزدحم، ما أدى إلى اصطدامه بعدد من المواطنين والسيارات المتوقفة والمتحركة، وإصابة 6 أشخاص بإصابات متفرقة.
وتبين أن أسرة المتهم قدمت مستندات تفيد معاناته من مرض نفسي وتلقيه العلاج لدى عدد من الأطباء، فيما جرى فحص حالته ضمن إجراءات التحقيق.
وأدلى المتهم بأقواله أمام جهات التحقيق، مؤكدًا أنه حاول الهروب خوفًا من التعرض للاعتداء، لكنه فقد السيطرة على السيارة أثناء الفرار، ما تسبب في وقوع الحادث.
وأكدت النيابة العامة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة المتهم للمحاكمة الجنائية بعد استكمال التحقيقات.