مع اقتراب دقات الساعة من موعد أول إفطار في شهر رمضان المبارك غداً الخميس، تتجه أنظار المصريين نحو تلك القذيفة التي لا تحمل موتاً بل حياة وفرحة، ليعلن مدفع الإفطار بصوته المدوّي انتهاء ساعات الصيام وبداية لحظات الجبر.

تلك العادة التي وثقتها "اليوم السابع" ليست مجرد إشارة صوتية، بل هي حكاية مصرية خالصة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتتعدد حولها الروايات التي تمزج بين الصدفة والذكاء السياسي.

تقول الروايات التاريخية إن القاهرة كانت هي العاصمة الأولى في العالم العربي التي عرفت هذا التقليد، وتحديداً في عام 865 هجرية، ففي غروب أول أيام رمضان، أراد السلطان المملوكي خشقدم تجربة مدفع جديد وصل إليه، وتصادف انطلاق القذيفة مع وقت المغرب تماماً.

لم يدرك السلطان حينها أنه يصنع تاريخاً، فقد ظن أهل القاهرة أن هذه "الطلقة" هي تنبيه سلطاني بموعد الإفطار، فخرجوا في تظاهرة حب نحو مقر الحكم لتقديم الشكر للسلطان على هذه "البدعة الحسنة". وأمام هذا الحماس الشعبي، قرر السلطان استمرار إطلاق المدفع يومياً، بل وأضاف مدفعين آخرين لتعميم الصوت في أرجاء المحروسة.

لكن التاريخ المصري لا يخلو من روايات أخرى، حيث تنسب قصص ثانية ظهور المدفع إلى "الصدفة البحتة" في عهد الخديوي إسماعيل. وتحكي الرواية أن الجنود كانوا يقومون بتنظيف أحد المدافع القديمة، فانطلقت قذيفة طائشة شقت سماء القاهرة في لحظة أذان المغرب بالضبط.


واعتقد الناس حينها أن الحكومة استحدثت تقليداً جديداً، ووصلت أصداء الحكاية إلى الأميرة "فاطمة" ابنة الخديوي إسماعيل، التي أُعجبت بالفكرة كثيراً، فأصدرت فرماناً رسمياً يقضي باستخدام المدفع عند الإفطار والإمساك وفي الأعياد، ليُعرف منذ ذلك الحين باسم "مدفع الحاجة فاطمة".

هكذا تحول مدفع الإفطار من تجربة عسكرية أو حادثة غير مقصودة إلى تقليد متأصل في الوجدان الرمضاني للمصريين.


وعبر مئات السنين، ظل هذا الصوت يمثل الرابط الروحي بين الأجيال، وأيقونة للبهجة التي تنتقل من جيل إلى جيل. فخلف كل طلقة مدفع، هناك مشاعر دافئة تجمع الأسر المصرية حول الموائد، لتظل تلك "القذيفة" هي الصوت الأكثر حباً وانتظاراً في قلوب الصائمين، كإشارة لا تخطئ للسكينة والرحمة.


الزميل محمود عبد الراضى من موقع إطلاق مدفع رمضان

 


الزميل محمود عبد الراضى من موقع إطلاق مدفع رمضان

 




المصدر

المصدر: اليوم السابع

كلمات دلالية: مدفع الإفطار رمضان انطلاق مدفع الإفطار صوم رمضان الإفطار المغرب

إقرأ أيضاً:

أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"

عادت أزمة فيلم " أسد" من جديد، بعدما أثار النجم محمد رمضان،  حالة الجدل مرة أخرى بعد نشر فيديو عبر انستجرام ، يطالب الجهات المعنية بفتح تحقيق فيما وصفه بمضايقات يتعرض لها جمهوره داخل بعض دور العرض السينمائي.

"العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي منة شلبي تتصدر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي.. "التفاصيل" بذكرى ميلادها.. زيزي مصطفى من أبرز الفنانات في تاريخ الدراما المصرية رسائل مؤثرة من الراحلة سهام جلال قبل وفاتها بدأت عارضة وقدمت 40 عملا .. الأعمال الفنية للراحلة سهام جلال بعد تخطيه 23 مليون مشاهدة.. إسلام شيندي يتصدر منصة أنغامي بأغنية زومبي سعد لمجرد يستعد لطرح أغنيته "القمر ديالي" 4 يونيو المقبل

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • مشاهدة فيلم أسد لمحمد رمضان 2026 كامل
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم
  • الدقهلية: حملة للتصدي لأجهزة الصوت ورفع الإشغالات بميت غمر
  • مصادرة 16 بازوكا فى حملة للتصدى لأجهزة الصوت والتلوث السمعي في الدقهلية
  • انطلاق حملة للتصدي لأجهزة الصوت والتلوث السمعي في بلقاس
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش