الإدمان في مصر.. جهود مكافحة المخدرات وتحديات قانونية وصحية
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
تعد مشكلة الإدمان من أبرز القضايا الاجتماعية والصحية التي تهدد العديد من المجتمعات حول العالم، بما في ذلك مصر. حيث يعاني عدد كبير من الشباب والفئات الاجتماعية المختلفة من آثار تعاطي المخدرات، مما يضع ضغوطًا كبيرة على الأسر والمجتمع بشكل عام.
تحديات جديدة أمام الدولة:في هذا السياق، تحدث الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن الجهود التي يبذلها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في مصر للحد من هذه الظاهرة، وشرح المخاطر الصحية والاجتماعية الكبيرة الناتجة عن تعاطي المخدرات.
وأوضح أن الدولة واجهت تحديات كبيرة في هذا المجال، خاصة مع ظهور أنواع جديدة من المخدرات التي بدأت تغزو الأسواق المصرية في السنوات الأخيرة.
وأكد هندي أن مصر شهدت دخول أكثر من 700 نوع من المخدرات بين عامي 2011 و2013، مما شكل تحديًا صعبًا للأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات. وأضاف أن دخول هذه المواد المخدرة الجديدة في عام 2011 قد زاد من تعقيد الوضع، حيث كان لابد من تحديث آليات المكافحة والوقاية بشكل مستمر لمواكبة هذه التطورات.
منذ عام 2015، أطلق صندوق مكافحة وعلاج الإدمان خططًا شاملة تهدف إلى بناء الوعي المجتمعي حول مخاطر الإدمان وتعزيز قدرة الشباب على مقاومة الوقوع في هذه الآفة. تضمنت هذه الجهود برامج توعية مكثفة لحماية الشباب من الوقوع في فخ المخدرات، بالإضافة إلى تقديم خدمات العلاج والتأهيل للمتعاطين.
وأشار هندي إلى أن المجتمع كان في الماضي يعامل المتعاطي كمجرم، حيث كانت الأسر ترى أن تعاطي الأبناء للمخدرات يمثل نوعًا من التدمير الذاتي، لكن مع دعم الدولة لهذه الجهود، بدأت هذه الثقافة في التغيير تدريجيًا.
أصبحت برامج التوعية تركز على نشر الوعي بمخاطر الإدمان داخل المجتمع، وبدأ الناس يدركون أن الإدمان ليس جريمة بقدر ما هو مرض يحتاج إلى علاج وتأهيل. هذه التحولات ساعدت في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالموضوع.
التحديات القانونية:من جانب آخر، أشار خبير أمني إلى أن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قرارًا بإبطال بعض التعديلات التي تتعلق بإدراج بعض المواد المخدرة في الجداول الخاصة بالمخدرات.
وأوضح أن هذا الموضوع يجب أن يُفهم في إطار قانوني دقيق بعيدًا عن التفسيرات السطحية.
وأوضح أن إدراج المواد المخدرة في هذه الجداول يتم من خلال لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارات الداخلية، العدل، والصحة، وتختص هذه اللجنة بتقييم المواد المخدرة التي يتم إضافتها أو تعديلها في الجداول. وكان قد أوكل لرئيس هيئة الدواء المصرية، بعد إصدار القانون رقم 151 لسنة 2019، تمثيل وزارة الصحة في هذه اللجنة.
التداعيات القانونية للحكم الدستوري:وتطرق اللواء أبو زيد إلى تداعيات الحكم الدستوري، حيث اعتبرت المحكمة الدستورية أن قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المواد المخدرة تتجاوز الحدود القانونية المقررة.
وبعد صدور هذا الحكم، قام بعض المتهمين بالطعن على قرارات الهيئة، مما أدى إلى إلغاء هذه التعديلات.
وفيما يتعلق بالجدل حول ما إذا كان هذا الحكم قد يؤدي إلى خروج المتهمين المحكوم عليهم في قضايا مخدرات من السجون، نفى أبو زيد هذه الشائعات.
وأكد أن الحكم الدستوري لا يعني بالضرورة إلغاء الأحكام القضائية، مشيرًا إلى أن مصر ملزمة بالامتثال للمعايير الدولية لمكافحة المخدرات، استنادًا إلى الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية فيينا لمكافحة المخدرات 1988 واتفاقية نيويورك 1961.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التدمير الذاتي حماية الشباب مشكلة الإدمان الدكتور وليد هندي الصحة النفسية مکافحة المخدرات المواد المخدرة
إقرأ أيضاً:
خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري
قال علي عبد الراضي، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن التوعية بمخاطر التدخين يجب ألا تقتصر على يوم واحد، بل تمتد طوال العام، موضحًا أن الإقلاع عن التدخين يعتمد بشكل أساسي على كسر الارتباط النفسي بين العادة والمواقف اليومية مثل القهوة أو الراحة أو التوتر.
وأضاف “عبد الراضي” خلال برنامج صباح الخير يا مصر، أن من أهم الاستراتيجيات السلوكية فعالية “تأجيل الرغبة 10 دقائق” مع شرب الماء أو الانشغال بنشاط بديل، وهو ما يساعد على تقليل اندفاع الرغبة تدريجيًا، إلى جانب أهمية إبعاد أدوات التدخين من البيئة المحيطة.
وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التدخين لا يعمل فقط على المستوى الجسدي، بل يرتبط أيضًا بالقلق واضطرابات النوم، وقد يؤدي مع الوقت إلى زيادة التوتر بدلًا من تخفيفه، بسبب تأثير النيكوتين على النواقل العصبية في الدماغ.
وأشار إلى أن طرق الإقلاع تختلف من شخص لآخر، فهناك من يناسبه التوقف المفاجئ، بينما يحتاج آخرون إلى خطة تدريجية خاصة في حالات الإدمان المركب، مؤكدًا أن العلاج النفسي يركز أيضًا على تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالتدخين كرمز للوجاهة أو النضج.
واختتم بالتأكيد على أن الدعم الأسري والمعنى الشخصي للإقلاع—سواء صحي أو اجتماعي أو اقتصادي—يُعد من أهم عوامل النجاح في التخلص من الإدمان بشكل نهائي.